توقيت القاهرة المحلي 19:04:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وللفضائح والتسريبات فوائد أخرى

  مصر اليوم -

وللفضائح والتسريبات فوائد أخرى

بقلم - مي عزام

هاشتاج «أنا أيضا» الذى استعانت به الممثلة إليسا ميلانو لدعم النساء اللواتى اتهمن المنتج الهوليوودى هارفى فاينشتاين بالتحرش الجنسى أصبح الهاشتاج الأشهر فى 2017، وشجع النساء حول العالم على فضح المتحرشين. لم تدمر الفضيحة أعمال هوليوود ولم تتأثر صورتها بل يعمل الجميع الآن على تصحيح المسار فى شركات الإنتاج الكبرى، لإعطاء النساء دورا أكبر بها لتحصينهن ضد التحرش.

(2)

مؤسسة أوكسفام الخيرية المعروفة فى بريطانيا تعرضت مؤخرا لهزة عنيفة، قدمت على إثرها بينى لورانس نائبة الرئيس التنفيذى للمنظمة استقالتها بعد تفاقم أزمة الفضائح الجنسية التى تورط فيها بعض العاملين فى المنظمة، وتستر المسؤولون عليها وأخفوا نتائج التحقيق فيها. فضيحة أوكسفام لن تؤثر على باقى جمعيات المجتمع المدنى فى أوروبا.

(3)

فى إسرائيل، أعلنت الشرطة أنها أوصت رسميًا القضاء بتوجيه تهم لبنيامين نتنياهو. سارع نتنياهو إلى إلقاء كلمة فى التليفزيون أكد فيها براءته وعزمه البقاء فى منصبه وألا قيمة قانونية لهذه التوصيات فى بلد ديمقراطى. من قبل تم توجيه تهمة الفساد لرئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت، وسجن بالفعل. ما يحدث فى إسرائيل يجعلها تفتخر أنها واحة الديمقراطية فى المنطقة، وأنه لا يوجد مسؤول حكومى فوق المساءلة مهما كان ناجحا وصاحب إنجازات.

ولم نسمع تعليقا من أى جهاز فى الدولة العبرية على بيان الشرطة، وأنه أضر بمصالح إسرائيل وصورتها، أو أنه سيؤدى إلى انهيار البورصة أو تراجع السياحة وهروب المستثمرين.

(4)

فى مصر، قامت الدنيا ولم تقعد فى عام 2016، حين صرح المستشار هشام جنينة، حين كان رئيسا للجهاز المركزى للمحاسبات، بأن حجم الفساد تجاوز 600 مليار جنيه فى 4 سنوات؟ وانطلقت الأبواق الإعلامية تتهمه بالإساءة إلى صورة مصر والتأثير سلبا على الاستثمار وطالبت بعزله وسجنه، وبالفعل تم عزله، وبعد ذلك قامت هيئة الرقابة الإدارية بالكشف عن قضايا فساد ضخمة للغاية أكدت ما قاله المستشار هشام جنينة.

الكشف عن وقائع فساد (مالى، جنسى، إدارى) ليس المقصود منه تجريس الدولة أو المجتمع، لكن دفعه إلى تصحيح المسار وتطهير مؤسساته، وليس هناك مؤسسة معصومة من الخطأ، الفاتيكان كدولة دينية أجرت العديد من التحقيقات على إثر فضائح جنسية طالت قساوسة ورهبانا ينتمون إليها. الفضيحة تدين أفرادا بعينهم، لكن التستر عليها يدين المؤسسة بأكملها والنظام كله، وهو ما تحاول الدول الديمقراطية تداركه.

(5)

نعود إلى المستشار هشام جنينة، الذى أصبح فى أعين البعض صاحب سوابق ومثيرا للشغب، خاصة بعد حواره مع أحد المواقع الإخبارية والذى جاء فيه أن الفريق عنان لديه وثائق هربها للخارج وتعتبر شهادة موثقة على حقيقة ما حدث منذ ثورة يناير وحتى ثورة 30 يونيو وتكشف حقيقة الطرف الثالث ولقد تعاملت مع ما قاله باعتباره تسريبات، رد المتحدث العسكرى على هذه المزاعم ببيان باسم الجيش، وصفها أنها تستهدف إثارة الشكوك حول الدولة ومؤسساتها، وأكد أن القوات المسلحة ستستخدم جميع الحقوق التى كفلها لها الدستور، وأنها ستحيل الأمر إلى جهات التحقيق المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية قبل عنان وجنينة، بعدها أعلن محامى سامى عنان أن موكله ينفى هذا الكلام وأنه سيقاضى جنينة، وعليه تم القبض على الأخير وقررت النيابة العسكرية حبسه 15 يوما على ذمة التحقيقات.

(6)

هشام جنينة أصبح وحيدا فى قفص الاتهام، ولقد عدت لقراءة ما جاء على لسانه أكثر من مرة، فلم أجد ما يدين الجيش بصفة عامة أو يحدث وقيعة بينه وبين الشعب، ولكن ربما يدين أشخاصا بعينهم منتسبين للمؤسسة العسكرية، الخطأ الأساسى فى تصريحات جنينة، من وجهة نظرى، أنه نسب أقوالا للفريق عنان نفاها الأخير.

الجيش المصرى، إحدى مؤسسات الدولة التى تحظى بالاحترام والتقدير من جانب المصريين طوال تاريخهم الحديث، ولا يمكن لشخص أن يهدم مؤسسة أو يقوض أركانها، وما صرح به جنينة لابد أن يكون محل تحقيق للوصول إلى حقيقة الأمر ونشر ذلك على المصريين، وأن يتم التعامل مع خطأ جنينة دون تهويل أو تهوين.

(7)

الدول المستقرة مثل مصر عليها ألا تخشى من تصريح ولا تتستر على وثائق تفضح فاسدين، العالم كله ينظر إلينا ويتابع رد فعل النظام، الذى عليه أن يثبت أنه حازم لكن حكيم ولا يدفع بالأمور إلى حافة الهاوية.

نقلا عن المصري اليوم القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وللفضائح والتسريبات فوائد أخرى وللفضائح والتسريبات فوائد أخرى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt