توقيت القاهرة المحلي 08:51:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حديث عن الوعى!

  مصر اليوم -

حديث عن الوعى

بقلم - عبد المنعم سعيد

فى خطابه أمام الندوة التثقيفية التاسعة والعشرين للقوات المسلحة، وبمناسبة الذكرى الخامسة والأربعين لحرب أكتوبر المجيدة، فتح الرئيس عبدالفتاح السيسى ملفاً جديداً لم يسبق لأى من رؤساء مصر السابقين أن تعرضوا له. فلم يحدث أن الرئيس جمال عبدالناصر وجد أن هناك معضلة ما تتعلق بوعى المصريين، سواء كان مزيفا أو صادقا، بل كان هناك اعتقاد جازم بأن «الشعب» له ملكات خاصة فى التعامل مع التحديات المختلفة، وفى الميثاق الوطنى الذى بات واحدا من وثائق الدولة الأساسية، فإنه وقع عليه أن «يلقن طلائعه الثورية أسرار آماله الكبرى».

كان هناك نوع من «الإلهام» ينتقل من الجماهير إلى القيادة، لا يقول فقط بالآمال والأحلام وإنما أيضا بكيفية تحقيقها اعتمادا على تلك الذخيرة الكبيرة من الملايين التى تقول إن الجموع جاهزة للبناء بقدر ما هى مستعدة للمعارك. كان كل ذلك مناسبا تماما للمرحلة الثورية التى كانت تعيشها مصر خلال الخمسينيات والستينيات حتى جاء الوقت الذى باتت فيه الآمال أكثر واقعية، والأحلام أقل طموحا، وبات الحشد الشعبى أكثر تواضعا.

لم يكن الرئيس السادات يتحدث كثيرا عن «الشعب» وإنما عن محركاته التى رآها فى العلم والإيمان والانفتاح على العالم والتعلم من الأمم التى سبقتنا، وكما فعل فى الحرب مع إسرائيل عندما جعل النصر ممكنا من خلال أهداف محددة لحرب محدودة تفتح أبواب السلام واستعادة الأرض المحتلة من غاصبيها.

الرئيس مبارك كان مستسلما لما رآه من وعى المصريين، وبشكل ما تعامل معه كما لو كان نوعا من القدر المحتوم والقضاء النافذ، وكان الدرس الذى أخذه من مظاهرات الخبز عام ١٩٧٧ أن الإصلاح سوف يكون له ثمن على حساب الدولة. وعندما جمع المثقفين وأساتذة الاقتصاد فى مؤتمر للإنقاذ فى مطلع حكمه، وجد أن جوهر التوصيات أن تبقى الأمور على ما هى عليه، أو تعود إلى ما كانت عليه. وعندما بدأ فى الإصلاح فى العقد الأخير من حكمه، قامت الثورة التى بدأها الشباب للتغيير، وانتهت إلى أن أخذها الإخوان إلى الخلف.

الرئيس السيسى فتح ملف «الوعى» باعتباره واحدا من أهم أعمدة النهضة القائمة على الإصلاح التى لا يمكنها أن تقوم ما لم يعرف الشعب على سبيل المثال أولا أن لكل أمر ثمنا. «لا غذاء بالمجان» لم يكن أبدا مثلا مصريا، رغم أنه جزء أصيل من ثقافة ووعى الشعوب المتقدمة، ورغم الوله المصرى بما يراه فى دول الشمال من حيث المظهر والمخبر، فإن الذائع لديه أيضا هو أن ما يراه يخص أمما أخرى. المدهش فى الأمر أن الطائفة من الشعب المنوط بهم قضية «الوعى» مثل المثقفين والإعلام ومن شاركوا فى العملية التعليمية على مدى العقود الماضية، فإنهم نادرا ما قدموا لثقافة العمل، وفكر الاجتهاد.

كان كافيا فى كثير من الأحيان كثرة الحديث عن الفقر والفقراء، والناس الغلابة، ولكن كانت الندرة فى الحديث عن «الثروة» التى تغير الحال وتصلح الأوضاع. بشكل ما فإن الحديث المصرى كان يغلب عليه تياران: الأول يرى فى مصر من جغرافيا ومن تاريخ ما يجعلها أعظم الأمم التى تجعل كل أمم الدنيا تتآمر عليها؛ والثانى جعل من الضعف والهوان صناعة قومية نتيجة مؤامرات ما أنزل الله بها من سلطان. «المؤامرة» فى الأول والآخر، هى نوع أو آخر من «الشعوذة» الإنسانية التى تعفى الإنسان والشعب من المسؤولية، فما هى إلا أمور غامضة تجرى فى السر، تجلياتها مرعبة، وفى العادة فإنه ما باليد حيلة.

الوعى له علاقة وثيقة بالمسؤولية والعقل والعلم والمعرفة فى عمومها وكل ما يجعل المواطن قادرا على التحليل والتعرف على الأسباب والقدرة على تحقيق تراكم الطاقة والقيمة. هو الطريق الذى يجعلنا نعرف كيف نبدأ، ومتى ننتهى، ونتجنب المخاطرة وننتهز الفرصة، وما بينهما نعرف الكثير عن الزمن الذى فيه نقلد ونبتكر وما بين هذا وذاك ننتظر. الوعى من ناحية أخرى مسولية القادة والنخبة أو باختصار كل من له قدر ودور فى اتخاذ القرار، بما فيها المؤسسات التى تنشر الوعى لا عن طريق المزايدة أو المناقصة، وإنما عن طريق المناقشة والحوار، والإيمان بأنه لكل أمر أوجه، ولكل مسافة صبر، ولكل قول حكمة. هل آن الأوان أخيرا لكى نفتح فى كتاب مصر فصلا هاما عن الوعى؟!.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حديث عن الوعى حديث عن الوعى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سوسن بدر تكشف تفاصيل إصابتها بكسر في الفخذ
  مصر اليوم - سوسن بدر تكشف تفاصيل إصابتها بكسر في الفخذ

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt