توقيت القاهرة المحلي 00:02:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كوكب الإشاعات

  مصر اليوم -

كوكب الإشاعات

بقلم : أمينة خيري

العالم كله، وليس مصر وحدها، يعيش أزهى عصور الشائعات، أو بالأحرى (لغويًا) الإشاعات. الكوكب يواجه يوميًا ملايين الإشاعات، منها ما هو محبوك ومتكلف، أى مصاغ بشكل أنيق وسياق ذكى، ومنها ما هو غارق فى السطحية والضحالة والجهل حتى بقواعد إطلاق الإشاعات. ولأن الإشاعة فن له قواعد وأصول، وإلا لما استخدم على مدار قرون لهدم دول وتفتيت أمم، فإن القلب ليحزن والعين لتدمع حين نجد أنفسنا فى ذيل الأمم من حيث مهارات إطلاق الإشاعات. والأدهى من ذلك، أن نجد بيننا من يخونه ذكاؤه الفطرى ويغرر به عقله وفكره، فيهرع لتصديق ما يثار حوله من النوعية الرديئة للإشاعة. وقد أشيع الكثير حول ما تواجهه مصر من سيول إشاعات. هذه السيول ظهرت وتمدد أثرها فى السنوات القليلة الماضية والتى تزامنت وتطورين رئيسيين: الأول أحداث يناير 2011 وما نسميه «رياح التغيير»، والثانى سطوع نجم الشبكة العنكبوتية وتغلغلها فى حياتنا لتغير الكثير من تفاصيلها الصغيرة والكبيرة.

لذلك قال البعض إن ما تنعته الدولة بـ«الإشاعة» إنما هو كبد الحقيقة. وقال البعض الآخر إن ما يثار حولنا هو جزء من مؤامرة كاملة الأركان تواجهها المنطقة كلها. وقال فريق ثالث إننا نهول من كم الإشاعات ونفرط فى إيلائها الاهتمام، وأفتى ثالث بأننا نهون منها وعلينا أن نحجب ونغلق ونراقب ونمنع بيد من حديد. وأرى أن الإشاعات فى العقد الثالث من الألفية الثالثة شر لا بد منه، لكن حتى الشرور لها حدود وسبل للتعامل معها وتقليص آثارها. الميل الشعبى للهيصة والزمبليطة عامل مؤجج للإشاعة. والنيل من الفريق المختلف أيديولوجيًا وفكريًا يدفع البعض لتبرير الإشاعة وترويجها. لكن قلة الوعى وتقزم الثقافة ومحدودية الرؤية وترجيح كفة المصلحة الشخصية على العامة واعتبار «وإيه المشكلة يعنى؟!»، أسلوب حياة والقول بأن «ما كل الناس بتعمل كده» تزيد من خصوبة التربة المروجة للإشاعة. وزاد طين قلة الوعى بلة «الترند».

وبيننا من هو مستعد لدهس الآخرين وإشعال النار فيهم بحثًا عن «الترند». ولأن الشىء بالشىء يذكر، فقد كنت شاهد عيان على عملية إطلاق إشاعة إعلان وزير التربية والتعليم يومى الخميس والجمعة فى المدارس إجازة رسمية لكل المصريين. ولولا أننى كنت حاضرة فى القاعة التى ذكِرت فيها عبارة «الخميس والجمعة إجازة» فى سياق مختلف تمامًا، وحديث واضح وصريح ولا علاقة له من قريب أو بعيد بإجازات المدارس، لوجدت مبررًا لمن حقق الترند على مواقع خبرية بعنوان عااااجل: طارق شوقى يعلن أن الخميس والجمعة إجازة رسمية!. فقد كان الرجل يتحدث عن تغيير وتطوير نظام التعليم بشكل يجعل الطلاب قادرين على التمتع بعطلتهم الأسبوعية، ودون الاضطرار للعودة من المدرسة والانكباب على الحفظ والدروس. مفهوم جدًا أن الصحفى يحاول التنقيب عن خبر مثير أو عنوان جاذب، لكن أن يصل الأمر إلى الخرافة، فهذا جنون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كوكب الإشاعات كوكب الإشاعات



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt