توقيت القاهرة المحلي 07:31:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المشروع القومى لأحمد زويل

  مصر اليوم -

المشروع القومى لأحمد زويل

بقلم : د. عبد المنعم سعيد

تكون الفرحة طاغية عندما يبدأ واحد من مشروعاتنا القومية فى إنتاج الثمار فساعتها يكون الإنجاز ساطعا، وتكون لبنة من لبنات بناء الوطن قد ظهرت ملامحها وباتت جزءا من مركب التقدم الذى نسعى إليه. ومن عجب أنه ليس شائعا أن «مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا» هى واحدة من المشروعات القومية التى تبناها الرئيس السيسى وأخرجها من ظلمات النزاعات القضائية إلى دائرة التنفيذ والتحقق. وقبل أيام كانت المدينة تخرج أولى دفعاتها العلمية فى شعبتى الهندسة والعلوم بأقسامها العلمية فى الهندسة البيئية وتكنولوجيا النانو والطاقة المتجددة والفضاء والمعلومات والاتصالات والطب الحيوى وعلوم المواد وفيزياء الأرض والكون. بهذه الحزمة من العلوم تكون المدينة قد بدأت الإفصاح عن هويتها التى حدثنى عنها الراحل العظيم قبل عقدين فى مقابلات تليفزيونية وفى مقابلات مباشرة، وفى كل مجمع كان سؤالى الدائم هو: ما الذى يحدث فى العلوم هذه الأيام؟!. وكان آخرون لا يكفون عن سؤاله: ما الذى سوف يفعله من أجل تقدم العلم فى مصر؟ وكانت إجاباته دائما تدور حول آخر ما وصل إليه التفكير العلمى فى العالم، كما كان عن ضرورة بناء قاعدة علمية كبرى فى مصر لأن هذه القاعدة هى أساس تقدمها.

عرفت الدكتور أحمد زويل خلال عقد التسعينيات من القرن الماضى وقبل حصوله على جائزة نوبل، وكان واسطة العلاقة الأستاذ لطفى الخولى، رحمه الله، وهو الذى جعل اللقاءات متكررة فدارت فيها فكرة الجامعة العلمية وأفكار أخرى. وكانت آخر اللقاءات عبر التليفون حينما كنت فى الولايات المتحدة واستمرت قرابة الساعتين تبادلنا تجارب التعامل مع المرض الخطير، وكان هو الذى أخبرنى بأن الرئيس السيسى قد جعل من الجامعة واحدا من المشروعات القومية، وكان لابد فى النهاية، كما هى العادة، أن أسأل ويجيب عن آخر تطورات العلم فى الدنيا المتقدمة التى يعرفها أكثر بكثير مما عرفت. حصلت على محاضرة مجانية خاصة حول موضوع أبواب التعليم والإدراك الجديدة التى بات العالم على وشك الدخول إليها وما يمكن أن تقدمه للبشرية من نقله كيفية ونوعية فى المعرفة سوف تحدث ثورة فى العلوم والجامعات. فى نهاية الحديث تواعدنا على لقاء فى القاهرة بعد العودة إلى مصر، ولكن اللقاء لم يحدث لأنه ذهب إلى من علم الإنسان ما لم يعلم.

هكذا كانت السعادة غامرة بتخرج أولى دفعات مدينة زويل، لأن ذلك كان حلما تحقق لعالم عظيم من ناحية، ولأن ذلك كان هدية لمصر التى أحبها كما لم يحب مكانا آخر فى الدنيا الكبيرة. كان خطاب السيدة قرينته فى الحفل حزمة من الفرح والحزن لأن الشجرة أثمرت ولأن الذكرى حارة وقاسية، ولكن أهم ما فيها أن أجيالا جديدة جاءت وقد تعلمت بطرق تسير على آخر ما يعرفه العالم المعاصر فى العلوم والتكنولوجيا. جيل مصر الجديدة الذى يعرف عن الكون بقدر ما يعرف عن الخلية، ويعرف عن الحركة بقدر ما يعرف مدى السكون، ويعرف عن الأرض بقدر ما يعرف عن الفضاء. ماذا سوف تفعل مصر بالخريجين من أولاد زويل، ��همة لا تقل أهمية عن تعليمهم وميلادهم العلمى وتعميدهم بالمعرفة؟. وهل ينطبق ذلك فقط على الخريجين المتميزين عن الجامعة أو أنه ينطبق على كل المتميزين الآخرين فى الجامعات المصرية؟ أظن أن صياغة المسألة لابد أن تأخذ شكلا آخر، وهو كيف نجعل هؤلاء جميعا أولا يفيدون ما لدى الدولة من آفاق جديدة فى زيادة الثروة المصرية، ومعالجة الأمراض المستعصية، وتوليد الطاقة المتجددة، وتحلية المياه النادرة، ولكن من ناحية أخرى هل توجد طريقة لكى يبوح لنا هؤلاء بمصر التى يريدونها ويحلمون بها ويتصورون لأولادهم وأحفادهم أن يعيشوا فيها؟ خيال هؤلاء ربما كان ما نحتاجه الآن أكثر من أى وقت مضى لأن العالم يتغير، ومصر أيضا تتغير وكذلك أحلامها.

نقلًا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المشروع القومى لأحمد زويل المشروع القومى لأحمد زويل



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt