توقيت القاهرة المحلي 09:17:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مارد الثانوية العامة

  مصر اليوم -

مارد الثانوية العامة

بقلم : أمينة خيري

اسمنا محفور فى تاريخ التعليم باعتبارنا من شيطان الثانوية العامة وجعل منها وحشاً كاسراً. «السنة المصيرية» «القادرة على رفع أحدهم سابع سماء أو هبده فى سابع أرض» وغيرها من المسميات التراجيدية التى ترسخت فى الوجدان المصرى ترسخاً مقيتاً. وفى زمن كورونا الصعب ومنابع قلقه ومكامن هلعه، يفتئت وحش الثانوية العامة على هذا الهلع فيتحول مارداً شريراً وشيطاناً رجيماً. وبعيداً عن قرار الدولة المضى قدماً فى عقد الامتحانات بعد تعديل الجدول واتخاذ ترسانة من الإجراءات الاحترازية، فإن الملاحظات على ما جرى فى اليوم الأول تتلخص فى العنصر الإنسانى. وأبدأ بنا نحن الأهل من آباء وأمهات نعشق فلذات أكبادنا لدرجة أننا نكبس على أنفاسهم وهم شباب وشابات على «وش جامعة» ونصحبهم أفواجاً وجماعات حتى باب المدرسة المنعقد فيها الامتحان. وحين يدعونا رجل أمن أو مسؤول تنظيم للابتعاد امتثالاً للتعليمات، نعمل نفسنا من بنها ونمضى قدماً فى الالتصاق بابننا العزيز وكأن الالتصاق الجسدى سيدرأ عنه خطر الفيروس أو يقيه شر نسيان المنهج. ثم نقرر نحن الآباء والأمهات- ولاسيما الأمهات- أن نمضى الثلاث ساعات التى هى مدة الامتحان مرابطين رابضين فى محيط المدرسة، وكأن تعريض أنفسنا لخطر الفيروس جهاداً فى سبيل الابن وتعريض الآخرين للعدوى يهون أمام فضيلة أن يخرج الابن الشاب أو الابنة الشابة من الامتحان ليجد ماما منقوعة فى الشمس، وهو دليل التفانى وبرهان العشق. وإذا كان من الحب ما قتل، فإن من الإهمال ما أهلك أمماً ودولاً. وقد ثبت بالحجة والبرهان أن توفير المعدات والأجهزة والإمكانات المادية مع التدريب والتوعية، لا يعنى بالضرورة أن يمتثل من لديه مرض اسمه انعدام الضمير أو آفة يسمونها «اللكلكة» ورفع راية «كلشنكان» لإنجاح المنظومة. بمعنى آخر، توافر معدات التعقيم وإجراءات الوقاية وإمكانات الحماية لا يعنى توافر الضمير الذى يطبق هذه الإجراءات كما هو منصوص عليه، وليس مجرد سد خانة أو الإسراع إلى التظاهر بالتطبيق للظهور فى لقطة الكاميرا، ثم العودة إلى «دكة التواكل والبلادة». أما أبناؤنا وبناتنا، وهم مثلنا نحن الأهل، يختلفون فى درجات الوعى ومراتب اليقظة. منهم من يعتبر الكمامة إقلالاً من رجولته الفتية، فيهرع إلى التخلص منها أو إنزالها أسفل أنفه، ومنهم من يرى بابا وماما يتخلصان منها عبر إلقائها فى الشارع، فيفعل مثلهما. ونضيف فى خانة الأبناء مفهوم «اللجنة زى الزفت» وهو المصطلح الذى لا يعنى أن اللجنة قذرة أو صاخبة أو اتجاهها قبلى، لكنها تعنى أن مراقبيها لم يسمحوا بالغش! ولا يسعنى سوى التنويه إلى أننا كشعب متدين بالفطرة ونبكى بكاء مريراً على إغلاق المساجد فى زمن كورونا، إلا أن الملايين منا لا يعتبرون الغش من الموبقات أو المحرمات. هذه ملاحظات على هامش اليوم الأول من الثانوية العامة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مارد الثانوية العامة مارد الثانوية العامة



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt