توقيت القاهرة المحلي 23:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المجتمعات المغلقة

  مصر اليوم -

المجتمعات المغلقة

بقلم : أمينة خيري

كثيرون ينتقدون فكرة المجتمعات المغلقة. يرون «الكومباواند» أو «المدينة الصغيرة المسورة» منظومة طبقية عنصرية ينبغى أن تٌهدم على رؤوس ساكنيها. وكم من قلم كتب صاحبه منددًا بهذه المجتمعات المخملية، ومحذرًا من الانفصال المجتمعى والفصام المعيشى إلى آخر مفردات الانتقاد الطبقى المعروفة.

لكن أحدًا من هؤلاء لم يسأل عن أسباب بزوغ ظاهرة المجتمعات المغلقة ورواجها رواجًا أزعم أنه غير مسبوق فى العالم. والمسألة لا يمكن اختزالها فى وفرة مالية أو رغبة اجتماعية فى التميز أو مخطط اقتصادى للانفصال. وعلى كل قادر على التخلى عن حنجوريته قليلاً، والابتعاد عن اتهاماته سابقة التعليب بعض الشىء أن يفكر قليلاً.

حتى سنوات قريبة مضت، لم يكن هناك فى مصر ما يعرف بـ«الكومباوند». وعلى الرغم من توافر إمكانيات صناعة ثقافة الكومباوند على مدى الأزمنة المختلفة، إلا أن الأثرياء وأبناء الطبقات الأرستقراطية كانوا يسكنون فى الزمالك والمعادى، والمنتمين للطبقة المتوسط يستقرون فى العجوزة والدقى والمنيل، وباقى الطبقات بين بولاق وإمبابة وشبرا والسيدة زينب وغيرها.

التقسيمة إذن بناء على الطبقة ليست ابتكارًا حديثًا أو اختراعًا وليد الأمس. وابن الزمالك حين كان يزور السيدة زينب لم يكن يشعر بأنه ينتمى للمكان، والعكس صحيح. وشعور الانتماء من عدمه لا يعنى نقصًا فى الاحترام أو شحًا فى الشعور بالآلام، أو رفضًا لوجود الآخر، لكنها سنة الحياة. ناس فوق، وناس تحت، وناس بين البينين. وشخصيًا أعرف عددًا غير قليل من أصحاب الأقلام والأصوات المنددة بالمجتمعات المغلقة التى تتنافى وانتماءاتهم الفكرية وتوجهاتهم الأيديولوجية التى اكتسبوا شهرتهم بسببها، وراجت أعمالهم وأنشطتهم بفعلها، وهم فى حقيقة الأمر يقطنون مجتمعات مغلقة، سواء بسور أو ببوابات.

بوابة الفهم تبدأ بنبذ طبقات الصدأ المتراكمة. ولذلك، فإن نعت كل ما ومن ينتمى لمجتمع مغلق بأنه «مش حاسس بالغلابة» و«آه يا بلد الفقير فيكى مالوش مكان» و«آه يا مصر ياللى الغنى فيكى بيدهس الفقير» إلى آخر الصعبانيات الاجتماعية لا يخرج عن إطار كونه أحاديث بغبغائية وسفسطة اجتماعية وخلخلة فكرية. فإما هو يتاجر بمشاعر الطبقات الأقل حظًا، أو إنه لم تتح له فرصة العيش فى مجتمع مغلق، أو هو رافض الاعتراف بأن الله سبحانه وتعالى خلق الناس طبقات ودرجات.

الطبقات والدرجات المختلفة لا تعنى أبدًا ألا تشعر هذه الطبقات ببعضها البعض، أو ألا تود بعضها البعض. وأن يشعر من يملك بمتاعب من لا يملك لا يعنى بالضرورة أن يترك الأول بيته ويقيم فى دار من لا يملك.

ومن يملك القدرة على التحليل سيعرف أن ما جرى فى مصر من انقلاب سلوكى وأخلاقى جعل البعض يقترض ويستدين لينجو بنفسه وأولاده فى مجتمع مغلق بعيدًا عن سلوكيات لا ينكرها إلا غائب عن البلاد أو غائب عن الوعى.

المصدر :

المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المجتمعات المغلقة المجتمعات المغلقة



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt