توقيت القاهرة المحلي 11:23:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رحيل رئيس.. ترامب.. الأسد

  مصر اليوم -

رحيل رئيس ترامب الأسد

بقلم - مي عزام

هناك حوار محفور فى ذاكرتى من رواية إرنست همنجواى «الشمس تشرق أيضا» بين اثنين من أبطال العمل:

«مايكل»: كيف أفلست؟ «حين سأل» بيل.

فأجابه الأخير: بطريقتين.. تدريجيا ثم فجأة.

الإفلاس السياسى يحدث بنفس الطريقة، والمفاجأة ترتبط دوما بهروب الحلفاء وتخليهم عن مرشحهم الذى يواجه إفلاسه وحيدا ضائعا ومرتبكا.

(2)

«أسبوع أسود» مر على الرئيس الأمريكى ترامب بعد إدانة محاميه الشخصى «مايكل كوهين» ومدير حملته الرئاسية سابقا «بول مانافورت» الصفقة التى قدمها لهما المحقق «روبرت مولر»، والتى سيتم بمقتضاها تقديمهما لمعلومات سرية وخاصة بترامب مقابل تحسين موقفهما القانونى إزاء التهم الموجهة إليهما.

العالم كله يترقب سقوط ترامب، وهل سيكون فى غضون أسابيع قليلة، أم يمتد إلى العام المقبل، وهل يقدم استقالته مثل نيكسون أم يعزله مجلس النواب؟ كل السيناريوهات محتملة، لكن المؤكد أن ترامب لن يكون المرشح الرئاسى الجمهورى فى انتخابات 2020.

(3)

فى مقابلة تليفزيونية أجراها ترامب مؤخرا مع قناة فوكس، توقع أن يؤدى عزله إلى الإضرار باقتصاد بلاده، وتعطل الأسواق المالية، وأضاف:«أعتقد أن الجميع سيكونون فقراء، وسترون أرقاما لن تصدقوها».

حديث ترامب ذكرنى بعدد من زعماء العالم الثالث، الذين يتحدثون نفس اللغة، ويربطون بين وجودهم واستقرار بلادهم وتنميتها، ويروّجون لأكذوبة عدم وجود بديل لهم، وبدونهم ستعم الفوضى والخراب.

(4)

الفرق بين ترامب وأى رئيس مستبد فى العالم الثالث يتمثل فى قوة مؤسسات الدولة ودور الإعلام فى توعية الشعب الأمريكى، وأعطاء الفرصة للخبراء والمحللين لمناقشة وتوضيح الحقيقة للمواطنين، فلقد علق «إيفان فينسيث»، وهو كبير المحللين الاستراتيجيين للسوق فى شركة «تيجريس فاينانشال إنتلجنس» قائلا: «يبدو أن السوق تتجاهل خلافات الرئيس ترامب اللامحدودة وتعليقاته المجنونة»، وأكد «أوليفر جونز»، الخبير الاقتصادى فى كابيتال إيكونوميكس، أنه فى حال تراجع الأسواق بشكل كبير، فلن يكون ذلك بسبب ترامب، لكن لأسباب أخرى.

(5)

أعتقد أن فوز ترامب بانتخابات 2016 لم يكن صدفة، بل جزءا من خطة مقصود بها إحداث تغيرات جذرية تجاه عدد من الملفات الدولية المتعلقة بعلاقات أمريكا بحلفائها التقليديين ومنافسيها المحتملين، والخروج الآمن من معاهدات دولية، أبرمها الرئيس السابق أوباما، وجدت جماعات أمريكية نافذة أنها تضر بمصالحها، واختارت، وساندت ترامب للقيام بهذا الدور، وهذا التصور لا يقلل من قوة أمريكا الحقيقية التى تستحق الثناء، وهى قدرتها على النقد الذاتى وتصحيح المسار، ومساءلة رئيس الدولة واستبعاده فى حال ثبوت تورطه فيما يسىء إلى القيم الأمريكية وصورتها.

(6)

يجعلنا ذلك نفكر فى وضع الرئيس السورى بشار الأسد الذى ما زال يتمسك بالسلطة، ويروج مؤيدوه وحلفاؤه لفكرة أن وجوده هو السبيل الوحيد للحفاظ على وحدة سوريا، ربما كان ذلك ضروريا فى مرحلة سابقة، لكن الآن وبعد أن سيطرت الدولة على معظم التراب السورى وطردت الجماعات الإرهابية من مواقعهم الحصينة، ولم يبق إلا جيوب صغيرة على وشك التطهير، أجد أن على الرئيس السورى أن يفكر فى مستقبل بلاده ومصلحتها وليس مستقبله ومصلحته، الأسد ليس الرمز المناسب للمرحلة القادمة التى تحتاج لرئيس تتوافق عليه جموع الشعب السورى، وتقبل بقيادته للبلاد والتعاون معه، ولا تنازعه فى شرعيته بسبب عداوات سابقة وحروب أهلية.

ولماذا لا نؤمن بأن دورًا يمضى ودورًا يجىء، والأرض قائمة إلى الأبد؟!

نقلا عن المصري اليوم القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رحيل رئيس ترامب الأسد رحيل رئيس ترامب الأسد



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt