توقيت القاهرة المحلي 05:51:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المذبوحة..!

  مصر اليوم -

المذبوحة

بقلم : عبد المنعم سعيد

حدثُ الأسبوع الماضى كان قيام الشاب التلميذ في جامعة المنصورة، محمد عادل عوض، بقتل الشابة التلميذة أيضًا، نيرة أشرف. ثلاثة أسباب جعلت من الحادث الأليم والبشع يغطى على كل أمور الدنيا من الحرب الأوكرانية إلى موجات التضخم العالمية، ويدفعه إلى ساحة النقاش في المجتمع، وامتلاك ناصية الأعمدة الصحفية: أولها فظاعة عملية القتل حينما طعن القاتل القتيلة، ثم سعى إلى ذبحها لولا تدخل جمع من المشاهدين. وثانيها أن الواقعة عكست حالة عاطفية من جانب واحد، وهى ليست حالة جديدة في المجتمعات، وفى العادة يتذكرها الناس في إطار فترة المراهقة التي تتميز بالاندفاع والتهور. وثالثها الطريقة التي عامل بها المجتمع الحدث، حيث تنوعت سبل الاقتراب من الموضوع، وتداخلت فيها علوم النفس والاجتماع والسياسة والاقتصاد، فضلًا عن إطلالة الدين والفنون. بات الأمر حلبة زادتها ضجيجًا أدوات التواصل الاجتماعى التي امتطاها متطوعون بالرأى، ومستغلون لحظة لاستخدام واقعة للإدانة واللعب على أوتار الخوف والوجل في وجدان العامة. اهتم الجمهور العام بمشهد مأساوى باندفاع لم تشهده وقائع أخرى قريبة من موقع الجريمة، حيث توجد مدينة المنصورة المتوهجة هذه الأيام بالتقدم العمرانى مع إضافة المنصورة الجديدة، والتقدم العلمى الجبار الذي يجرى داخل سور الجامعة؛ ولا بالتالى التساؤل حول الحالة الفريدة للمتغيرات التي تشهدها محافظة الدقهلية، والتى تجعلها بين المحافظات المتقدمة في التنمية البشرية. العادة البشرية هي اختزال الحياة إلى مشاهد محدودة، وعندما يرتبط فيها الحب والعاطفة بالجريمة والدماء فإن الأمر يصبح مثل خشبة المسرح التي تُختصر إلى مشهد، أو مثل شاشة السينما التي تفاجئ المتفرج بأن الشر يتجسد في لحظة.الأستاذ طارق الشناوى قال عن حق: «دماء (نيرة) في أعناقنا جميعًا. مَن يلوذ بالصمت كأنه يغرس السكين في رقبتها مجددًا». صديقى د. أسامة الغزالى حرب دعا إلى تدخل المتخصصين في علوم النفس والاجتماع للبحث في الحالة لعلهم يمنعون جرائم في دور الصنع. آخرون ذهبوا كما يحدث دائمًا إلى الدين وتطبيقاته في الحياة العامة ليس في مجال المودة والسكينة، وإنما في أبواب الشهوة. وموقع إلكترونى خبرى عقد استفتاء عن أسباب الجريمة، وعلى رأسها وضع «غياب الوازع الدينى»، وأضاف إليه «تعاطى المخدرات» و«تأثير بعض الأفلام والمسلسلات»، وحاز السبب الأول ٥٦٪ من المصوتين، والثانى ١٦٪، والثالث ١٨٪؛ وحازت «الأسباب الأخرى» ١٠٪. لم يكن في دائرة اختيارات الأسباب «التشدد الدينى» أو «الأسرة» أو «التعليم» أو «المجتمع» أو غياب الحريات الاجتماعية، حيث أحيانًا تقود هذه الأسباب جماعة أو منفردة إلى انغلاق الفكر، وضيق الرشد، وتصوُّر شاب أن الفتاة حين ترفض الزواج منه يكون جزاؤها الذبح. حلّت إلى الصورة فورًا أولى الجرائم في تاريخ الجنس البشرى حينما قتل «قابيل» الزارع «هابيل» الراعى، وسط مجتمع من أربعة يُضاف إليهما الأب آدم والأم حواء. لم تكن هناك أفلام ولا مسلسلات ولا أدوات للتواصل الاجتماعى؛ كانت الحياة بسيطة تقوم على جمع الثمار ما عدا التفاح، وبعض الرعى؛ لم تكن هناك سجلات لهذه المرحلة سوى ما ورد إلينا في الكتب المقدسة. لم تكن الحياة معقدة في الملبس والمأكل، ولم يكن هناك إلا ورق شجر التين لستر العورات.

الحقائق «المذبوحة» في هذه الآراء جميعها هي أن سكان المحروسة تجاوزوا مائة مليون؛ وطبقًا لمعلومات فإن هناك إضافة لما يتراوح ما بين ١٠ و١٥ مليون مهاجر ولاجئ جاءوا جميعًا من دول قريبة. وفى مثل هذا الحشد المليونى فإن جريمة من هذا النوع لا يمكن القبول بها أو تبريرها، ولكنها في التكرارية الإحصائية ممكنة الحدوث؛ ومع ذلك فإنه لا يمكن إعفاء المجتمع من البحث والتقصى والمقارنة مع المجتمعات الأخرى التي تتعدد هوياتها ودياناتها. وفقًا لمبادئ البحث العلمى فإن كل ما لدينا فرضيات تحتاج الاختبار على ضوء المعلومات والأرقام، وبهذه الطريقة وحدها يمكننا استبعاد آراء وأفكار وشطحات تنتشر وتتولد منها تفريعات ما أنزل الله بها من سلطان ولا تدخل في إطار المعرفة أو العلم ولكنها في كل الأحوال تبحث عن السياسة. ما يُذبح في الوقائع المختلفة هو «الحقيقة»، التي تظل هائمة تنتظر حدثًا جديدًا تضيفه إلى قائمة الأحداث القديمة، ولكنها تصب نارًا في دائرة الانقسام الاجتماعى حول الدين والفنون والحجاب والنقاب وعلاقة الذكر بالأنثى. وبصراحة ماذا تفعل أقسام الاجتماع وعلم النفس في جامعاتنا؟، نحن نعرف جيدًا مَن الذي قتل «نيرة» لأنه اعترف واستسلم، ولكننا لا نعرف حقًّا وعن يقين لماذا فعل ذلك؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المذبوحة المذبوحة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt