توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أعراف وأهواء وقوانين

  مصر اليوم -

أعراف وأهواء وقوانين

بقلم : أمينة خيري

الرؤية بالعين المجردة والمعايشة تشيران إلى أن الغالبية المطلقة من مشاكلنا العويصة سببها ضبابية منظومة تطبيق القوانين. والمنظومة لا تقتصر على الجهات المنوط بها تطبيق القانون، لكنها لا تستوى دون تأهيل وتثقيف الأفراد فى هذه المؤسسات فى شأن هذه القوانين. فمن يطبق القانون وهو لا يؤمن به أو بقيمته أو غايته سينتهز كل فرصة لتجنب التطبيق. كما أنها لا تستوى فى المجتمع الذى تُرِك نهبًا للأعراف أو حرًا لتطبيق شرائع معتقداته بحسب تفسير رجال دياناته أو تتقاذفه رياح الفوضى وأعاصير العشوائية.

عشوائية التطبيق ولحظيته ترسلان رسائل سامة إلى المجتمع، مفادها أن التطبيق عشوائى وهوائى وبحسب المواقف.

مواقف عدة استوقفتنى الأسابيع القليلة الماضية وجميعها يدور فى فلك دولة القانون. سيارة ملاكى صدمت عربة كارو على طريق السويس. تجمعت السيارات فى مكان الحادث، وانقسم الحضور ثلاثة أقسام. الأول يرى أنه طالما لم يسفر الحادث عن قتلى، فالحمد لله على كل شىء وكل حى يروح لحاله. الثانى أمسك بخناق سائق الملاكى بين استعطاف وتهديد بأن العربجى والأطفال الثلاثة والسيدة الراكبين معه فى العربة غلابة وفقراء، وحرام الضغط عليهم، وواجب تقدير فقرهم واحترام غلبهم. فريق ثالث وهو الأقلية تجرأ ولفظ كلمة «قانون» حيث سير الكارو ممنوع فما بالك بالطرق السريعة وأن الواجب تطبيق القواعد.

قواعد أخرى خضعت للشد والجذب حيث الطفلة «لولى»- والتى كتبت عنها الكاتبة الصديقة سحر الجعارة فى «المصرى اليوم» قبل أيام- والتى وجدت نفسها تجلس وحدها فى زاوية فى حضانة فى تجمع سكنى على طريق السويس وكأنها معاقبة. حصة الدين الإسلامى لأطفال الحضانة الخارجين لتوهم من مرحلة «الرضاعة» حتمت على الصغيرة المسيحية الانزواء فى ركن وحدها. وفى خضم المتصارعين حول إذا ما كان من حق الحضانة أن تقصى الصغيرة بهذا الشكل أو أن هذا وضع طبيعى لأن الأغلبية مسلمة ويجب أن تتعلم دينها، غاب عن الكل القوانين والقواعد المنصوص عليها فى الدولة. هل من حق الحضانة أن تعلم الصغار الدين؟ أى دين؟ وإن كان من حقها، فمن يعلمهم؟ وما موقف المنتمين لأديان أخرى؟

الموقف الثالث صورة فوتوغرافية التقطها أحدهم ونشرها على صفحة تجمع مجموعة كبيرة من سكان منطقة ما. الصورة تبين شابا مستلقى فى حديقة مزروعة منتصف الشارع والفتاة تجلس إلى جواره «دون تماس بينهما». التعليق المصاحب للصورة يستهجن ويندد بالمشهد.

والسؤال مجددًا: من الذى يحكم بين المختلفين فى المواقف السابقة؟ هل هو العرف؟ أم ديانة الأغلبية؟ أم المواقف الشخصية للأفراد وما يحبون وما يكرهون. القانون فى الدول التى تحتكم إلى القوانين يوفق بين المصالح المتعارضة، ويحقق العدل، ينظم علاقات المواطنين، ويحافظ على حريات الأفراد دون أن يخرقها آخرون. فهل نريد دولة قانون؟ أم دولة أعراف وأهواء؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أعراف وأهواء وقوانين أعراف وأهواء وقوانين



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt