توقيت القاهرة المحلي 09:17:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ديكتاتورية «كورونا» !

  مصر اليوم -

ديكتاتورية «كورونا»

بقلم : أمينة خيري

نحن نحكم بناء على ما لدينا من معلومات، وليس بناء على ما يتم إمطارنا به من آراء مدونين ومواقف مغردين وتحليلات وتنظيرات معاد تدويرها بتصرف واجتهاد. الصين- بؤرة ظهور وانتشار فيروس «كورونا المستجد» أو «كوفيد- 2019»- أعلنت بدء انحسار الفيروس، وذلك من حيث معدل زيادة عدد الإصابات والوفيات. أوروبا بؤرة انتشار الفيروس الحالية تتخذ إجراءات البعض ينتقد حدتها، والبعض الآخر يندد بعدم كفايتها نظراً لحجم الخطر المحدق.

الصين مصنفة دولة «سلطوية»، أى حكومة مركزية بالغة القوة والسطوة، مع حريات سياسية بالغة المحدودية. حرية الفرد تحددها الدولة وليست أمراً مسلماً به، بل يحصل عليها الفرد بحسب ما تراه الدولة موائماً من حيث الكم والنوع. هذا القدر البالغ من «السلطوية» مع قدر بالغ من التطور التكنولوجى، وما أدراكم ما التطور التكنولوجى. هناك لا يتم تفسيره أو التعامل معه باعتباره فتح أبواب منصات التواصل الاجتماعى على مصاريعها حيث «جروبات الماميز» يرسمن سياسة التعليم، وائتلافات سكان المدن تحدد أولويات تطوير البنية التحتية، وخبراء الخوابير يضعون ملامح الحروب التى ينبغى خوضها والسبل الاستخباراتية التى يتوجب اتباعها.

هناك على سبيل المثال لا الحصر، يتوجب على أى مستخدم للإنترنت الخضوع لتكنولوجيا التعرف على الوجه شرطاً لاستخدام خدمات الهواتف الذكية، وهو قانون صدر فى أول ديسمبر الماضى، أى قبل غزوة «كورونا». هذه الخطوة- التى أثارت استهجاناً حقوقياً فى دول الغرب- هى خطوة أمنية فى الأساس، وتهدف إلى إحكام السيطرة على من يدخل على شبكة الإنترنت، حيث ضمان أن يكون كل مستخدم موجوداً باسمه وهويته الحقيقيين. وصف البعض هذا بـ«الديكتاتورية الرقمية»، وندد به البعض الآخر باعتباره اعتداءً رسمياً على حقوق الأفراد البديهية.

لكن الجانب الضئيل المضىء فى كوب الديكتاتورية المقيتة يبدو واضحاً فى القدرة المبدئية على السيطرة النسبية على تفشى الفيروس. بالطبع هذه ليست دعوة لاعتناق الديكتاتورية، لكنها دعوة للتفكر فى تطبيق قواعد الطوارئ فى أوقات الكوارث. وهى فرصة لطرح الأسئلة حول ترك أمور «العزل الاختيارى» وقرارات السفر والتحركات والتجمعات لتقييم الأفراد.

الحريات الشخصية أبجدية الإنسانية، وحقوق الانتقال والسفر والتجمع وغيرها من الحقوق البديهية، لكن فى أوقات كتلك التى نعيشها، حيث هامش تخطى فيروس لديه قدرة على القتل يزيد ويتسع مع زيادة الانتقالات والتجمعات، هل ينبغى التمسك بتلابيب هذه الحريات؟! وهل فرض قيود على السفر- كتلك التى فرضتها دول غربية ديمقراطية عدة- يعد خرقاً للحريات؟ وهل فرض إيطاليا حجراً صحياً على 16 مليون مواطن يعد انتهاكاً لمواثيق حقوق الإنسان؟ ما يعيشه العالم هذه الآونة يطرح جدلية سياسية/ اجتماعية/ حقوقية عن العرض الجانبى السلبى للديمقراطية، وقرينه الإيجابى للديكتاتورية. مرة أخرى هذه ليست دعوة لتفشى الديكتاتورية، فيكفينا ما نحن فيه من أوبئة مرضية وفكرية، لكنها دعوة للتفكر والتدبر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ديكتاتورية «كورونا» ديكتاتورية «كورونا»



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt