توقيت القاهرة المحلي 00:32:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حريتنا الشخصية المغدورة

  مصر اليوم -

حريتنا الشخصية المغدورة

بقلم : أمينة خيري

جانب كبير من مشكلاتنا المعيشية ناجم عن مفهومنا عن «الحرية الشخصية». تعترض على أحدهم لأنه يقود سيارته عكس الاتجاه، فيجادل: «إنها سيارتى وأنا حر». تشكو أن جارة- فى كومباوند سكنى دفع مُلّاكه «دم قلوبهم» للعيش فى مكان غير عشوائى- حوّلت واجهة الشرفة من الخارج مخزنًا لتجفيف الثوم والبامية، فتباغتك بقولها: «دى بلكونتى وأنا حرة». تمتعض لأن الطبيب، مستأجر الشقة فى الطابق الثانى، قرر أن يطلى شرفته باللون البنفسجى، فيرفع شعار «وانتوا مالكم؟!».

يقرر صاحب محل الكشرى أن يفتتح محله الجديد على إيقاع موسيقى المهرجانات بصوت قادر على إيقاظ الميتين، وحين تعترض يخبرك بأن المكان محله، وعليك أن تضرب رأسك فى الحائط. ويا سلام لو جاء اعتراضك على صوت القرآن الكريم لزوم الفقرة الافتتاحية، فتأتيك التهمة مُجهَّزة سلفًا: «أنت حتمًا عدو الدين». تصعد مجموعة من طالبات الجامعة الملتزمات مظهريًا عربة المترو، وبعد صراخ الهَيْبَرة والضحك الهستيرى، تفتح كل منهن عبوة من المقرمشات كريهة الرائحة من خل وشطة وطماطم وليمون وغيرها، تعترض إحدى السيدات على الرائحة الكريهة، فتواجهها الفتيات بقول واحد: «هو احنا اللى بناكل ولا انتى؟!، مش عاجبك انزلى».

المدرسة المصرية الشهيرة فى مفهوم الحرية الشخصية «مش عاجبك انزل» تلخص جانبًا كبيرًا من معركتنا الفكرية وشطحاتنا وأمراضنا العصبية. بدءًا بالمتحرش الذى يستبيح جسد امرأة فى أتوبيس النقل العام، وحين تعترض على انتهاكها يصب غضبه عليها لأنها آذته فى حريته الشخصية فى التحرش بجسدها وكيانها، ويخبرها بأنها فى حال اعتراضها عليها أن تبرح المنطقة التى يتواجد فيها، وتنزل تركب «تاكسى»، مرورًا بصاحب المحل الذى يعتبر مكبرات الصوت الناقلة لموسيقى وأغنيات تصم الآذان أو حتى تلاوة للقرآن الكريم، رغم أنف المحيطين، حرية شخصية فى كيفية عمله أو إدارته لمحله، وانتهاء بالأخ الذى يقرر أن السير العكسى أمر يخصه وحده، والأخت التى ترى أن قيادتها سيارتها بينما رضيعها حاجز بينها وبين مقود السيارة شأن أسرى بحت، يمكن القول إن مفهومنا عن الحرية الشخصية باطل وفاسد ومراوغ.

والمراوغة الحديثة التى داهمتنا فى عقر ديارنا، والتى أقحمت نفسها على مفهومنا المريض أصلًا عن الحرية الشخصية، والتى جاءت مرتدية عباءة دينية، جعلت من المسألة «بزرميطًا خالصًا». وكأن إفساد حياتنا بقبح مفاهيم الغير عن حريتهم الشخصية لم يكن كافيًا، إذ بالهَبّة الدينية المفرغة من المضمون، والمعتمدة على العنصرية، حيث الشعور الكاذب بالتفوق، والترهيب حيث المتشكك كافر والرافض زنديق والسائل ملحد، تأتى على ما تبقى من بقايا تحضر. ولأن القوانين- المنظمة لحياتنا وعلاقاتنا، والقادرة على البَتّ فى خلافاتنا- فى غيبوبة منذ سنوات، ولأن «الحرام والحلال» بمفاهيمهما الشعبية باتا حاكمين، انقلبت شوارعنا وعماراتنا وتفاصيل حياتنا غوغائية وعشوائية، تارة باسم الحرية الشخصية، وأخرى محتمية بالحلال والحرام.

المصدر :

المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حريتنا الشخصية المغدورة حريتنا الشخصية المغدورة



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt