توقيت القاهرة المحلي 00:39:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طريق الساحل نموذجًا

  مصر اليوم -

طريق الساحل نموذجًا

بقم : أمينة خيري

وما طريق الساحل إلا مثال ضمن مئات الأمثلة. وما قتلاه إلا أرقام ضمن عداد سنوى يضم 12 ألف قتيل. لكن ربما ما يجعله حديث الموسم هو أن نسبة كبيرة من قتلاه شباب فى عمر الزهور. وعدد لا بأس منهم نعرفه ونعرف أسرهم، ونشارك فى تشييع جثامينهم، ونشد على أيدى ذويهم المكلومين والمكلومات، ونرى الحسرة واللوعة فى عيونهم بأنفسنا.

ورغم أننى لست من رواد الساحل، إلا أن ظروفًا جعلتنى أقطعه جيئة وذهابًا قبل أيام حيث رأيت ما أرى يوميًا على طريق السويس، ولكن ربما بشكل أكثر عشوائية وأعتى فوضوية. تكاتك تسير بعرض الطريق السريع، سيارات ملاكى ونصف وربع نقل تقطع الطريق وتجتاز الجزيرة الوسطى بكل رعونة، باعة مانجو وتين يقتطعون حارة لأنفسهم ليعرضوا بضاعتهم، سيارات تسير عكس الطريق، وأخرى تقرر أن تسير ليلاً دون ضوء أو إشارات، والمهزلة أكبر وأعمق من أن يتم سرد جوانبها فى مقال أو اثنين.

وبعد التسليم بالقضاء والقدر، وبعد الإشارات المتتالية والتنويهات المتواترة عن أن نسبة من الشباب من ضحايا طريق الساحل هم ضحية الأهل الذين يسلمونهم سيارات أحدث موديلات ولا يراقبون التصرفات والسلوكيات... إلخ، إلا أنه تجب الإشارة إلى أن فئة المراهقين والشباب فى جميع أنحاء العالم تشكل غالبية ضحايا الطرق. أرقام منظمة الصحة العالمية فى عام 2018 تشير إلى أن 73 فى المائة من قتلى الطرق هم ذكور تقل أعمارهم عن 25 عامًا. كما أن حوادث الطرق هى السبب الأول للوفيات فى الفئة العمرية بين 15 و29 عامًا. وتعد السرعة هى السبب الأول والرئيسى وراء وقوع أغلب الحوادث.

أغلب الحوادث التى نُبتلى بها فى مصر يمكن تفاديها. بل إن نسبة معتبرة منها لا علاقة له برصف الطريق أو حالة السيارات... إلخ، لكنها على علاقة وثيقة جدًا بسلوكيات السائقين، وهذا ما يخبرنا به مسؤولو المرور فى كل مرة يتحدثون فيها عن حوادث الطريق. وحيث إن سلوكيات المواطنين المشار إليها هنا تتراوح بين جهل تام بقواعد المرور رغم حصول الغالبية على رخص قيادة تعنى ضمنًا أنهم ملمّون بكل ما يتعلق بقواعد القيادة، وضرب عرض الحائط بكل قوانين المرور ومعها قوانين الطبيعة من سرعات وتخطى الآخرين والتوقف على جانب الطريق، فإن مسؤولية مطبقى القوانين صريحة ومباشرة وجسيمة.

وإذا كنت قد أخفقت فى تربية ابنى على سلوكيات محترمة واحترام حق الغير ونبذ الأنانية وتفضيل الذات، وفشلت تمامًا فى شرح معنى الحرية الشخصية له إذ يعتقد أن من حقه أن يشعل نارًا فى غرفته أو يحول سيارته إلى طائرة، وانشغلت عن تقويمه وتربيته وقت صغره، فعلى الأقل تجب علىّ السيطرة عليه وعلى جنوحه وجنونه وشطحاته. إنه تطبيق قانون المرور الذى دخل فى غيبوبة تامة متسببًا فى قتل أبنائنا وحصد أرواح الآلاف، مكتفيًا بمناشدة السادة المواطنين «القتلة» التزام القواعد.. وهما وضميرهم بقى!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طريق الساحل نموذجًا طريق الساحل نموذجًا



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt