توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل مقاطعة الانتخابات الرئاسية خيانة للوطن؟

  مصر اليوم -

هل مقاطعة الانتخابات الرئاسية خيانة للوطن

بقلم - مي عزام

(1) خرج علينا الدكتور خالد عمران، أمين الفتوى بدار الإفتاء، بفتوى أدلى بها فى مداخلة هاتفية مع أحد البرامج التليفزيونية، قال فيها: «إن المشاركة فى الانتخابات أمانة، والله أمرنا بأداء الأمانة، والبخل بأدائها خيانة لهذا الوطن، والله لا يحب الخائنين»، ببساطة وصف من يقاطع الانتخابات بالخائن لوطنه والمغضوب عليه من الله، بمعنى أن مثل هذا الشخص خاسر فى الدنيا والآخرة. العجيب أن الدولة المصرية تدعو فى العلن لعدم خلط السياسة بالدين لكنها تسمح به فى الخفاء على ما يبدو، فأمين الفتوى موظف فى الدولة يتقاضى مرتبه من دافع الضرائب، سُمح له بالإدلاء بهذه الفتوى المثيرة للسخرية والفتنة.

(2)

هل أنا وأمثالى خائنون للوطن، وننتظر عقاب السماء؟

فأنا وغيرى سيقاطعون الانتخابات، وصف خائن تهمة لو يعلمون عظيمة، أمثالنا من الذين عقدوا العزم على مقاطعة الانتخابات الرئاسية لديهم سبب منطقى وبسيط: ليس هناك مرشح رئاسى يمثلنا لا السيسى ولا موسى، وللأسف النظام أصر على وجود مرشح «محلل»، ليبعد عن الانتخابات شبهة الاستفتاء، فزاد الطين بلة، جمع بين الرئيس الحالى وموسى، وكأنهما يتساويان أو يتقاربان فى الأوزان.

فى انتخابات 2012، لم أذهب إلى جولة الإعادة بين مرسى وشفيق، لأننى وجدت أنهما لا يمثلانى، رغم الاختلاف الكبير بين الانتخابات الرئاسية فى 2012 وانتخابات 2018، الأولى كان هناك 23 مرشحا تم قبول 13 منهم استوفوا شروط الترشح، وفى 2018 عندنا مرشحان: أحدهما مرشح الضرورة والثانى مرشح الصدفة.

(3)

نتيجة الانتخابات الرئاسية المصرية محسومة قبل بدايتها، الرئيس السيسى سيفوز بفترة ثانية، ولو كان الفريقان شفيق وعنان والمحامى خالد على ترشحوا جميعا، كان السيسى غالبا سيفوز، لأسباب كثيرة منها: أن فرصة فوز رئيس فى الحكم بفترة ثانية غالبا تكون أكبر من منافسيه حتى فى الدول العريقة فى ممارسة الديمقراطية، أما فى الحالة المصرية، فإن مؤسسات الدولة كلها تساند الرئيس الحالى وتدعمه وتؤثر على قرار الناخبين من خلال الإعلام. ولقد طالبت الرئيس السيسى بألا يترشح لفترة ثانية فى مقال: «افعلها ياريس ولا تترشح لفترة ثانية» بتاريخ 26 إبريل 2017.

قلت فيه: «المشكلة الحقيقية فى ترشح السيسى أن شخصيات كثيرة محترمة لن تغامر بخوض الانتخابات أمامه، لأنها تدرك أنه لا أمل لها فى منافسته وكل مؤسسات الدولة تسانده والإعلام أيضا، إنها فرصة السيسى الذهبية فى أن يكون الرئيس المصرى الأول الذى يرفض ولاية ثانية، رغم توافر عوامل نجاحه، هل يمكن أن يختار السيسى بكامل إرادته أن يخرج من دائرة الضوء؟ ليبقى فى ذاكرة الوطن قدوة لملايين اعتبروه فى لحظة تاريخية المخلص والبطل».

(4)

ما حدث نعرفه جميعا، لم تتجرأ عشرات الشخصيات المحترمة على الترشح أمام السيسى، ومن ترشح تم التشهير به وممارسة الضغوط عليه بصور مختلفة، وما زال الإعلام يردد الحجة القديمة: لا يوجد بديل للرئيس ومصر مستهدفة من مؤامرات خارجية وتواجه وقتا عصيبا، حجة يروجون لها منذ عهد عبدالناصر. أنا من المؤمنات بالتغيير، لأنه سنة الكون، الركود يؤدى إلى التحلل والموت البطىء، أى نظام سياسى مغلق يستبعد الرأى الآخر ولا يشارك المعارضة فى الحراك السياسى وصنع القرار يحكم على نفسه بالموت البطىء والتعفن، لماذا النظام العالمى الذى هندسته أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية صالح حتى الآن؟، لأنه نظام مرن ومفتوح استطاع أن يحتوى الأعداء والأصدقاء، مشروع مارشال مد يد العون لألمانيا المهزومة كما فعل مع بريطانيا المنتصرة، قدمت أمريكا مساعدة إلى اليابان التى ضربتها بالقنبلة الذرية، وأصر روزفلت على ضم الصين إلى الدول الخمس صاحبة الفيتو فى مجلس الأمن رغم معارضة تشرشل، هذا النظام قام على الاحتواء والدمج وليس النبذ والاستبعاد، دمج الحلفاء المنتصرين مع محور الهزيمة فى نظام واحد استطاع أن يصمد حتى الآن فى حين أنهار نظام الاتحاد السوفيتى المغلق القائم على الاستبعاد وليس الاندماج.

(5)

إذا أراد السيسى (الرئيس القادم) لنظامه الحياة، عليه أن يبدأ فى إحداث تغيير حقيقى فى نظامه الأحادى وأن يبذل جهدا لدمج الجميع (المؤيد والمعارض) ويقوم بمصالحة وطنية. أكتب وأنصح لأن هذا واجبى، أما التوفيق فمن عند الله

نقلا عن المصري اليوم

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل مقاطعة الانتخابات الرئاسية خيانة للوطن هل مقاطعة الانتخابات الرئاسية خيانة للوطن



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt