توقيت القاهرة المحلي 18:29:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفهوم «الدكر» والمجتمع المتدين

  مصر اليوم -

مفهوم «الدكر» والمجتمع المتدين

بقلم - أمينة خيري

«فاتن أمل حربى» عمل درامى مختلف. وكما أن «الاختيار 3» عمل درامى مختلف، حيث يمزج التمثيل بالتوثيق، فإن «فاتن أمل حربى» يخلط التمثيل بمآس حقيقية، يعلم كل مصرى ومصرية إنها حقيقة واقعة اسمها مفهوم «الدكر»- أو البعض منهم- عن الرجولة ودوره في الأسرة ومكونات المكانة التي يصنعها لنفسه إن كانت قائمة عن كونه «دكرا» فقط، أم أنها تقوم على أفعال وتصرفات وواجبات ومسؤوليات وأخلاق وسلوكيات. لكن «فاتن أمل حربى» لم يخلط فقط بين التمثيل والمآسى الحقيقية التي تعيشها نساء كثيرات بسبب «دكر» أخطأت رجولته الطريق، لكنه عكس مزجا وخلطا كبيرين في المجتمع. فمن يكره المؤلف إبراهيم عيسى هاجم المسلسل من بابه. ومن يعتبر المرأة كائنا تابعا عليه ابتلاع وهضم إساءات الزوج مهما كانت مسيئة أو مثيرة للقرف أو مدعاة للانتحار لأن «الست العاقلة تعمل كده»، فقد نصب نفسه مدافعا عن كيان الأسرة.

ومن يعتبر رجال الدين كائنات نورانية تتمتع بقدسية، فسيعتبر دور رجل الدين في المسلسل إهانة لا تجوز في مجتمع شديد «التدين». والإهانة في المطلق لا تجوز، لكن ما يجوز هو النقاش وتشجيع إعمال العقل المتعطل منذ 50 عاما. وحين يتعرض عمل درامى لشخصية رجل دين ويقدم ما آل إليه البعض منهم من تضييق على الناس في التفسير وانغلاق في الرؤية واحتكار للمعتقد أودت بنا إلى ما نحن عليه اليوم من من مجتمع عالق بين دولة مدنية يرفضها ودولة دينية يتعلق بتلابيبها، فهذا انتقاد، وليس إهانة أو سخرية. وربما يتناول العمل رجل الدين بقليل من الدعابة مثل أدوار لعبها الراحل العظيم عبدالمنعم إبراهيم مثلا لرجل دين، وهى الأدوار التي لم تهدم الدين أو تحمل عداءً للمتدينين أو تهين رجال الدين. وقتها لم يكن الهسهس قد ضربنا بعد، ولم يكن كثيرون قد نصبوا أنفسهم أعضاء مزمنين في هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. أخشى أن تتكرر محاولات إضفاء هالة من القدسية على رجال الدين، كما فعلنا خلال النصف قرن الماضى، وهو ما نجم عنه تقديس لتفسيراتهم وفتاواهم التي ساهم الكثير منها في إدخالنا في نفق التطرف شديد الإظلام.

وتحول الأمر إلى درجة اعتبار مناقشة أفكارهم المتحكمة في عقول الملايين اليوم ضربا من المساس بالقرآن نفسه. غاية القول هو أن العمل الدرامى الذي يدعونا إلى مراجعة الأفكار بالتفكير والنقاش والبحث والقراءة هو عمل هادف. وإن تسبب عمل درامى، يدعو إلى تفكير أو مراجعة، في حالة من الغضب العارم أو الهبد الصارخ أو الرزع الدامى، فإن هذا يعنى أنه أثار حفيظة كل من يخشى من التفكير وإعمال العقل. نعم، إعمال العقل يرعب البعض. الدعوة إلى التفكير ليست تنمرا، بل تحريم التفكير تنمر بالعقل وصاحبه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفهوم «الدكر» والمجتمع المتدين مفهوم «الدكر» والمجتمع المتدين



GMT 04:03 2024 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

عزيزتي الحكومة مجددًا

GMT 01:10 2024 الأحد ,23 حزيران / يونيو

الوعي «بعافية»

GMT 01:01 2024 الأحد ,23 حزيران / يونيو

فلك «اليوم التالي»

GMT 02:45 2024 الخميس ,20 حزيران / يونيو

زرع الكراهية وجني البغضاء

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt