توقيت القاهرة المحلي 16:23:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا فعلنا بـ«الاختيار»؟

  مصر اليوم -

ماذا فعلنا بـ«الاختيار»

بقلم : آمينة خيري

كتبت وأنا مترددة نسبياً قبل أيام عن صدمتى من تحول مسلسل «الاختيار» إلى مناظرة دينية. وكان كثيرون يعولون على «الاختيار» لإعادة معنى وقيمة الوطنية إلى أصلها وتخليصها من شباك إقحام التدين، وهى بالمناسبة الشباك نفسها التى تبيع بها جماعات مثل الإخوان وأبناء عمومتهم نسخهم المختلفة من الإسلام السياسى. استشعرت إغراقاً فى خلط أحداث القصة البطولية التى يتغنى بها المصريون ويبجلون بها شهداءهم بتفسيرات الدين والمقارنة بين المتدينين. وبمرور الأيام ثبت أن المسلسل غرق تماماً فى المقارنات الفقهية بين توجهين دينيين وليس بين تجارة مجرمة بالدين والمتدينين، وتمسك بالوطن والمواطنة بغض النظر عن درجة التدين وخانة الديانة وتوجهات المتدينين.

وعلى الرغم من استمرار الإعجاب بفكرة العمل إلا أن شعوراً عميقاً بالإحباط من استمرار ضياع الفرص وتبديد الأدوات الجيدة لتصحيح المسار وتطهير الفكر تمكن منى. مشهد جلسة الوعظ والإرشاد- حيث تم جمع الجنود ليستمعوا إلى الشيخ رمضان عبدالمعز، أحد مشايخ الأزهر الشريف- لم يكتف بإعلان أن المسلسل يندرج تحت بند الدراما المقارنة للتفسيرات الدينية والمغرقة فى عرض وتشريح منظومتين دينيتين وعرض تفسير كل منهما للعقيدة على أمل أن يخرج المشاهد مرجحاً كفة تفسير على حساب أخرى، بل أنصف بقية الأقران والزملاء من جماعات الإسلام السياسى ومدارس الشروح الدينية والتفسيرات الفقهية التى آلمها وأغضبها انتقادات فكرية تجرأ البعض على توجيهها لفكر وفتاوى ابن تيمية الذى ولد فى عام 661 هجرية، أى بعد ما يزيد على ستة قرون من بدء التقويم الهجرى!

ودون الخوض فى فتاوى ابن تيمية أو أثره فى حياتنا وحضارتنا ومعيشتنا فى العام الـ20 من الألفية الثالثة، فإن المسلسل الذى كانت معقودة عليه الآمال ليكون فاتحة وبادرة لفك خيوط الدين الملتبسة بالدولة بالحكم بالحضارة بالسياسة بالوطن بالحدود بالجهاد بالتكفير بالتفكير- خذلنى. لذلك لم يكن مستغرباً أن يملأ الإخوان والمتطرفون والهاربون فى تركيا والمختبئون فى قطر والمتربصون بمصر الأثير العنبكوتى تهليلاً وتصفيقاً. «الفائز الوحيد فى مسلسل الاختيار هو الإمام ابن تيمية» «الاختيار أنصف شيخ الإسلام ابن تيمية» «لم ينصف عمل فنى ابن تيمية مثلما فعل الاختيار» «كنت أظن الاختيار تمجيدا للجيش وجنوده لكن وجدته يمجد شيخ الإسلام ويعيد له قدره. شكراً الاختيار» وغيرها الآلاف من التغريدات والتدوينات التى اعتبرت المسلسل نصراً وإنصافاً لابن تيمية.

والسؤال الآن: هل هذا هو الغرض من «الاختيار»؟ ومن الذى قرر أن يتحول المسلسل إلى مناظرة بين توجهين دينيين؟ ولماذا لم يلتفت أحد لهذه الفرصة التى كانت ذهبية لفك التداخل والتشابك بين الوطن والدين؟ لماذا الإصرار على ربط الوطنية بالتدين؟ هل كانت مصر كافرة وقت كان الدين لله والوطن للجميع؟ ما دمنا نصرّ على هذه الخلطة فسيظل الباب مفتوحاً أمام تديين مؤسسات الدولة وأفرادها ويا صابت يا خابت.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا فعلنا بـ«الاختيار» ماذا فعلنا بـ«الاختيار»



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt