توقيت القاهرة المحلي 20:26:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زمن هاني شاكر

  مصر اليوم -

زمن هاني شاكر

بقلم:أمينة خيري

أحيانًا، يكشف لنا الرحيل مكانة لم نكن ندركها، أو حبًا لم نكن على دراية به، أو احترامًا وتقديرًا لا يشغلا البال كثيرًا طالما الشخص على قيد الحياة. قد يحدث هذا مع قريب أو صديق أو جار، وكذلك مع شخصية عامة تعمل بالسياسة أو الفن أو غيرهما.

لم أكن ممن يستمعون لأغنيات الفنان الراحل هانى شاكر. أحب صوته كثيراً، وأعرف أنه صوت جميل، لكن الناس فيما يعشقون مذاهب. ورغم ذلك، كنت أحرص على متابعة لقاءاته التلفزيونية، وكذلك مواقفه وقت كان نقيباً للمهن الموسيقية.

أتذكر إلى حد ما أجواء عرض مسرحية «سندريلا والمداح»، وهمس صديقات شقيقتى الكبرى حول الممثل المغنى الوسيم الذى خطف قلوبهن بوسامته. ومضت السنوات والعقود، وهانى شاكر جزء أصيل من تفاصيل الحياة. كثيرون يعشقون صوته وأغنياته، وآخرون يعشقون أصوات آخرين، ولكن لا أتذكر أن أحداً يوماً شكك فى حلاوة صوته، أو موهبته. والأهم من ذلك، لم يختلف على التزامه الأخلاقى والسلوكى، ورقى تعامله اثنان. مهذب، راق، هادئ، ذكى، لا يحرج أحداً أو يطعن فى زميل أو يسخر من فنان.

وحين واجه بطريقته الخاصة منظومة «المهرجانات»، انقسمت الآراء والمواقف بين مؤيد لمحاولاته وقف الطوفان، ومعارض لأسباب شتى تتراوح بين الإعجاب بهذا النوع من الموسيقى والأداء، أو رفض المنع والإيقاف باعتبارهما طرق غير مثلى لتطهير الذوق وتنقيح الفن. وحتى فى هذه المواجهات الساخنة، لا أتذكر أنه جرح أو أهان أو طعن فى سمعة أو كرامة أحدهم. حتى حين أطلق البعض إشاعة أنه يغار من أحد الممثلين الذى اتجه إلى المهرجانات كذلك لـ«حلاوة» صوته، لم يغضب أو يثور، بل رد بهدوء قائلاً إن ما يقدمه الممثل من «طرب» يختلف عما يقدمه هو. ولو كنت مكانه لأصبت بانهيار عصبى لمجرد عقد المقارنة.

ويظل هانى شاكر، الفتى الوسيم، جزءًا من الحياة، إلى أن يفقد ابنته فى ريعان شبابها. تابعته فى حزنه الرهيب والعميق، واحتضانه لحفيديه، ومضى الحياة قدمًا، ولكن آثار الجرح باقية لا يخطئها قلب.

وما لا يخطئه القلب والعين والعقل مواقفه الوطنية، بالمعنى الخام للوطنية حيث الانتماء وحب الوطن والخوف عليه من كل مكروه وقبيح وبغيض وخبيث ومقيت. موقفه من جماعات الإتجار بالدين، ومحترفى تفتيت الأوطان باسم الإيمان، ومعتنقى التطرف والكراهية والفتنة أغضبهم. وهو الغضب المتوقع من هؤلاء، والذى عبر عن نفسه سمومًا وقبحاً فى تعليقاتهم الدميمة والكريهة على رحيله، وهذا بالطبع متوقع منهم.

رحل هانى شاكر لنكتشف مجددًا قدر الحب الذى نحمله له، ولما يمثله. تركيبة إنسانية محببة إلى النفس السوية، موهبة فنية، كاريزما من نوع خاص، توليفة أخلاق وسلوك يعلم الكثيرون أنها مرتبطة بزمن يلملم ما تبقى له من متعلقات ويرحل مفسحاً المجال لزمن آخر، بتركيبة وتوليفة وقواعد مختلفة تمامًا.

سلام ومحبة واشتياق واحترام لهانى شاكر وزمنه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زمن هاني شاكر زمن هاني شاكر



GMT 07:24 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

بحثاً عن فلسطين

GMT 07:23 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

جنوب لبنان … سيناء أو الجولان؟

GMT 07:14 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

القنبلة النووية الإيرانية: تحريم وتنويم

GMT 07:10 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

هل من غورباتشوف إيراني لإنقاذ البلاد؟

GMT 06:56 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

معبد دندور في نيويورك

GMT 06:52 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

GMT 05:43 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

الوقت يرادف الدهر... هنا طهران

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:37 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

وفاة 6 سوريين من أسرة واحدة في حادث على صحراوي بني سويف

GMT 16:11 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستمتع برياضة اليوجا عبر إنستجرام

GMT 23:22 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

بورصة تونس تنهي تعاملاتها على ارتفاع

GMT 17:30 2019 الأحد ,14 إبريل / نيسان

سقوط طائرة حربية للجيش الليبي جنوبي طرابلس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt