توقيت القاهرة المحلي 04:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وها قد بلغنا رمضان

  مصر اليوم -

وها قد بلغنا رمضان

بقلم - أمينة خيري

طوفان من الأدعية والأمنيات الجميلة غمرت صناديق التواصل الاجتماعى وفاضت بأمنيات المشتاقين ورغبات المهمومين فى شأن الشهر العظيم، وما يمكن أن يحمله من معجزات انقضاء المشكلات وتبخر الهموم وتشرذم الغيوم. «اللهم بلغنا رمضان»، «اللهم تقبل منا الصيام»، «اللهم بحق هذا الشهر عليك بمن ظلمنى اللهم اسقم جسده وأنقص أجله وخيب أمله»، «اللهم أعنا على صيام وقيام شهر رمضان»، «اللهم بارك لنا فى صيام شهر رمضان»، «كل رمضان ونحن إلى الله أقرب»، «اللهم بحق هذا الشهر الكريم حسنات تتكاثر وذنوب تتناثر»، «اللهم أعنى على قيام الليل»، «اللهم تقبل صيامنا وصلاتنا وركوعنا وسجودنا». مئات وربما آلاف من التضرع إلى الله سبحانه وتعالى ليرى صومنا هذا وصلاتنا تلك ويجازينا عنه، إما خيراً أو تذليل صعوبات أو تحقيق أمنيات، تقرأ الأدعية المرسلة لك ضمن زمرة من مئات الأصدقاء ومن قبلهم الآلاف ومن بعدهم الملايين ولا يسعك إلا أن تقول «آمين» (ربما باستثناء نوعية من الدعاء تتضرع إلى رب الرحمة والمغفرة والعدل أن يحرق فلان أو ينتف شعر علان أو يشتت شمل فلان وما أكثرها)، لكن اللافت بحق هو أن أياً من هذه الأدعية لا يشمل مثلاً تمنى أن يكون العبد أكثر إخلاصاً فى عمله مثلاً، أو تفوقاً فى مجاله، أو رحمة بأقرانه من العباد، أو التزاماً بالقوانين والأخلاقيات، ورغم توافر عنصر الدعاء للبلد بأن يكون أكثر أمناً وسلاماً، إلا أن أحداً لا يتوجه إلى السماء بالدعاء أن يكون البلد أكثر تقدماً فى مجال البحث العلمى مثلاً، أو أكثر تميزاً على صعيد الإبداع والابتكار، أو أعلى مكانة على مؤشر الشفافية أو السعادة، أو أعمق أثراً فى شأن الفنون، بل أكاد أجزم أن الدعاء لا يعرف طريقاً إلى مجالات مثل فوضى الشارع، وتدنى السلوك، وتبخر الأخلاق، وتوغل البلادة، وتمكن اللامبالاة، وانتهاك خصوصية الآخرين.

وقد ظهر أن هذا العام، مثله مثل بقية الأعوام، حيث تستهل الملايين الشهر الكريم بقوائم من الأسئلة «الدينية» العويصة والعميقة والعتيدة، حيث هل تقبيل الزوجة يبطل الصيام، وهل القطرة تعنى الإفطار، وهل يجوز التفكير فى العلاقة الحميمة أثناء وقت الصيام، وهل الغوص فى سير الناس على سبيل الحكى وليس النميمة حلال أم حرام، يغرق الجميع هذه الآونة فى الاستزادة من أرشيف مكاتب الإفتاء، وكنت أتمنى أن يرد سؤال عن حكم الدين فيمن نزل من بيته دون أن يستحم، وتوجه إلى عمله بعد ما تحرش بكل الكائنات الأنثوية فى الطريق، وجلس على مكتبه دون أن ينجز مصلحة واحدة توحد الله، فهل يجوز صيامه؟

جواز الصيام من عدمه أمر ليس بالصعوبة، وإن ظل الله تعالى وحده العالم بالنيات والحاكم بالقبول أو الرفض، لكن جواز مآذن المساجد المتلاصقة والمتاخمة لبعضها البعض وهى تبث صلاة التراويح وتنقل إلى سكان الكوكب الوجه الجميل الرصين لديننا الحنيف، حيث يتصارع المشايخ الذين يؤمون الصلاة على إعلاء كلمة الحق وترجيح كفة الصوت الأعلى باعتباره إلى الله أقرب، وتتداخل أصوات المآذن المتلاصقة وكأنها فى صراع من أجل دعوة غير المسلمين لاعتناق الإسلام، أصوات زاعقة، بعضها مبحوح لفرط الصراخ والبعض الآخر مبحوح بالفطرة تخصصت فى تشويه الدين فى الشهر الكريم، لا سيما فى المناطق البعيدة عن أعين وزارة الأوقاف. الوقفة الأخيرة التى أشير إليها فى هذا المقال الرمضانى هى تلك التى شدت انتباه البعض ممن لسعتهم ظاهرة الدعاة الجدد، الذين قاموا بدور كبير فى تديين هذا الشعب بهذا الشكل المظهرى الرهيب مع تحويل المحتوى إلى فراغ شبه كامل.

نقلا عن الوطن القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وها قد بلغنا رمضان وها قد بلغنا رمضان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt