توقيت القاهرة المحلي 00:02:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مهنة التدين

  مصر اليوم -

مهنة التدين

بقلم : أمينة خيري

نحتاج دراسة اجتماعية متأنية لنخرج بنتائج يعتد بها، لكن نظرة سريعة إلى حال دول الكوكب، نجد أن الغالبية المطلقة من الدول التى جعلت من الدين مهنة ومن التدين المظهرى غاية قومية ومهمة رسمية، ومن الإبحار والإغراق والانغماس فى سفاسف الأمور الحياتية ركنًا من أركان التدين هى الدول إما الواقفة محلك سر فى مسارها الحضارى، أو المتقهقرة المتدهورة الراجعة إلى الخلف بسرعة الصاروخ.

وقبل أن تنطلق صواريخ «الدين لم يكن يومًا سببًا للتخلف» و«طبعًا ما أنتوا عايزينها دولة كفار».. إلى آخر منظومة الهراء الهجومى المعتاد، أقول إن الدين لم يكن يومًا سببًا فى تخلف أو تقدم أمم.. لكن احتكار الدين، أو تحويله لسلعة تجارية، أو أداة من أدوات الحكم، أو وسيلة من وسائل التغييب، أو قناة من قنوات الإلهاء، أو أسلوب من أساليب تخدير الملايين وإقناعهم بأنهم خير الأمم وأذكى الشعوب وأطهر الأفراد وأنفع الحضارات لمجرد تشبثهم بهوامش ذات تفاصيل ضخمة كفيلة بإغراق أمم الأرض وتأثير متقزم كفيل بإبقائها تحت سطح الأرض لقرون- هو عين التخلف.

وتعريف «الحضارة» الذى لا ثانى له هو: «تلك الحالة المتقدمة للمجتمع البشرى الذى تمكن من الوصول لمستويات متقدمة وراقية من الثقافة والعلم والصناعة وإدارة الحكم». أين نحن إذًا من هذا التعريف؟ هل التمسك بتلابيب المسواك بديلًا لمعجون الأسنان، وأزعرة البنطلون فوق الكعبين، وجرجرة العباءة على الأرض، ودخول الحمام بالرجل الشمال، وبث دعاء الركوب فى المصعد قبل الإقلاع، والتمتمة بالأذكار لمدة ساعة بعد الصلاة.. وغيرها من التفاصيل ثقافة أفادتنا ومن حولنا؟.

الكوكب الذى نعيش عليه يئن بما نفعله بأنفسنا. ونظرة سريعة إلى حالنا فى مصر نرى أن من يجد الوقت الكافى ليخرج بهذا الكم من الأفكار والأسئلة والإجابات والمناقشات عن حكم الزوجة التى ترفض عمل الملوخية لزوجها، والزوج الذى يهدد زوجته بالضرب ليؤدبها، ورأى الدين فيمن جلس فى مكتب مع موظفة لم ترضعه، ومن أراد أن ينكح زوجته المتوفاة لتوها، وحكم الجمع بين زوجة وابنة خالتها وحفيدة ابنة عمتها وغيرها مما نحن غارقون فيه لن يجد وقتًا ليفكر أو يبحث أو يقرأ أو يجتهد فى سياقات أخرى من علم حقيقى أو بحث واقعى أو معرفة تفيد الكوكب أو ابتكار يعالج الأمراض.

التدين ليس مهنة، لكنه وسيلة لتقويم الأنفس.. ومعدومو القدرة أو الرغبة أو كلاهما فى الإبداع والابتكار والإنتاج هم فقط من يملكون رفاهية الوقت وإهدار الجهد للإمعان فى تفاصيل دخول الحمام. لذا سيبقى هؤلاء هناك وأولئك هنا لحين إشعار آخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مهنة التدين مهنة التدين



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt