توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أبيض وأسود

  مصر اليوم -

أبيض وأسود

بقلم : أمينة خيري

القدرة على رؤية النقاط المضيئة وسط العتمات نعمة. وتذوق نكهة المهنية فى زمن صعب وأوضاع قاسية نقطة ضوء وأمل. وتوصيل الرسائل بسبل غير مباشرة صعب.

الهزل الإعلامى الخبرى والتثقيفى المتمثل فى كثير من الصراخ وإفراط فى اللت والعجن وترجيح كفة التمثيل على حساب المعلومة والتحليل الراقى قادر على تحقيق نجاحات وإحراز أهداف لبعض الوقت. لكنه، وكما صعد بسرعة الصاروخ، يسقط بالسرعة ذاتها، وربما بسرعة أعلى منها، حيث يكون الارتطام عنيفًا وفقدان ثقة المتلقى أكيدة. وارد جدًا، بل المرجح أن يشهد الإعلام الكثير من الأزمات فى أوقات التغيير الكبرى، فما بالك بثورتين كاملتين لا يفصل بينهما سوى عامين؟! والحق يقال إن الإعلام المصرى (على الأقل جزء منه) قام بمهام وطنية رائعة على مدار السنوات السابقة. لكن بعضه أيضًا اقترف أخطاء فادحة أدت إلى فقدان ثقة قطاع عريض من المواطنين فيه، وألقت بظلال وخيمة تتراوح بين توقف البعض تمامًا عن متابعة الإعلام التقليدى من صحف ومحطات تليفزيونية وإذاعية وحتى المواقع الخبرية، والاتجاه نحو مواقع التواصل الاجتماعى بديلاً. كما اندلف البعض الآخر لينهل ما تبثه قنوات معادية هنا وهناك تبث سمومًا سياسية وتضخ فتنًا عقائدية وتخرب ما تبقى من قدرات ذهنية قادرة على التفرقة بين الحق والباطل.

وما كان يصلح فى الإعلام ويٌعمَل به قبل عقود لا يصلح فى العام الـ19 من الألفية الثالثة. وما كان يمكن تصنيفه تحت بند «الإعلام الوطنى» بمقاييس الخمسينيات أو الستينيات أو حتى السبعينيات، لا يمكن إخضاعه للتصنيف ذاته اليوم.

اليوم يدق باب المتلقى بدلاً من الرؤية المئات، وبدلاً من المصدر الآلاف، وبدلا من المعلومة قوائم من المعلومات والمعلومات المغلوطة والموجهة والمسممة. ولم تعد الوسائط حكرًا على جهة ما، بل هى متوفرة للجميع. هذه الوفرة- أو بالأحرى التخمة الإعلامية- يجب أن تحرك الفكر السائد فى الإعلام صوب آفاق جديدة وطرق مغايرة لتلك المهيمنة حاليًا. وعلى الرغم من العقيدة الوطنية التى تتمتع بها الغالبية، لكن العقيدة الوطنية وحدها لا تضمن محتوى إعلاميا قادرًا على تحقيق المراد. لكن المراد يلوح فى الأفق هذه الأيام، وذلك عبر عدد من الأفلام الوثائقية واللقطات التأريخية لشخصيات مضيئة فى الثقافة والفن والتنوير فى مصر. تذكرة المصريين بأن فى يوم من الأيام كانت لهم بصمة فى الثقافة غير الدينية، والفن غير الدينى، والتنوير المدنى، والفكر التقدمى مهمة وطنية خالصة من شأنها المساهمة فى عملية الإنقاذ. كذلك الأفلام الوثائقية ذات المحتوى الثرى تاريخيًا والإعداد المهنى والرؤية الفنية والتى تنأى بنفسها عن التوجيه والوعظ والإرشاد واللهجة الفوقية والنبرة الأمنية والبروباجاندا المباشرة تؤتى ثمارها أسرع مما نتصور. فتحية خالصة إلى كل من ساهم فى صناعة وثائقى «أبيض وأسود» عن جماعة الإخوان، وذلك دون صراخ أو عويل توجيهى، فقط معلومات ووثائق بطريقة شيقة رشيقة وعلى المتلقى الاختيار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبيض وأسود أبيض وأسود



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt