توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أعراف وأهواء وقوانين

  مصر اليوم -

أعراف وأهواء وقوانين

بقلم : أمينة خيري

الرؤية بالعين المجردة والمعايشة تشيران إلى أن الغالبية المطلقة من مشاكلنا العويصة سببها ضبابية منظومة تطبيق القوانين. والمنظومة لا تقتصر على الجهات المنوط بها تطبيق القانون، لكنها لا تستوى دون تأهيل وتثقيف الأفراد فى هذه المؤسسات فى شأن هذه القوانين. فمن يطبق القانون وهو لا يؤمن به أو بقيمته أو غايته سينتهز كل فرصة لتجنب التطبيق. كما أنها لا تستوى فى المجتمع الذى تُرِك نهبًا للأعراف أو حرًا لتطبيق شرائع معتقداته بحسب تفسير رجال دياناته أو تتقاذفه رياح الفوضى وأعاصير العشوائية.

عشوائية التطبيق ولحظيته ترسلان رسائل سامة إلى المجتمع، مفادها أن التطبيق عشوائى وهوائى وبحسب المواقف.

مواقف عدة استوقفتنى الأسابيع القليلة الماضية وجميعها يدور فى فلك دولة القانون. سيارة ملاكى صدمت عربة كارو على طريق السويس. تجمعت السيارات فى مكان الحادث، وانقسم الحضور ثلاثة أقسام. الأول يرى أنه طالما لم يسفر الحادث عن قتلى، فالحمد لله على كل شىء وكل حى يروح لحاله. الثانى أمسك بخناق سائق الملاكى بين استعطاف وتهديد بأن العربجى والأطفال الثلاثة والسيدة الراكبين معه فى العربة غلابة وفقراء، وحرام الضغط عليهم، وواجب تقدير فقرهم واحترام غلبهم. فريق ثالث وهو الأقلية تجرأ ولفظ كلمة «قانون» حيث سير الكارو ممنوع فما بالك بالطرق السريعة وأن الواجب تطبيق القواعد.

قواعد أخرى خضعت للشد والجذب حيث الطفلة «لولى»- والتى كتبت عنها الكاتبة الصديقة سحر الجعارة فى «المصرى اليوم» قبل أيام- والتى وجدت نفسها تجلس وحدها فى زاوية فى حضانة فى تجمع سكنى على طريق السويس وكأنها معاقبة. حصة الدين الإسلامى لأطفال الحضانة الخارجين لتوهم من مرحلة «الرضاعة» حتمت على الصغيرة المسيحية الانزواء فى ركن وحدها. وفى خضم المتصارعين حول إذا ما كان من حق الحضانة أن تقصى الصغيرة بهذا الشكل أو أن هذا وضع طبيعى لأن الأغلبية مسلمة ويجب أن تتعلم دينها، غاب عن الكل القوانين والقواعد المنصوص عليها فى الدولة. هل من حق الحضانة أن تعلم الصغار الدين؟ أى دين؟ وإن كان من حقها، فمن يعلمهم؟ وما موقف المنتمين لأديان أخرى؟

الموقف الثالث صورة فوتوغرافية التقطها أحدهم ونشرها على صفحة تجمع مجموعة كبيرة من سكان منطقة ما. الصورة تبين شابا مستلقى فى حديقة مزروعة منتصف الشارع والفتاة تجلس إلى جواره «دون تماس بينهما». التعليق المصاحب للصورة يستهجن ويندد بالمشهد.

والسؤال مجددًا: من الذى يحكم بين المختلفين فى المواقف السابقة؟ هل هو العرف؟ أم ديانة الأغلبية؟ أم المواقف الشخصية للأفراد وما يحبون وما يكرهون. القانون فى الدول التى تحتكم إلى القوانين يوفق بين المصالح المتعارضة، ويحقق العدل، ينظم علاقات المواطنين، ويحافظ على حريات الأفراد دون أن يخرقها آخرون. فهل نريد دولة قانون؟ أم دولة أعراف وأهواء؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أعراف وأهواء وقوانين أعراف وأهواء وقوانين



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt