توقيت القاهرة المحلي 05:51:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مجمع التحرير..!

  مصر اليوم -

مجمع التحرير

بقلم - عبد المنعم سعيد

إذا كانت صفة الدولة المركزية إحدى أهم الصفات الملتصقة بمصر، فإن القاهرة هى مركز الدولة بلا منازع، أما مركز العاصمة فهو ميدان التحرير، والمجمع هو القلب بكل تأكيد. هنا فى هذا المكان يوجد التمثيل المجسد للبيروقراطية المصرية فى أسوأ، وربما أفضل أيضاً، معانيها. هنا كانت السجلات محفوظة، والتقاليد والتاريخ داخل ملفات عتيقة لا يعرف حاكم ولا مواطن كيف يلتف حولها، ولكنه أيضاً هنا داخ المواطن المصرى سبع دوخات بحثاً عن حلْحلة لأوضاع لا تتحلْحل. ولكن الزمن يتغير، والأوضاع لها محركات جديدة، أبرزها أن العاصمة الإدارية باتت قاب قوسين أو أدنى من الحقيقة القائمة على بيروقراطية عصرية أحد ملامحها أنها بعيدة عن الميدان الذى أقيم فيه المجمع وهو الذى حدثت فيه الثورة والثورات. فكرة العاصمة «الجديدة» قامت على تخليص القاهرة العظيمة من أعبائها البيروقراطية بنقل الوزارات والمصالح الحكومية وهى رشيقة وعصرية إلى مبان قامت، وسوف تقوم أعمالها على آخر ما وصلت له التكنولوجيا من فنون. على أى الأحوال ما سوف يحدث هناك، وما سوف يترتب عليه من وجود جديد للقاهرة «التراثية» تستعيد فيه شبابا يقوم على الفراغات التى سوف تنتج عن نقل الحكومة بعيدا. وفى هذه الحالة فإن السؤال سوف يكون: ماذا سنفعل بهذه الأبنية الفارغة من وزارات وهيئات، وفى مقامنا هذا ماذا سنفعل فى مجمع التحرير؟!

السؤال صعب، ودائما فإن للمصريين «عِشْرَة» مع الأبنية القديمة، وهناك نزعة دائمة لإبقاء كل مبنى على ما هو عليه، وسوف تماطل البيروقراطية فى النقل لعل وعسى تزول الغمة ويبقى الحال كما اعتدنا دون اختراعات يقدمها من هم غير ذى خبرة، أو هكذا يسود ظن أنه فى النهاية سوف يمر الزمن ولا يجد أحد من حل لمعضلاته سوى السير فى ذات المكان. وعندما يرتبط الأمر بميدان التحرير، فإن المجمع شاهد على ما جرى فى مصر عندما كان ميدان «الإسماعيلية» أيام الملكية وتراث الثورة الأولى فى ١٩١٩، وعندما صار ميداناً للتحرير فى عهد الثورة الثانية ١٩٥٢ حتى تزاحمت الثورات على الميدان العتيد فى ٢٠١١ و٢٠١٣. وهذا ينطبق على كافة الأبنية الحكومية الأخرى والتى تتجاذب كيفية التصرف فيها بين مدارس مختلفة، من يرى أن يذهب المبنى إلى ذات الجهة التى كانت تستخدمه أو تسيطر عليه لكى تحقق منه عائدا يساعدها على التعامل مع آلام الانتقال، ومن يرى أن توضع كل الأبنية تحت سيطرة جهة واحدة تستثمرها وتضع استخدامها وفق مصالح الدولة، ومن يرى أن تسويتها بالأرض وتحويلها إلى حدائق سوف يزيد مساحة الخضرة فى العاصمة المكتظة، وهكذا تصورات.

موضوعنا هنا هو مجمع التحرير، وإذا كان له من تصور فهو فى إطار ميدان التحرير، ومفهوم مركز العاصمة التى تدور فيه وحوله روحها الحضارية، حيث المتحف المصرى وتراثه الفرعونى، ومبنى الجامعة الأمريكية بطرازه الإسلامى، وعمائر تشكل فاتحة لكل القاهرة الخديوية كما عرفناها بطرازات إيطالية وفرنسية حديثة. من هنا فإن اقتراحنا المحدد يدور حول إزالة المبنى وأن يحل محله إما أثر فرعونى كمسلة أو هرم زجاجى مثل ذلك الذى تتيه باريس على أعتاب متحف اللوفر على أرض حديقة واسعة يتوسع تحت الأرض فيها جراجات متعددة الطوابق. مركز الميدان نفسه لابد فيه من تمثال يعبر عن نضالات الشعب المصرى عبر العصور، سواء كانت ثورة وحدة الهلال والصليب أو وحدة الجيش والشعب أو حلم الشعب المصرى بمستقبل أفضل. الفكرة هنا جاءت من ذلك التمثال الرائع فى مدينة شرم الشيخ والواقع فى ميدان السلام، حيث يعبر عن فكرة صارت فيما بعد روح المدينة الشابة: السلام.

ولحسن الحظ أن هناك الآن نهضة كبيرة فى مشروع القاهرة الخديوية تفرض أن يكون ميدان التحرير، والمجمع أيضا، جزءا من هذه النهضة، فكلاهما الرابط بين الحى العريق والنيل علامة مصر الخالدة. وكل ذلك فى النهاية ربما يضع نموذجا يحتذى فيما يتعلق بالأبنية الحكومية الأخرى والتى بالتأكيد لا ينبغى التعامل معها بشكل منفصل، وإنما باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من عمران العاصمة كلها، ويسير فى مشروع بعث ونهضة تراثها العريق ومستقبلها الواعد.

نقلا عن المصري اليوم القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجمع التحرير مجمع التحرير



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt