توقيت القاهرة المحلي 14:41:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القوانين في خدمة المجتمع وتطبيقا لقيمه

  مصر اليوم -

القوانين في خدمة المجتمع وتطبيقا لقيمه

بقلم : مي عزام

  (1)

 ماالذى يعطى للقيم قوة ومكانة في المجتمع؟

ولماذا تختلف القيم من عصر لآخر ومن مكان لآخر؟
 
وهل القيم سابقة لظهور الأديان أم أن وجودها مرتبط بالأديان ووصايا الرب؟

(2)

الدراسات التاريخية تقول إن القيم والعرف والأخلاق، سبقت وجود الأديان السماوية وأيضا أطروحات المفكرين والمصلحين. بعد أن عرف البشر معنى الاستقرار والزراعة إلى جانب الصيد، واجتمعوا في مكان واحد، ومع زيادة اعدادهم بالتناسل ظهرت إشكالية: تعارض الإرادة الفردية مع الجماعة وضرورة ترويض القوة، حتى لا يتسبب هذا التعارض في هلاك المجتمع الوليد. وعى المجتمعات البدائية سبق النظريات السياسية، في إدراك أهمية تماسك الجبهة الداخلية، ولذا وضعت عقوبات رادعة لمن يتسبب في ذلك، كان أهمها نبذه وإجباره على الرحيل الذي كان يعرض حياته للفناء، كما تم استخدام السحر والأساطير لترويض هؤلاء العصاة.

(3)

بنمو الوعى الإنسانى ومع التوسع في الزراعة واختراع أدواتها وتوصل البشر لكيفية بناء المنازل وتخطيط المدن ووضع حدود لها وتسويرها لحمايتها، تطورت القيم والأعراف واتخذت صورة قوانين يلتزم بها أهل المدينة ومن يدخل إليها.

(4)

الحاجة للجماعة وأهميتها هي أصل الأخلاق والقيم، والأديان السماوية الثلاثة كلها رسخت ذلك، وتمثلت رسالتها في إصلاح أحوال الفرد والمجتمع، بوضع دستور أخلاقى يعظم قيم المحبة والسلام والتسامح والعطاء والعدل والمساواة..الخ، وينهى عن الأفعال التي تؤدى لشقاق المجتمعات مثل القتل والسرقة والخيانة وغيرها. الأوامرالسماوية تميزت عن القوانين الوضعية بأن عقاب الدنيا يليه حساب في الآخرة بين يدى الله.

(5)

مع تطور الحضارة الإنسانية ووصولا للعصرالحديث، تطورت حياة المجتمعات وكذلك القوانين والقيم، وصلنا لقيم وقوانين عالمية لا خلاف عليها، لكن هناك اختلافات بين الدول في بعض القيم والقوانين ويعود ذلك لاختلاف الثقافات والعادات. وهذا شىء طبيعى، القوانين تعبير عن قيم المجتمع، والقانون الذي يتعارض مع ذلك، لا يجد قبولا بين الناس، حتى لو ارتضوه في العلن، لن يطبقوه في الخفاء وسيحاربوه.

(6)

في مصر، لم تعد منظومة القيم الحاكمة واضحة للأذهان، فهناك ارتباك شديد في قيم المجتمع رغم تدين المجتمع ظاهريا، ولابد من الاستقرار على سلم القيم المجتمعى، فمنظومة القيم الحالية تحتاج مراجعة، وعلينا أن نفعل ذلك في البداية وأن يخطط عقلاء مصر النابهين للمنظومة الجديدة ويشرعون القوانين طبقا لهذه المنظومة التي تتوافق مع بنود الدستور الذي ارتضيناه، حتى يكون تطبيق القانون مسرعا لتنفيذ هذه القيم وليس متعارضا معها.

(7)

الرئيس تحدث أكثر من مرة عن ضرورة تماسك الجبهة الداخلية، وهذا صحيح، والسؤال كيف نحقق هذا التماسك ونستعيد الثقة بين المصريين؟

الدولة تتعا��ل مع المواطن على أنه مذنب حتى يثبت براءته وليس العكس، ويصل الأمر أن تطلب المعاشات من المواطن شهادة تثبت أنه على قيد الحياة من اثنين موظفين مشفوعة بختم النسر حتى تستمر في صرف معاشه المستحق!.

الضرائب مرتبطة دائما بما يقدم للمواطن من خدمات، ولذا نجد التهرب الضريبى في الدول المتقدمة قليل ويعد من أكثر الجرائم المستنكرة مجتمعيا، لأن المتهرب يأخذ حق آخرين بحصوله على الخدمات دون دفع ثمنها، وهنا ينتفض المجتمع لردع هذا المتهرب لأنه يحمى حقه، لكن في مصر،عند فرض ضرائب جديدة، يشعر المواطن أنها مجرد جباية ويحاول التهرب منها بكل الطرق لأنها لاتعود عليه بفائدة، الدولة تحصل مبلغ شهرى من المواطن كنسبة من فاتورة الكهرباء لحساب النظافة، وهى خدمة لايحصل عليها وبالرغم من ذلك مازال يدفعها قسرا، ولم نجد محاولات جادة من المحافظين لحل مشكلة النظافة في محافظات الجمهورية.هذه الأمثلة رغم بساطتها تؤدى لخلل في منظومة القيم، لأن الشك والتملص من القانون يمارسه المواطن والدولة.

(8)

الخلاصة: إن أردنا للمواطن أن يكون حريصا على تطبيق القانون، فيجب أن يكون القانون لمصلحته ومتفقا مع قيمه، وإن أردنا أن نغير هذه القيم، وهذا وارد، فيجب أن يكون هذا وفق خطة مدروسة ومتكاملة وشاملة، ويتم إعلام المجتمع بها وترويجها على شرط أن تكون لصالح المجتمع فعلا، وأن تسن القوانين الجديدة لدعم هذه القيم... أما غير ذلك فسيجعلنا دولة تشرع قوانين لا تزيد قيمتها عن الحبر الذي كتبت به.

نقلا عن المصري اليوم القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القوانين في خدمة المجتمع وتطبيقا لقيمه القوانين في خدمة المجتمع وتطبيقا لقيمه



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt