توقيت القاهرة المحلي 11:42:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

موت الرب الأمريكى.. ومحنة الديمقراطية (1-2)

  مصر اليوم -

موت الرب الأمريكى ومحنة الديمقراطية 12

بقلم : مي عزام

 الديمقراطية، كمصطلح، معناها حكم الشعب لنفسه، كان الأغريق والرومان يطبقانها بأسلوب مختلف عما نعهده الآن، استغرق الأمر قرونا طويلة، قام فيها العديد من الثورات الشعبية وحركات التمرد والعصيان الطبقى، حتى وصلنا إلى أسلوب الحكم الأكثر ملاءمة لعصرنا، الحكم الديمقراطى عن طريق اختيار الشعب لرئيس الدولة ونوابه في المجالس التشريعية والرقابية عن طريق الاقتراع الحر المباشر السرى حتى لا يكون هناك تدخل من سلطة أو تأثير من أشخاص، ومن الآثار الإيجابية للديمقراطية احترام حقوق الإنسان، كما أصبح حق التعبير مكفولا للجميع.

الغرب وفى مقدمته أمريكا، اعتبر نفسه المبشر بالديمقراطية والراعى لها بعد الحرب العالمية الثانية، أمريكا أعطت لنفسها الحق في إرسال مبشرين إلى شتى بقاع الأرض لتطبيق الديمقراطية، كما تريدها، وسمحت لنفسها باستخدام السلاح أحيانا، لتمكين الديمقراطية بالقوة!! وأحيانا استخدام أساليب أخرى مع متعاونين لها بالداخل، لكن التبشير بالديمقراطية الأمريكية في الخارج كان له هدف واحد سيطرة الرأسمالية ومناهضة الفكر الاشتراكى والعدالة الاجتماعية، رب رسالة الديمقراطية الأمريكية رأسمالى متوحش ومعجزته التي يخرس بها عباده: «الدولار».

(2)

أمريكا ظلت لعقود ملهمة، أرض الأحلام والدولة الأكثر ملاءمة لمقتنصى الفرص وراغبى التحقق والنجاح، وبهذا استطاعت أن تجعل من ديانتها الجديدة، عن طريق الدعاية والترويج واستخدام القوى الناعمة، الديانة الأكثر جاذبية للملايين حول العالم وخاصة الشباب وراغبى تغيير أوطانهم إلى الأفضل للوصول إلى النموذج الأمريكى في الحكم، وككل الديانات الجديدة كان عليها أن تتغلب على المنافسين، فكانت الحرب الباردة على الشيوعية وأفكارها، الرب الأمريكى المتفتح والوسيم، كان له وجه آخر قبيح: فهو منتقم، لا يصفح ولا يغفر، عنيف وسادى في معاملة أعدائه، عاشق للدم يعشق استخدام العنف والسلاح، لا يؤمن بالعدالة بين البشر ولا يحقق المساواة بينهم، رغم ذلك نجحت هوليوود الماشطة الخبيرة في إخفاء الندوب الغائرة من على وجه الرب الأمريكى، بمكياجها المتقن وفنها المتميز.

(3)

سقطت الشيوعية بسقوط الاتحاد السوفيتى، وسيطرت أمريكا على العالم، فهل جلبت السلام وحققت العدالة والمحبة؟ هل أصبح العالم أقل فقرا وأكثر سعادة؟ هل تراجعت الحروب وقلت مبيعات الأسلحة؟ لا، بل ازداد العالم ظلما وظلاما، وسادت مفاهيم التشىء والرغبة المجنونة في الاستهلاك، وتم استبدال مفهوم التعاون بين الدول بالهيمنة والتبعية، ونسي الغرب وأمريكا دور المهاجرين في بناء أوطانهم وارتفعت الأصوات تطالب بترحيلهم، ازدادت دول العالم الثالث بؤسا بسبب قروض البنك الدولى والصندوق (التى تهيمن أمريكا على سياستهما) القرض يقدم ومعه روشتة علاج لا تعرف الرحمة ولا الإنسانية، تتحول بعدها الدول المقترضة إلى صوب للرأسمالية المتوحشة لتدخل في شباك العنكبوت مصاص الدماء.

(4)

في العقدين الأخيرين، بدأ الحلم الأمريكي في التراجع وبدأ الحالمون يبحثون عن طرق جديدة وبلدان بديلة، بعدما تكشفت سوءات أرض اللبن والعسل، لم يعد الرب الأمريكى مقنعا، وبدأت دول أخرى تجد لنفسها طريقا لا يتقاطع مع أمريكا ولكن يسير بالتوازى معها، فمازالت هي الدولة الأقوى اقتصاديا وعسكريا في العالم والصدام معها مهلكا. بزغ نجم الصين والهند والبرازيل وغيرها، وعادت روسيا لتعلب دورا مهما على الساحة الدولية، وتوافق مع ذلك تغير كبير في مفاهيم الحكم حول العالم، وظهرت إرهاصات تمهد لاستعادة مفهوم الديكتاتور العادل، وفى المقابل تحذيرات من انهيار الديمقراطية وفشلها في امتحان حكم الشعوب بالعدل والإنصاف، والتفكير في محاولة إصلاح الديمقراطية واستعادتها لجوهرها الأصيل، بعد أن أصبح دورها ينحصر في الاختيار والمفاضلة بين السيئ والأسوء في الانتخابات.. وللحديث بقية.

نقلًا عن المصري اليوم القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موت الرب الأمريكى ومحنة الديمقراطية 12 موت الرب الأمريكى ومحنة الديمقراطية 12



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt