توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تدين الجدار وباص النقل العام

  مصر اليوم -

تدين الجدار وباص النقل العام

بقلم : أمينة خيري

جميل أن تتمسك بهويتك، وتفتخر بعقيدتك، وتعمل على نذكير نفسك ليلا نهارًا بأنك تنتمى إلى توجه أو عقيدة ما، خصوصًا لو كنت من الناسين أو الساهين أو الغافلين. لكن فرق كبير بين أن تضع كتابًا مقدسًا من مصحف أو إنجيل أو غيره فى سيارتك أو بيتك، أو تستمتع تلاوات وقراءات دينية فى نطاق سكنك، أو تعلق لوحات تحمل آيات مقدسة أو أدعية تؤمن بها أو عبارات تعتبرها ضرورة لطقوسك الدينية وتذكرة لك ولمن حولك من أفراد أسرتك. وربما تود أن تعلم الزائر أو راكب سيارتك الملاكى أنك تنتمى لتوجه ما أو عقيدة ما لسبب ما فى نفسك. هذا حقك، لأنك تتصرف فى حدود ملكك.

لكن أن تتحول وسائل مواصلات البلد، وجدران ممتلكاتها العامة، وخلفيات سياراتها، وفضاءات محلاتها التجارية، وأعمدة كباريها الخرسانية، وعلب خطوط الكهرباء والتليفونات إلى وسائل لإشهار انتماءاتك الدينية، فهذا يقول ويعكس الكثير.

عبارات الهوية الدينية تسيطر على المدينة والمدن المجاورة وبالطبع القرى والنجوع. خلفيات ونوافذ ودواخل باصات النقل العام مليئة بالإشهارات الدينية. خلفيات السيارات عامرة بجمل وعبارات دينية. جدران المبانى العامة، وأحيانًا الخاصة تحولت استعراضًا للتدين الرهيب والرسائل ذات المعانى الدينية من وجهة نظر كاتبيها. جدران المصاعد فى العمارات أصبحت ساحة لكتابة التشهد والتسبيح والتكبير. ما إن ينتهى العمل فى كوبرى حتى تجد أحد العمال وقد قرر أن يكتب عليه عبارة دينية بطلاء أسود حتى يراه الجميع. مكاتب الوزارات والمصالح الحكومية والأماكن الخدمية عامرة بظواهر دينية تخاطب كل الحواس. يفتح المحل التجارى أبوابه فى الصباح على خلفية قراءات دينية تصل إلى البيوت المجاورة وغير المجاورة. حرم محطات المترو ومواقف الباصات العامة مليئة بأماكن الصلاة المقتطعة من الملكية العامة سواء كانت رصيفًا أو أرض المحطة. ولفرط هذا التركيز والتفكير والتدبير للتعبير عن الانتماء الدينى، كم من رصيف ضيق فى شوارع عدة اختفى تمامًا حيث قرر البعض أن يستبدل بالرصيف برمته مكانا للصلاة.

ما أجمل الصلاة، وما أحلى التقرب إلى الله، وما أروع الإيمان. لكن أن يستحل البعض الأملاك والأماكن والخدمات العامة لتتحول منصات لصلاتهم هم دون غيرهم، ويستحوذون على المساحات المتاحة لملئها بعبارات ومظاهر تعكس انتماءهم هم وليس غيرهم، ويهيمنون على الفضاء فيبثون محتواهم الدينى بدرجة الصوت التى يرونها مناسبة، ويعتبرون مصعد العمارة وعمود الكوبرى وواجهة المدرسة ومكتب خدمة المواطنين وباص النقل العام ورصيف المترو منصة لتذكير أنفسهم بإيمانهم الشديد، أو إبهار الآخرين (وربما تخويفهم) بهذا الكم المذهل من التدين، فهذا خرق للقانون، وجور على حريات الآخرين، واستعراض للعضلات بغرض الترهيب، وشكل فج من أشكال التدين الشعبوى المظهرى خاوى المضمون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تدين الجدار وباص النقل العام تدين الجدار وباص النقل العام



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt