توقيت القاهرة المحلي 00:02:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التحليل السياسى وفتح المندل

  مصر اليوم -

التحليل السياسى وفتح المندل

بقلم : أمينة خيري

قراءة المشاهد وتحليل الأمور لا يستويان إلا بالنظرة البانورامية. لذلك نجد التحليل المغموس في حدث، مهما كان جللًا، دون النظر إلى ما حوله من أحداث، ودون الإلمام بخلفياته التاريخية، غالبًا ما يكون مغلوطًا أو مضلّلًا أو مشوهًا أو كل ما سبق. لذلك فإن جانبًا كبيرًا من التحليلات في إعلامنا يصلح أن يكون قراءة عابرة في حدث «على الماشى» وليس تحليلًا عميقًا يساعد المتلقى على فهم «لماذا» و«كيف» والمتوقع، وليس «ماذا» حدث مع كثير من التوابل الحرّيفة ومُكْسِبات الطعم المُعاد تدويرها. ولذلك أيضًا، فإن جانبًا كبيرًا جدًا مما يرد على «فيسبوك» من تدوينات- يُهيَّأ لأصحابها أنهم باتوا مُحلِّلين متخصصين مؤهَّلين للعمل في مؤسسات الـThink tank ومراكز الأبحاث- ليس إلا بضاعة جذابة تحمل مضمونًا غير مضمون.

ويأتى ضمان جودة التحليل في أمور ضخمة، مثل تحركات تركيا في ليبيا، وتطور الأوضاع في العراق، وضلوع إيران في المشهد، وحقيقة ما يجرى في اليمن، وما يدور على الساحتين السياسية والاجتماعية في مصر وتونس، وغيرها من المشاهد شديدة التعقيد والتشابك في وقوف المُحلِّلين على قدر أدنى من الحياد في القراءة والتفنيد. والتحليل السياسى علم وليس فتح مندل.

المحلل السياسى يدرس تطور الأنظمة السياسية، ويبحث في مختلف القضايا السياسية ومعها الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والتاريخية، التي لا يمكن فصلها عن السياسة، ويضلع في شؤون العلاقات الدولية والسياسات والأيديولوجيات، بما فيها بالطبع إقحام الدين في السياسة، وهو الذي يجمع المعلومات «وليس الآراء» ويحلل كل ما سبق ليخرج بتفسيرات وتوقعات. وكلما نأى المحلل بنفسه بعيدًا عن التوجهات الحنجورية والانغماسات القومية والمعتقدات الدينية والتوجيهات الاستخباراتية، خرجت تحليلاته أصح وأفضل وأعمق وأكثر قدرة على توجيه سياسات الدول بحكمة وحنكة. كل ما سبق لا يعنى أبدًا أن يكون المحلل السياسى بلا انتماءات أو قناعات أو توجهات شخصية. لكن قدرته على خلع هذه التوجهات على باب غرفة التحليل هي التي تحدد شطارته. صحيح أن المحلل الذي يدق على النعرات الوطنية، ويسهب في الاختيالات الدينية، وينجرف وراء العواطف الشعبية، يحقق نسب مشاهدة ومتابعة وكذلك رضا الكبار، لكن كل ذلك إلى زوال. والأدهى أن كل ذلك من شأنه أن «يلبس الوطن والمواطنين في حيطة»، إن لم يكن اليوم فغدًا أو بعد غد على أكثر تقدير.

كل التقدير لكل مواطن يدون أو يغرد أو يدلى برأى على مواقع التواصل الاجتماعى. وكل منا يعرف في قرارة نفسه ماهية التدوين، بمعنى: كل منا يعلم علم اليقين الخط الفاصل بين الرأى المنزَّه عن المصلحة الشخصية أو التوجه الدينى أو ما نمى إلى مسامعه على القهوة أو في الأتوبيس أو على شاشات التوك شو، وبين الرأى الغارق فيما سبق. وعُذر المواطن في ذلك أنه ليس محللًا سياسيًا. أما المحلل السياسى فلا عذر له.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التحليل السياسى وفتح المندل التحليل السياسى وفتح المندل



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 00:30 2019 الأحد ,17 شباط / فبراير

جماهير المصري تدعم الفريق قبل مواجهة النجوم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt