توقيت القاهرة المحلي 00:02:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإبداع بين الإنتاج و«التوك توك»

  مصر اليوم -

الإبداع بين الإنتاج و«التوك توك»

بقلم : أمينة خيري

ونمضى قدمًا فى الحديث عن مستقبل قريب جدًا، بدأ بالفعل لدى بعض الدول المتنبهة لما هو جار فى عالم الثورة الصناعية الرابعة، أو ما كان يُعرف بـ«الثورة الرقمية». وفى مؤتمر الحمامات الذى ينظمه المجلس الثقافى البريطانى سنويًا فى تونس يستمر الحديث عن تطبيقات تضع معايير الأطراف الصناعية واحتياجات أصحاب الإعاقات البصرية وتعطى تحذيرات مسبقة قبل الإصابة بسكتات أو جلطات. ويستمر الشرح لما يمكن أن تلعبه التقنيات الرقمية من أدوار تفى بالأغراض التعليمية، بل تفوقها أحيانًا. وأتذكر فى الوقت نفسه المقاومة الشرسة التى يبديها من طالبوا فى الأمس القريب بحتمية تطوير التعليم، ثم إذا بهم اليوم يشنون حربًا ضروسًا على كل خطوة تحديثية رقمية. وبدلاً من أن يساهموا فى دفع عجلة التحديث، ولفت النظر إلى المشكلات بغرض العلاج، يخوضون حربًا مقدسة لوقف الرقمنة وفرملة التحديث والتمسك بتلابيب المدرس الخصوصى وآفة الحفظ والتلقين.

التلقين الذى مازلنا نعشقه أفرز ما نراه أمام أعيننا اليوم من أدمغة فاقدة القدرة على التفكير خارج المنهج. والمنهج هنا ليس المنهج المدرسى بالضرورة، لكنه المنهج الذى يحد من قدرات التفكير ويكبل الإبداع والابتكار القادرين وحدهما على الخروج بحلول لمشكلاتنا المتراكمة التى لن تحلها «مدام عفاف» بفكرها العقيم ولا «أستاذ رشاد» الممسك بتلابيب الروتين والاتكالية على الحكومة لتطعمه هو وأبناءه الستة.

ولأن التناقضات تُظهر الفروق الرهيبة فى التفكير، فإن الاستغراق فى أغوار «فيسبوك» وما يجول فيه البعض ويصول على مدى ساعات الليل والنهار من جدل عقيم تارة، وإغراق فى تراث لا جدوى منه تارة أخرى، يقف على طرف نقيض من استغراق آخر فى أغوار حاضنات التكنولوجيا من قبل رواد الأعمال الذين قد لا يملكون رأس مال بالملايين لكن ينعمون بفكر إبداعى منطقى عملى يقدر بالبلايين. هذه الحاضنات والشركات الناشئة الصغيرة لا توفر فقط فرص العمل- والتى ستكون عما قريب الفرص البدائل الوحيدة المتاحة لملايين الوظائف التى ستبيدها الثورة الصناعية الرابعة- لكنها قادرة على تحويل الفكرة المدروسة جيدًا والمبتكر المنطقى إلى مشروع اقتصادى منتج.

وهى تختلف عن النموذج الذى نعشقه ولا نعترف إلا به، حيث ثالوث القرض البنكى، ثم شراء بضاعة صينية لعمل فرشة على الرصيف أو توك توك يرتع فى الشوارع والميادين أو عربة مأكولات، ومزيد من تجريف الطاقات الإنتاجية والقدرات الإبداعية.

غالبية المنخرطين فى الحاضنات التكنولوجية ومجال ريادة الأعمال شباب وشابات. تجمعهم قدرات إبداعية للخروح بأفكار غير تقليدية، وواقعية تمنعهم من الشطط فى عالم الخيال، مع إرادة حديدية للمضى قدمًا فى مشروعات موجودة بالفعل فى مصر تتراوح بين مساعدات لأصحاب القدرات الخاصة وقيادة ذاتية للسيارات ومشروعات تنموية للنساء.

دعونا نتجه نحو الإبداع المنطقى ونتوقف قليلاً عن «اللوك لوك» و«التوك توك»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإبداع بين الإنتاج و«التوك توك» الإبداع بين الإنتاج و«التوك توك»



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt