توقيت القاهرة المحلي 02:04:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -
تفجيرات إسرائيلية تهز بلدة المنصوري جنوب لبنان وسط تصعيد متواصل سلسلة انفجارات تهز ريف حلب الجنوبي وسط تحذيرات للمدنيين حبس ناشطة أمازيغية في الجزائر يثير جدلا واسعا ولويزة حنون تستنكر ملاحقتها بقانون الانتخابات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الأمم المتحدة نتنياهو يأمر بتكثيف عمليات جيش الاحتلال والشاباك في الضفة وهدم منزل منفذ هجوم نفيه تسوف مقتل إسرائيلي متأثرا بإصابته في هجوم إطلاق نار استهدف مصطافين قرب حلاميش بالضفة الغربية روسيا تعلن تدمير محطتي رادار عسكريتين أوكرانيتين في أوديسا ودنيبروبيتروفسك بطائرات جيران المسيرة ارتفاع انتشار قوات الاحتلال في الضفة الغربية إلى 27 كتيبة عقب عملية إطلاق النار في نفيه تسوف ترامب يكشف عن تواصل مستمر مع الحوثيين ويؤكد موافقتهم على عدم الاشتباك مع الولايات المتحدة انفجارات في أربيل وقصف يستهدف مواقع ومعسكرات للمعارضة الكردية الإيرانية في كردستان العراق
أخبار عاجلة

قانون التبادل.. وأسرى المعروف الخادع

  مصر اليوم -

قانون التبادل وأسرى المعروف الخادع

بقلم : مي عزام

(1)

كم مرة فكرت أن عليك أن تتراجع عن فعل طلبه شخص، لكنك تذكرت أن له دينا فى عنقك، وأنك ملتزم نحوه برد الجميل؟ لست وحدك فى ذلك، ملايين البشر حول العالم يشعرون بنفس الالتزام، فهم معرضون لتأثير قانون التبادل، الذى ذكره عالم النفس، د. روبرت سيالدينى، فى كتابه المهم: «التأثير.. علم نفس الإقناع»، والذى ينص على أنه يجب أن ندفع بلطف مقابل ما قدمه شخص آخر لنا، وهذا القانون يرافقه إحساس بالالتزام، وهو متجذر فى الثقافة الإنسانية، ومنتشر بشكل واسع، فلا يوجد مجتمع بشرى لا يخضع لهذا القانون.

(2)

فكرة المديونية آلية تأقلم فريدة فى النوع البشرى، سمحت له بتقسيم العمل، وتبادل الأشكال المتنوعة من الأغراض والمهارات والخدمات، وإيجاد شبكة من اعتماد الواحد على الآخر، مما يجمع الأفراد مع بعضهم فى مجتمعات فاعلة. هذا الالتزام المستقبلى، الذى يتشارك فيه الجميع ويؤمنون به، كان له أثر كبير على تطور المجتمع الإنسانى لأنه يعنى أن شخصا ما يمكن أن يعطى شيئا لشخص آخر وهو متأكد من أن هذا الشىء لن يضيع، مما جلب فوائد جمة على تطوير المجتمعات الإنسانية.

فى كل ثقافات العالم ستجد دوما أمثالا ومأثورات تدعو إلى رد الجميل بمثله أو أحسن منه، وقانون التبادل سلاح فعال جدا، بوصفه وسيلة لكسب مطاوعة الآخرين، وهو شىء طيب فى العلاقات الإنسانية الطبيعية والسوية، لكن للأسف يمكن أن يستخدم لاستغلالك. العديد من الشركات التجارية تستخدمه كحيلة لترويج منتجاتها حين تقدم عينات مجانية للناس: عطور، أطعمة، ومنظفات.. إلخ، حصول شخص على هذه العينة واستخدامها يولد عنده شعورا بالالتزام تجاه المنتج لأنه يعتبره هدية، ويسعى لردها بشراء المنتج، وهو المطلوب!!.

(3)

يعطينا المؤلف فى كتابه أمثلة كثيرة على قوة هذا القانون، منها دهشة المحللين السياسيين من قدرة الرئيس الأمريكى (ليندون جونسون) على تمرير عدد كبير من القوانين عبر الكونجرس فى بداية ولايته، وجد أن سبب ذلك التصويت الإيجابى فى الكونجرس يرجع إلى القدر الكبير من المعروف الذى قدمه «جونسون» للمشرعين الآخرين فى السنوات العديدة التى كان فيها فى مجلسى العموم والشيوخ. لذا استطاع وهو فى سدة الرئاسة أن يصدر عددا استثنائيا من القوانين فى مدة وجيزة بالاعتماد على خدماته السابقة.

مثال آخر تابعته شخصيا، كاتب صحفى، رحل عن دنيانا، كان يتخذ من عموده اليومى فى إحدى الصحف المعروفة وسيلة لمديونية عدد كبير من الفنانين والكتاب ورجال الدولة والمشاهير، كان يكيل لهم المديح عن أعمالهم وإنجازاتهم، حتى ولو كانت لا تستحق، هذا الكاتب، متواضع الموهبة، كان واسع الثراء والاتصالات، مدعوا فى كل ندوة أو مؤتمر، مستمتعا بأعلى درجات الحفاوة والكرم من أصحاب الدعوة، فجميع من مدحهم كانوا يشعرون أن عليهم دينا تجاهه، ويجب أن يردوا له الجميل.

(4)

أثناء عملى، شاهدت مثالين لهذه المديونية الخادعة، أولهما لمحرر كانت وسيلته للترقى باكو شوكولاتة مستوردة، يضعه على مكتب رئيسه كل صباح، هدية رمزية صغيرة لا يمكن رفضها، لكنها رسخت عند رئيسه شعورا بالالتزام تجاهه وإحساسا بالمديونية، وبدلا من أن يهاديه بمثلها أو يطالبه بالتوقف، كان يجامله فى العمل، فيمنحه مساحة أكبر فى النشر وفرص السفر الخارجية، وترقى هذا المحرر، منعدم الكفاءة، وسط ذهول زملائه.

قوة قانون التبادل مذهلة، فرغم أنه من الركائز الإنسانية المهمة، فإنه أحيانا يستغل من جانب نفوس وضيعة، فيكون لهم ضحايا لا يفرقون بين رد الجميل المحدود بحدوده والانصياع السلبى، الذى يفقد فيه الإنسان قدرته على إدراك الصواب من الخطأ، وهنا أذكر المثال الثانى، محررة شابة، كان زوجها يسبها بأفظع الألفاظ أمام الجميع، بررت قبولها هذا الوضع المشين بقولها: «هو عصبى، لكنه كريم جدا معى، هداياه الثمينة طوق فى عنقى».

كثيرون منا يقعون فريسة لأشخاص يستغلون قانون التبادل، رد الجميل له حدود وشروط، فكر فيها قبل أن تتخطاها أو تقع فى دائرة الاستغلال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قانون التبادل وأسرى المعروف الخادع قانون التبادل وأسرى المعروف الخادع



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt