توقيت القاهرة المحلي 00:02:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التعليم والقانون

  مصر اليوم -

التعليم والقانون

بقلم : أمينة خيري

المواطن المصرى لا يختلف عن غيره من مواطنى الكوكب. هو بشر له صفات وسمات، بعضها وراثى والبعض الآخر مكتسب. وكغيره من البشر، يتأثر المصرى بالثقافة المحيطة والعادات والتقاليد والأجواء السياسية والاقتصادية ونوع وجودة التعليم والصحة والأنظمة السياسية، بالإضافة إلى الطقس وطبيعة الأرض.

بالطبع هناك شعوب أعرق من غيرها، حيث تاريخ ضارب فى الأصالة، لكن لا يمكن القول بأن هناك شعبا مؤهلا أكثر من غيره للالتزام بالقواعد والقوانين، أو أن شعوبًا أكثر إبداعًا بسبب جينات وراثية. لكن يمكن القول إن نسب الإبداع والابتكار تزيد فى مجتمعات مقارنة بغيرها بسبب توافر البيئة الحاضنة للإبداع من تعليم جيد وبحث واحتضان للابتكار. أو أن هناك شعوبًا أكثر التزامًا بقوانين المرور وقواعد احترام حقوق الآخرين وعدم الاعتداء على حريات الآخرين الشخصية، لأن نظام التعليم لديهم غرس مفهوم القوانين فيهم منذ الصغر، بالإضافة لقوة واحترام منظومة القوانين وحتمية تطبيقها باعتبارها ضرورة قصوى وليست رفاهية أو اختيارًا.

خلاصة القول إن جانبًا معتبرًا من مشكلاتنا وشكاوانا ومعاناتنا اليومية فى مصر، والتى ظهرت على السطح بشكل بالغ الوضوح فى السنوات القليلة الماضية، وتحديدًا منذ العودة النسبية للاستقرار بعد الانتخابات الرئاسية فى عام 2014، وبدء استعادة مفهوم الدولة يعود إلى التركيبة البشرية المكتسبة.

اكتساب «مهارات» الفهلوة وتحليل النصب وتبرير الاحتيال مع اعتناق مبدأ كسر القوانين عقيدة إيمانية راسخة، وغيرها من ظواهر تتراوح بين عدم الشعور بالحرج لإلقاء القمامة فى عرض الطريق أو بناء مبنى مخالف شكلاً وموضوعًا أو انتهاج القبح المظهرى منهجًا فى الحياة جميعها ناجم عن عدم إيمان شبه كامل بمعنى القانون، والغاية من تطبيقه.

وأعتقد أن هذه الفوضى السلوكية العارمة بلغت مداها بعد عودة الاستقرار النسبى فى عام 2014، لأن هامش الالتزام الذى تشبث به بعضنا بين عامى 2011 و2014 نجم عن شعور داهم بالخطر، وهو ما دفعنا إلى محاولة الإبقاء على الوطن قائمًا قدر الإمكان.

وفى الإمكان استعادة مصر التى نتمناها، وإعادة المصريين إلى مكانة مقبولة بين شعوب الأرض عبر عدة خطوات، لكنها تحتاج صبرًا ونفسًا طويلاً وإيماناً عميقًا بأنها الطريق الوحيد لمصر المتحضرة سلوكًا ومكانة. علينا فض الاشتباك بين التديين والتعليم. يجب أن ينشأ الصغار على قيم دينهم، هذا لا جدال فيه. لكن لا يجب أبدًا استبدال قواعد التعليم المدنى المتحضر الحديث بمفاهيم وتفسيرات دينية تتغير وتتبدل بتغير مفسريها والقائمين عليها. وهذا لن يتحقق بتغيير المناهج، لأن المنهج المدنى الرائع سيتحول إلى منهج طائفى متحجر على يد المدرس الغارق حتى شوشته فى الإسلام السياسى، أو تفسيرات الدين القادمة عبر الحدود.

وعلينا كذلك استعادة دولة القانون عبر تخريج دفعات تربت على قيمة القانون ومعناه والغرض منه حتى يطبقوه وهم على قناعة بقيمته وليس سد خانة أو فراغا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التعليم والقانون التعليم والقانون



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt