توقيت القاهرة المحلي 17:40:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

برامج الستات

  مصر اليوم -

برامج الستات

بقلم : أمينة خيري

بعيداً عن مفاهيم الحركات النسوية التي تميل إلى العنف الفكرى أو اعتناق مبدأ معاداة الرجال باعتباره الطريق إلى المساواة أو التعامل السطحى مع المسألة باعتبارها حرب بقاء على قيد الحياة، فإنا النساء أو الرجال، أقول وبكل ثقة وقناعة، أن «السلالة» الجديدة من البرامج التليفزيونية المصرية التي تنفجر في وجوهنا عبر الشاشات، والتى يطلق عليها ظلماً وعدواناً «برامج ستات» تلحق ضرراً بالمرأة يفوق حجم ما ألحقته التيارات الدينية المتطرفة والجانب المظلم من العادات والتقاليد والفكر الرجعى للبعض مجتمعين.

تواتر نوعية البرامج التليفزيونية المصرية التي تخلط الهبل بالشيطنة، وتتاجر بصور نمطية للنساء باعتبارهن ملوك النفسنة وأباطرة النميمة وجبابرة اللت والعجن لا يؤدى إلا إلى مزيد من التحقير والإهانة والدونية للمرأة المصرية. تحقيق نسب مشاهدة عالية والقفز إلى قائمة «الترند» وجذب الإعلانات أمور حيوية لأى برنامج تليفزيونى شئنا أو أبينا. لكن أن يكون الثمن هو تسويق وصلات الردح العلنى على سبيل الدعابة، وإعادة تجذير مفاهيم قياس قيمة المرأة بمواصفاتها الجسدية تلميحاً وتصريحاً، وابتداع أو الدق على أوتار مشكلات غارقة في التفاهة والنفخ فيها، وتخصيص حلقات كاملة لها لدغدغة مشاعر طبقات بعينها في المجتمع فهذا يضرب قيمة ومكانة المرأة المصرية في مقتل.

قتل كل ما حققته المرأة المصرية من قدرة فائقة على العمل– بدءاً بعاملات المنازل مروراً بنساء الطبقة المتوسطة اللاتى يقمن بعشرات المهام بين أعمالهن وأسرهن بدقة متناهية وانتهاء بنساء تبوأن مكانات رسمية ودولية رفيعة- عبر برامج «ستات» سمجة ومزرية أمر بالغ الخطورة. وما يثير القلق هو كيف وصل القائمون على أمر هذه البرامج بدءا بالفكرة مروراً بالإعداد وانتهاء بالمحتوى إلى هذه الدرجة من انعدام المسؤولية؟! الصخر الذي تنحت فيه المرأة المصرية دون تهليل أو ضجيج على مدار سنين طويلة يتضاءل أمام حلقة واحدة من مثل تلك السماجات الآخذة في الانتشار. ومادامت تنتشر دون أن يتضرر أحد، فعلينا ألا نمتعض أو نعترض أو حتى نتعجب حين يغرق الشارع المصرى أكثر فأكثر في امتهان المرأة. ولم لا؟ فهى المنفسنة، التي لا هم لها إلا «قعدة الستات» ذات المحتوى صفر، التي لا يشغل بالها سوى صغائر الأمور وتوافه الشؤون. وما تفعله هذه البرامج متطابق وما فعلته أفلام «اللمبى» بمخارج ألفاظ الأجيال الجديدة، وما فعله «محمد رمضان» من الترويج لنموذج الذكر البلطجى الممجد لقيم العنف والدماء والضرب والسنج والمطاوى لجيل بأكمله من البسطاء.

أدوات الهدم ليست فقط أفكارا دينية قادمة عبر الحدود أعادت نسبة معتبرة من نساء مصر لعصور الظلام والسواد وزرعت فيهن شعوراً دائماً بالذنب لأنهن إناث. وهى كذلك لا تقف عند حدود «البورنو» الصريح والـ«ستربتيز» المباشر. نوعية هذه البرامج هي الوجه الآخر لهذا المسخ والسخف. وبالمناسبة الحل لا يكمن في الحجب والمنع، ولكن في تحكيم العقل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

برامج الستات برامج الستات



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 17:39 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 01:34 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند
  مصر اليوم - التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند

GMT 13:59 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

محمد هنيدي يواصل التحضير لمسلسله رغم خروجه من رمضان
  مصر اليوم - محمد هنيدي يواصل التحضير لمسلسله رغم خروجه من رمضان

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 14:26 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

شامبو بزيت الأرغان من ناشي يمنح شعرك الصحة والجمال

GMT 04:30 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

ليروي ساني يُتوّج بجائزة هدف الشهر في بايرن ميونخ الألماني

GMT 21:04 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوسف أوباما لاعب الزمالك يحتفل بعيد ميلاده الـ25 الأربعاء

GMT 12:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

حادث جديد في البدرشين يودي بحياة شاب في أقل من 48 ساعة

GMT 21:21 2020 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ريال مدريد يدخل مواجهات دوري أبطال أوروبا بدون ظهير أيمن

GMT 05:40 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

البرازيل تواجه الأرجنتين 30 آذار فى تصفيات كأس العالم 2022

GMT 21:11 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مواجهات عنيفة في ناغورني كاراباخ وسقوط المزيد من الضحايا

GMT 22:00 2020 الخميس ,24 أيلول / سبتمبر

بورصة بيروت تغلق التعاملات على تراجع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt