توقيت القاهرة المحلي 15:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

افتحوا الأبـواب

  مصر اليوم -

افتحوا الأبـواب

بقلم : أمينة خيري

مع تنشيط الساحة الحزبية وتقويم الحياة النيابية وتنظيم السبل التعبيرية ستصبح مصر أقوى وأهدأ وأكثر تحضراً، ومع إعطاء دفعة للأحزاب التى ما زالت على قيد الحياة لكن تصارع موتاً إكلينيكياً، أو تلك العاملة فى مجالات غير السياسة سيصب ذلك فى مصلحة الجميع، ومع تشجيع الراغبين فى الانخراط فى الحياة السياسية عبر بوابات قانونية سينعكس ذلك إيجابياً فى تهدئة الحرب الضروس والعركة المنصوبة على مدار الـ24 ساعة على مواقع التواصل الاجتماعى، وسيؤثر كل ذلك بشكل جيد جداً على مزاج الشارع وصحته النفسية وحالته العصبية.

حاجة البشر لتفريغ الطاقة الزائدة، أو التعبير عما لا يمكن التعبير عنه على المنصات غير الافتراضية المتاحة حاجة طبيعية لا ريب فيها ولا خوف منها، بل الخوف يكمن فى غيابها، وحتى فى الحالات التى تستوجب ذلك أو تستدعى قليلاً من التهدئة وبعضاً من الفرملة، فإنها عادة ينبغى ألا تستغرق وقتاً طويلاً أو يسقط الخروج منها بالتقادم.

ومصر ذات التاريخ المعتبر فى الحياة الحزبية قادرة على تصحيح مسار أحزابها وتطوير أداء حزبييها، بل وتشجيع المزيد منها ليظهر، شرط أن يكون ظهوراً فعلياً وليس تمثيلياً أو لسد خانة أو تحقيق مصلحة. والحقيقة أن السياسة هواية وملكات ومهارات قبل أن تكون تحقيق غايات وتفعيل مصالح وتصارعاً على المناصب والمقاعد. بالطبع جزء لا يتجزأ منها تطلع إلى الحكم واشتياق لشهرة ومكانة، لكنها تظل «لعبة» يتقنها البعض، ويظل البعض الآخر يحرص على المران ورفع المهارات واستقدام الكفاءات الجديدة وإحالة القديمة إلى التقاعد، لكن بينما اللاعبون يلعبون، يجذبون ملايين المتفرجين والمهتمين والمعجبين، وكذلك المعارضين والساخرين والمتربصين، إنها سنة السياسة.

وسنة السياسة هى الأحزاب والحياة السياسية، وكلما زادت الأحزاب السياسية قوة وشهرة، تطور أداء النظام السياسى وازداد عمقاً وخبرة وتولدت لديه الرغبة فى تحسين وتحديث أدائه، وكلما تطور وتحسن أداء النظام السياسى تمسك به الناخبون، مهما بلغ أداء بقية الأحزاب السياسية على الساحة، ومهما ارتفع سقف الوعود المقدمة من قبل الأحزاب.

فالناخب، حتى أولئك الشكائين البكائين على طول الخط، يأتى ساعة الاستحقاقات الانتخابية أو الاختيارات المحورية ويعرف أن الله حق، وأن الوعود الوردية والأحلام الذهبية تقف فى مكان آخر بعيد عن أرض الواقع بمشكلاتها وعوائقها الكثيرة وقدراتها ومواردها المحدودة، لذا فإن من مر منهم بخبرات وتحولات سياسية يحكمون عقولهم الواعية، وليس قلوبهم الحالمة وقت الاختيار.

اختيار ملايين المصريين أن يصبوا جام غضبهم أو يوجهوا جل تأييدهم أو يعبروا عن مكنون نفوسهم على مواقع التواصل الاجتماعى بهذا الإفراط أمر مفهوم، وجزء من هذه المبالغة فى الزعيق والإفراط فى الصراخ -بغض النظر عن فحوى الموضوع- يعود إلى تعويض غياب الأنواع الأخرى من الساحات. والغائب دائماً مرغوب، وسيظل مرغوباً إلى أن يتاح، ووقت إتاحته ستتفتت هذه الملايين الواهبة حياتها للهبد والرزع على الأثير العنكبوتى، حيث يوجه البعض جهده لساحات التعبير الأخرى، وذلك بين فاعل ومشاهد ومقيم.

صحيح أن الجانب الأكبر من هذه الأنشطة الحزبية ستتم هى الأخرى على أثير العنكبوت، ولكن على الأقل ستكون أنشطة ذات معنى وقيمة، وقد تخرج منها أفكار بناءة تساهم فى بناء البلاد وتحسين أحوال العباد، كما أن تحويل جانب معتبر من الهبد العنكبوتى الذى تدور رحاه من العدم وللعدم إلى الهبد الحزبى سيكون من شأنه إيقاظ الغافلين وتنبيه الحالمين. وقت الجد، ستتقلص أعداد المروجين لفكرة أن سباق الأرانب الرهيب فى مصر هو خير وفير ورزق كثير فى حال تم توظيف ملايين المواليد بالشكل السليم، سيكون مطلوباً من هؤلاء أن يترجموا الفكرة إلى برنامج قابل للتنفيذ، وهو أمر عسير إن لم يكن مستحيلاً بالمعطيات الحالية، وهكذا، يكون المكسب تفعيل سياسات وحملات تنظيم الأسرة دون مقاومة قوامها خيال وإطارها أحلام تدغدغ فقط مشاعر الفقراء المقبلين على الإنجاب دون هوادة بحثاً عن الرخاء.

رخاء مصر الاقتصادى يتلازم ورخاؤها السياسى، والرخاء السياسى ليس وفرة فى أعداد الأحزاب أو فتح الأبواب على مصاريعها أمام ثورات متواترة أو تغييرات متتالية، لكنه مضى قدماً على طريق سبقتنا إليه دول أخرى فتحت الأبواب ودخل منها الهواء ومعه الاستقرار، الذى لا يخلو من خلافات سياسية (لكنها بناءة) ومعارك أيديولوجية (لكنها فى حدود ما يسمح به الدستور والقانون).

دول كثيرة فى العالم تناقش حالياً استخدامات مواقع التواصل الاجتماعى من قبل الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية، تبحث عن سبل تنظيم وتناقش دواعى التقنين، لكنها لا تواجه فوضى التدوين والتغريد كالتى نواجهها، لأن الطاقة التدوينية والقوة التغريدية تستقطبها الحياة السياسية المنظمة. افتحوا الأبواب من أجل الصالح العام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

افتحوا الأبـواب افتحوا الأبـواب



GMT 08:20 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

حتى المستوطنات

GMT 08:19 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

نزيف البترول!

GMT 08:18 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الآن وليس غداً!

GMT 01:06 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

عن الاقتصاد السياسي للعصر الرقمي

بلمسات بسيطة اختارت الفستان الواسع بطياته المتعددة

أميرة السويد تُبهرنا من جديد بفستان آنثوي فاخر

ستوكهولم ـ سمير اليحياوي

GMT 04:48 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

4 خطوات لارتداء ألوان الباستيل لمجاراة الموضة بطريقة صحيحة
  مصر اليوم - 4 خطوات لارتداء ألوان الباستيل لمجاراة الموضة بطريقة صحيحة

GMT 03:50 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل وقت لزيارة النرويج لعطلة سياحية اقتصادية وموفرة
  مصر اليوم - أفضل وقت لزيارة النرويج لعطلة سياحية اقتصادية وموفرة

GMT 04:59 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

10 أفكار مختلفة لاستخدام "ستيكر الحائط" في تزيين المنزل
  مصر اليوم - 10 أفكار مختلفة لاستخدام ستيكر الحائط في تزيين المنزل

GMT 05:02 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أردوغان يكشف ما دار مع ترامب بشأن منظومة الدفاع الصاروخي "إس 400"
  مصر اليوم - أردوغان يكشف ما دار مع ترامب بشأن منظومة الدفاع الصاروخي إس 400

GMT 03:47 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الأماكن الطبيعية التي يمكن زيارتها في بولندا
  مصر اليوم - أجمل الأماكن الطبيعية التي يمكن زيارتها في بولندا

GMT 02:54 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات غرف النوم التى تخفف ضغط الدم ومعدل ضربات القلب
  مصر اليوم - ديكورات غرف النوم التى تخفف ضغط الدم ومعدل ضربات القلب

GMT 20:45 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

السيرة الذاتية لرئيس الوزراء الكويتي الجديد صباح خالد الحمد
  مصر اليوم - السيرة الذاتية لرئيس الوزراء الكويتي الجديد صباح خالد الحمد

GMT 05:44 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

عمرو أديب يُعلق على تغريدة مذيع الجزيرة
  مصر اليوم - عمرو أديب يُعلق على تغريدة مذيع الجزيرة

GMT 02:27 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

تحرك عاجل من البرلمان المصري بشأن واقعة التنمر ضد شاب أفريقي

GMT 19:54 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

غادة عادل تغادر المستشفى بعد إجرائها لعملية جراحية

GMT 21:24 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

عريس يطلق زوجته في الفرح بسبب صورة في الفوتوسيشن

GMT 02:34 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"فولكس فاغن" تُحدِّد موعد طرح سيارة "أطلس كروس سبورت"

GMT 02:29 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"تويوتا" تُطلق نموذجًا جديدًا من سيارات "كروس أوفر"

GMT 03:43 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن ظاهرة فلكية يمكن رؤيتها من كل مكان على الأرض

GMT 02:31 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

سيارة "3 مازدا" الأسطورية تواصل تألقها في الأسواق

GMT 02:32 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل مدهشة عن تقنية تتيح لسيارتك جمع معلوماتك الشخصية

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 06:36 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"تسلا" تكشف النقاب عن سيارات جديدة تجعلك تنام على الطريق

GMT 01:56 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

سارة خليفة تتألق بإطلالة كلاسيكية في أحدث ظهور لها

GMT 23:54 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

صبحي يشدد على ضرورة اتحاد الجميع لمكافحة أزمة المنشطات

GMT 00:26 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

مرض زينة يصيب ابنها بـ البكاء

GMT 22:32 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"التنبؤ بالفيضان" يعلن توقعاته لمناطق الأمطار حتى الجمعة

GMT 03:23 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنانات بإطلالات مونوكروم في "هوليوود فيلم أواردس"

GMT 01:55 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات ونظارات عصرية على طريقة نجود الشمري

GMT 12:49 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر 5 أسباب رئيسية تؤدي لانسداد الشرايين وتصلُّبها
 
Egypt-today

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon