توقيت القاهرة المحلي 22:24:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

برنامج الحكومة لتحفيز الاستثمار.. والأزمة الراهنة

  مصر اليوم -

برنامج الحكومة لتحفيز الاستثمار والأزمة الراهنة

بقلم - زياد بهاء الدين

يوم الأحد قبل الماضى (١٥ مايو) كان موعدنا مع المؤتمر الإعلامى الذى عقدته الحكومة المصرية للإعلان عن خطة الدولة للتعامل مع الأزمة الاقتصادية العالمية والإجراءات العاجلة لتحسين مناخ الاستثمار، وفقًا لتكليفها بذلك من السيد رئيس الجمهورية فى إفطار الأسرة المصرية يوم ٢٦ أبريل.

المؤتمر - على نحو ما تابعته فى التلفزيون - كان محكمًا فى تنظيمه، وفى الإعداد للبيانات والإحصاءات المعروضة به، وفى الحرص على أن يحضره كافة الوزراء المعنيين بالشأن الاقتصادى (عدا وزير المالية الذى كان مسافرا فى مهمة رسمية وحضر نائبه). والسيد رئيس الوزراء لم يبخل بجهده ووقته فى عرض الخطة الحكومية، كما كان واسع الصدر فى تلقى الأسئلة والرد عليها. وهذا كله محل تقدير، لأن الظرف الاقتصادى الدولى والمحلى خطير ويحتاج لكل المصارحة الممكنة من الحكومة وكل التعاون والتفاعل من المجتمع الاقتصادى كى نتجاوز معا المحنة الراهنة.

أتصور أن الهدف من المؤتمر لم يكن مجرد الإعلان عن الخطط الحكومية، بل أيضا تشجيع الحوار المفتوح والصادق حول القضايا المثارة، وتلقى ردود الفعل المختلفة، واختبار ما تقدمه الحكومة من أفكار ورؤى، سعيًا لبناء توافق وطنى حولها. ومن هذا المنطلق أتوقف اليوم عند ما جاء فى المؤتمر بشأن تحسين مناخ الأعمال وتحفيز الاستثمار، لاعتقادى أن نجاح هذا الهدف النبيل هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الاقتصادية.

فعلى الرغم من أن السيد رئيس مجلس الوزراء أكد ما جاء فى خطاب السيد رئيس الجمهورية بشأن زيادة حصة مساهمة القطاع الخاص إلى ٦٥٪ من الاستثمار خلال ثلاث سنوات، والعمل على تحديد دور الدولة فى الاقتصاد، وتخارجها من أصول بقيمة ٤٠ مليار دولار خلال أربع سنوات - وهذه كلها توجهات إيجابية ومشجعة - إلا أن ما جاء فى المؤتمر بشأن كيفية تحسين مناخ الأعمال وآليات تحقيق هذه المستهدفات الطموح كان فى تقديرى غير كافٍ.

تحديدًا، فإن ما تم عرضه فى هذا المجال تضمن: (١) تكوين وحدة لحل مشاكل المستثمرين بمجلس الوزراء. (٢) تطوير منظومة الحصول على الأراضى الصناعية. (٣) وضع استراتيجية لحماية الملكية الفكرية. (٤) تيسير الحصول على التراخيص خلال ٢٠ يومًا. (٥) تطوير الخريطة الاستثمارية. (٦) تفعيل حوافز قانون الاستثمار. (٦) الموافقة على طلبات الاستحواذ فى القطاع الصحى التى لا تتجاوز ١٠٪ من المنشأة الطبية. (٧) تفعيل الرخصة الذهبية للاستثمار. و(٨) النظر فى استحداث إعفاء ضريبى للنشاط الصناعى.

وجه تحفظى وقلقى مما تقدم أنه - فيما عدا الاهتمام بحماية الملكية الفكرية - تكرار لذات الوسائل والأدوات التى جرى الحديث عنها واستخدامها خلال السنوات الماضية دون أن تحقق نتائج مرضية.. فما الذى يجعلنا نعتقد أنها ستأتى هذه المرة بنتائج مختلفة؟، لِمَ يجرى إنشاء وحدة جديدة لحل مشاكل المستثمرين فى مجلس الوزراء بينما هذه المهمة الرئيسية لهيئة الاستثمار التى لا ينقصها سوى المزيد من الصلاحيات؟، ولِمَ نعيد محاولة «تفعيل» حوافز وإعفاءات ورخص ذهبية واردة فى قانون الاستثمار منذ عام ٢٠١٧ إن كانت غير مجدية؟ ولِمَ المبالغة فى الوعد بأن كل التراخيص والموافقات سوف تصدر خلال عشرين يوما؟ ولِمَ نُبقى على قيد الاستحواذ على أكثر من ١٠٪ من المنشآت الطبية طالما أن الغرض هو التسهيل والتحفيز؟.. وهل كانت مشكلة الاستثمار فى مصر هى عدم كفاءة الخريطة الاستثمارية لكى نسعى لتحسينها؟!.

المستهدفات التى كلف السيد رئيس الجمهورية الحكومة بتنفيذها طموحه ومحل تقدير، ولا شك أن النوايا مخلصة فى وضعها موضع التطبيق.. ولكن أخشى أن يظل تفكيرنا وتطلعاتنا محصورين فى ذات الأدوات والبرامج والحوافز التى ثبت عدم جدواها، ولم تعد مناسبة للعصر ولا لحجم التحدى الخطير الذى نواجهه.

ما نحتاجه حقيقة هو ثورة فى التعامل مع الاستثمار، ومناخ القيام بالأعمال يتناسب وحجم التحدى الواقع علينا الذى لن تكفى معه الأدوات والسياسات القديمة.

أما عن مفردات هذه الثورة الاستثمارية، فبرغم أننى تطرقت إليها فى مقالات عديدة سابقة، فاسمحوا لى بإعادة عرضها فى مقال لاحق لضيق المساحة.. ولكن دعونا نتفق على الأقل على ضرورة إعادة التفكير فى الموضوع بحرية وتجرّد، وعلى أننا جميعا نسعى لمصلحة واحدة، هى بناء الوطن والنهوض بالاقتصاد القومى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

برنامج الحكومة لتحفيز الاستثمار والأزمة الراهنة برنامج الحكومة لتحفيز الاستثمار والأزمة الراهنة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt