توقيت القاهرة المحلي 08:46:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ناقل اللخبطة ليس بملخبط

  مصر اليوم -

ناقل اللخبطة ليس بملخبط

بقلم:أمينة خيري

أغلب الظن أن التاريخ سيتذكر ما قيل حول حرب إيران أكثر من حرب إيران نفسها. والمقصود بالقيل ليس فقط ما يثار وينتشر على السوشيال ميديا فقط، حيث اجتهادات المستخدمين للتفسير أو التحليل أو التوجيه، أو كل ما سبق فقط، ولكن ما قيل من قبل القائمين على أمر الحرب، أى زعماء ومسؤولى الدول الضالعة فى المشهد.

«سنضرب» «سنصبر» «سنتفاوض» «سننتظر» «لن ننتظر» «لن نتفاوض» «الحرب خيارنا» «السلام هدفنا» «لن نضرب» «لن نصبر» «سنسمح» «لن نسمح» هو ملخص الأسابيع الأولى من الأزمة.

إنه الملخص الذى أصاب العالم بدوار معلوماتى. لم يعد الأمر يتوقف عند حدود تسييس الأخبار، وأدلجة التحليلات بحسب المنصة أو الوسيلة الإعلامية، أو بناء على جنسية المصدر ومصالحه وأهدافه، ولكن المعلومات نفسها تأتى من مصادرها مشوشة.

ربما هو تكتيك متفق عليه، أو تكنيك متعارف عليه، ولكن أغلب الظن أنه لم يتم من قبل تطبيقه بكثافة كما جرى فى بدايات الأزمة. تصريحات الليل يمحوها النهار، وكلام النهار يتبدد فى هواء الليل، وهكذا على مدار أسابيع حتى أصيب المتابعون بالدوار.

بالطبع السوشيال ميديا لم تكن أفضل حالاً، بل يمكن القول إنها المرة الأولى التى يتنافس فيها محتوى التصريحات الرسمية مع محتوى السوشيال ميديا فى التناقض والتضارب و«اللخبطة».

اللافت أن التضارب صادر عن الجميع، والتناقض لا يقف عند حد طرف من أطراف النزاع. والأكثر غرابة أن أحداً تقريباً، باستثناء الناس العاديين، لا يعلق على هذا التضارب. يخرج مسؤول فى الصباح ليعلن «سنضرب»، ويلحق به مسؤول من الجانب نفسه فى المساء ليؤكد «لن نضرب».

وهذا ينعكس فى الإعلام الرصين، أى المصنوع من قبل صحفيين ومراسلين حقيقيين، لا مؤثرية عنكبوتيين على السوشيال ميديا، فيبدو الأمر وكأنه (الإعلام) مشارك فى اللخبطة، رغم أن ناقل اللخبطة ليس بملخبِط.

سيذكر التاريخ أنها ضمن اللحظات الأكثر ارتباكاً فى التاريخ المعاصر، وربما القديم. ظنى أنه تكتيك مدروس. وتقييمى أنه أتى ثماره. التمويه والتضليل جزء أساسى فى تكتيكات الحروب. كان حتى عقود مضت مقتصراً على أرض المعركة، وخطط المراوغة، ومباغتات الهجوم. اليوم، نرى التكتيك يتجسد فى صورة لخبطة غير مسبوقة.

الطريف أن الإعلام الرصين، وحتى يخرج من مطب الاتهام بأنه الملخبط، يفرد مساحات لعرض نماذج التضارب وأمثلة التناقض. أصبحت اللخبطة مادة للتحليل والتفسير، فى حين تقلص الاهتمام بالحرب نفسها. أسبابها، أهدافها، تقييم خطواتها، تحديد المنتصر، إعلان المنهزم، معرفة الآثار، وجميعها أمور محورية وخطيرة، تبدو كأنها على الهامش.

ووصل الأمر لدرجة أن العالم ليس متأكداً إن كان الحصار والعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران مازالت مطبقة، أم لم تعد موجودة. أظرف ما تابعت موقع خبرى نشر «إنفوجراف» يحتوى على رسوم بيانية تقارن بين 37 تصريحاً تؤكد عودة اشتعال الحرب، و39 تصريحاً تؤكد العكس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ناقل اللخبطة ليس بملخبط ناقل اللخبطة ليس بملخبط



GMT 08:11 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

“إنّ من الحبّ “الإيراني” ما قتل”

GMT 08:06 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

صور والبرابرة

GMT 08:00 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

العقرب الإيراني والأخطبوط الأوكراني

GMT 07:53 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

كيف تتحول جرائم فردية إلى وقود للكراهية؟

GMT 07:51 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

التقنية والإنسان... سجالات الإدراك والوعي

GMT 07:45 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

ابنة الملك خوفو... بريئة!

GMT 07:41 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

عودة «القوة الناعمة»

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt