توقيت القاهرة المحلي 04:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرقص على القبور

  مصر اليوم -

الرقص على القبور

بقلم - أمينة خيري

«حوادث الطرق».. يبدو العنوان مملاً مسطحاً. هو بلا حياة، لا لأن حوادث الطرق باتت تحصد حياة العشرات على مدار الساعة، بل لأن المصريين اعتادوا هذا الحصاد العزرائيلى اليومى. حتى الكتابة عنها باتت أمرا صعبا. وسر الصعوبة ليس فى إيجاد الجديد أو العثور على الحديث، لكن فى جذب انتباه الأطراف المعنية لما هو مكتوب.

فمن يستيقظ صباح كل يوم على وفاة 15 وإصابة 30 على الدائرى، ويشاهد فى الطريق إلى عمله انقلاب سيارة على يمين الطريق ووقوع مركبة من أعلى الكوبرى ودهس بضعة مواطنين على الطريق السريع، ويسمع عن قريب أصيب إصابة بالغة وصديقة رحلت عن عالمنا وأسرة جار راحت ضحية مقطورة- يتعامل مع حوادث الطرق باعتبارها تفصيلة بديهية من تفاصيل الحياة اليومية.

الحياة اليومية على الطرق فى مصر أصبحت تشع برائحة الموت مع كل خطوة. وحين يتضامن غياب تطبيق القانون مع غيبوبة السلوك والأخلاق فى بحر من العشوائية والفوضى، حيث الحمير جنباً إلى جنب مع السيارات فائقة السرعة وكلتاهما تتناحر مع ثعابين «التوك توك» والسوزوكى الأجرة المرخصة ملاكى فى منظومة قبيحة لا تتوقف على مدار اليوم.

وفى كل يوم يركض الشريط الخبرى على شاشاتنا ناقلاً الحصاد المعتاد للقتلى والمصابين على الطريق الدائرى والسويس والإسماعيلية والمنيا وأسيوط وأسوان والقائمة طويلة جداً. وبين الحين والآخر نطالع خبراً عن قانون مرور يجرى إعداده، أو تلويحاً بتطبيق قريب لقواعد صارمة لضبط الشارع، أو ظهور مشرف لمتحدث باسم الداخلية يهيب خلاله بالمواطنين الالتزام بقواعد السير.

لكن قواعد السير المضروب بها عرض  الحائط منذ سنوات، والتى تفاقمت حدة ضربها على مدار الأشهر القليلة الماضية، تحصد فى العام الواحد نحو 12 ألف روح على الطريق (بحسب منظمة الصحة العالمية). وهناك ما لا يقل عن 19 ألف إصابة. بعضها يسبب إعاقات مدى الحياة. وبالإضافة إلى عنصر القضاء والقدر الذى يسلم به الجميع، فإن العامل البشرى يتحمل ما يزيد على 72 % من أسباب وقوع آلاف القتلى والإصابات.

العامل البشرى ينقسم إلى ثلاثة أقسام لا رابع لها: الأول السائق المجنون أو المهبوش أو الذى لا يفقه قواعد القيادة أو الذى يعتقد أن القيادة قوامها الفهلوة وإطارها قلة الذوق وشعارها «قاتل أو مقتول». أما الثانى، فهو المارة الذين يجدون أنفسهم فى صراع محتوم مع المركبات المجنونة، سواء لغياب إشارات المرور أو اختفاء الأرصفة، ومن ثم النتيجة الحتمية، حيث الالتحام الشخصى مع السيارات فى ملحمة دموية. ويتلخص الثالث فيمن يفترض أن يطبق القانون، بدءاً بإصدار رخص القيادة لمن يثبت بالحجة والبرهان والامتحان العملية والشفهى أنه متمكن تماما من القيادة وقواعدها، حيث إن من يحصل على الرخصة وهو غير مؤهل للقيادة هو مشروع  قاتل، مرورا بضابط الشرطة وأمينها فى إدارة المرور اللذين لا يقومان بعملهما فى الشارع، حيث تجاهل تام لسيارات بدون لوحات أرقام وتكاتك بدون كيان رسمى وباصات نقل عام بدون أدمغة بشرية، وانتهاء بتهاون الحكومة فى حق المواطنين، حيث رادارات غائبة لمراقبة السرعات وإشارات مرور معطلة أغلب الأوقات، وسكوت مزرٍ عن حق المصريين فى النجاة من إرهاب الطرق.

إرهاب الطرق فى مصر مصدر بؤس لملايين المصريين، حيث الغالبية العظمى من المواطنين لديها عزيز مات أو أصيب فى حادث سير. لكن مصدر البؤس الأكبر هو أن ملايين من المصريين تعتقد أن ما يجرى فى الشوارع من حرب ضروس وتناحر غير مدروس هو الطبيعى فى قيادة المركبات. كثيرون يعتقدون أن السيارات فى دول العالم تسير هكذا، وأن الموت على الطريق هو قضاء وقدر فقط لا غير. والأدهى من ذلك أن من بين المنوط بهم تطبيق القانون ومراقبة الطريق ومحاسبة المخطئ من يضربون بقواعد السير عرض  الحائط، فباتت سمة أهل البيت الرقص على قبور بعضهم البعض.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرقص على القبور الرقص على القبور



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt