توقيت القاهرة المحلي 20:55:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محمود رضا وماذا لو؟!

  مصر اليوم -

محمود رضا وماذا لو

بقلم : أمينة خيري

رحل واحد من أساطير مصر الرائعة وأحد المساهمين فى تأريخ تراثها وفنها وعظمتها. بالطبع هى إرادة الله، لكن رحيل الرائع الأسطورة محمود رضا ليس رحيل فنان فحسب، لكنه تذكرة بما رحلنا عنه وتركناه وراءنا واستبدلناه بما هو قبيح ومظلم ومفجع. ولم نكتف بهذا الجنون، بل صورنا القبيح الجديد بأنه غاية المنى والأمل. ومضينا قدماً غير مكتفين باعتناق القبيح والتشبث بالكريه والإمساك بتلابيب كل ما هو منفر وبغيض، بل جعلنا منه مرجعية، فالمستند إليها متدين ومؤمن وضامن الجنة، والعكس صحيح.

وفاة مؤسس فرقة رضا للفنون الشعبية الجميل الراقى محمود رضا فتحت المجال للعديد من الأسئلة التى تبدأ بـ«ماذا لو؟» ماذا لو كانت فرقة رضا قد خرجت إلى النور فى ألفية مصر الثالثة؟ يا ترى كم بلاغ سيقدم إلى النائب العام لوقف هذا الفسق والفجور والحركات المثيرة للغرائز التى باتت تستنفر هرمونات الكثيرين من المصريين اليوم؟ وكم فيديو «دينى» يصوره المتدينون الجدد كان سينبط على هذا النوع من الفن غير المحمود عبر إسقاطات وتلميحات ومحاولة للإضحاك بلزوجة وسماجة بأن الرجل لا يرقص والمرأة التى ترقص شيطان رجيم؟.

ماذا لو كانت الأجيال الجديدة- التى هى فى الثلاثينات والأربعينات من العمر الآن- والتى نشأت وتربت فى كنف منظومة المدارس الدينية ومنهم من أمضى طفولته فى بلاد أغدقت علينا بثقافة لا تمت لنا بصلة واستمعوا لخطب الجمعة وفتاوى مشايخ تحت بئر السلم وزوايا انتشرت كالنار فى الهشيم منذ سبعينات القرن الماضى- كانت تعرف فرقة رضا معرفة حقيقية؟ أتوقع أن الملايين منهم كانوا سيخرجون علينا عبر مواقع التواصل الاجتماعى، محذرة من الترحم على الراحل والاستظراف السمج الذى بات البعض يعتبره مدخلاً للوعظ الدينى برداء الحداثة عن حرمانية النظر إلى من يرقص والاستماع إلى الموسيقى الماجنة.

ماذا لو كان الأستاذ عبدالله رشدى وأتباعه ومريدوه متفرغين لنا وتنبهوا إلى الحزن العارم والاحتفاء الهائل بمحمود رضا؟ أغلب الظن أنه كان سيطل علينا بمقطع فيديو يدس فيه سموم التحريم والتكريه عبر عسل الابتسامات والتى شيرتات التى تبرز مفاتن العضلات. ثم يذيل كل ذلك بهاشتاجه «الأزهر قادم» ليرهبنا به ويخرس ألسنتنا بالتلويح بالمؤسسة الدينية العريقة.

وماذا لو سألنا «السلفيين» عن جواز الترحم والصلاة على ممثل أو فنان؟ بحث عنكبوتى سريع أخرج هذه النتيجة: «لا يجوز الترحم على الكافر أو الصلاة عليه، أما من يموت على المعصية وعلى الكبيرة فيجب على أهل الهيئات أن يمتنعوا عن الصلاة عليه زجرا لمثله، ولكن إذا صلى عليه بعض الناس فلا بأس».

ماذا لو انتهزنا رحيل الرائع محمود رضا لنراجع ما ألم بنا لعل بعضنا يدرك أن مشوار التطهير الفكرى والدينى والثقافى لم يبدأ بعد، بل إنه ماض قدماً ولكن خلف الأبواب المغلقة؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محمود رضا وماذا لو محمود رضا وماذا لو



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt