توقيت القاهرة المحلي 11:42:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«زبيدة»: سؤال حائر حول ثقة المواطن فى الحكومة

  مصر اليوم -

«زبيدة» سؤال حائر حول ثقة المواطن فى الحكومة

بقلم - مي عزام

هل يمكن لمصر أن تنهض وتتحول بعد سنوات قليلة إلى بلد يعتمد على نفسه ولا يستورد إلا خامات التصنيع؟ هل يمكن أن نبدأ رغم هذا المستوى المتدنى فى التعليم والصحة وحقوق الإنسان والتحول الديمقراطى؟ هناك أمثلة على دول نهضت قبل أن تستوفى معايير الجودة، لكن بشروط، مثل سنغافورة، بعد إعلان استقلالها فى عام 1965، وجدت نفسها غارقة فى مشكلات اجتماعية واقتصادية كثيرة مع انعدام الموارد، فى هذه الفترة العصيبة تولى مهمة النهوض بها رئيس الوزراء «لى كوان يو» الذى أدرك أن بلاده لن تزدهر إلا بتغيير شامل، وذكر فى حوار مع جريدة «نيويورك تايمز»: «نحن نعلم أننا لو سرنا على نهج الدول المجاورة سنموت، فنحن لا نملك شيئا بالمقارنة مع ما يمتلكونه من موارد، ولهذا ركزنا على إنتاج شىء مميز، وهو القضاء تماما على الفساد، والاعتماد على الكفاءة، واختيار أصحاب المناصب بناء على الاستحقاق ونجحنا».

(2)

القضاء على الفساد، ووضع الرجل المناسب فى المكان المناسب كان نقطة انطلاق سنغافورة، مع تنفيذ سياسة تحفيز المواطنين على تغيير سلوكياتهم، والإنسان كائن اجتماعى يتأثر بما حوله ويقلده، وإذا نجحت دولة فى نشر سلوكيات: الانتماء، أداب الحديث، النظافة... إلخ، فهى بذلك تفتح آفاق المستقبل بمبادرات البشر لا الحجر.

(3)

ما فعلته سنغافورة مبكرا أصبح الآن علماً يدرس، وهو نظرية التحفيز، التى وضعها «ريتشارد ثالر»، أستاذ الاقتصاد السلوكى، ونال عنها جائزة نوبل فى الاقتصاد العام الماضى، وتقوم على فكرة أن الناس يمكن توجيههم لاتخاذ قرارات أفضل من خلال سياسات بسيطة وغير ملحوظة، دون مصادرة حريتهم فى الاختيار، أكثر من 150 حكومة حول العالم اتخذت إجراءات وسياسات لتوجيه سلوكيات شعوبها فى وجهة معينة، وتشير الأبحاث إلى أن الناس يرحبون بهذه المحفزات مادامت تتفق مع قيمهم ومصالحهم، وترتبط أيضا نسبة تأييد هذه الأساليب بمستوى الثقة فى الحكومة.

مثلا نسبة تأييد هذه السياسات كانت عند أدنى مستوياتها فى المجر، لأن نسبة المجريين الذين يثقون فى الحكومة لا تزيد على 28%، وعلى العكس ترحب الغالبية العظمى من الصينيين بهذه السياسات لأن مستوى ثقتهم بحكومتهم مرتفع.

(4)

حكيم الصين كونفوشيوس رد على سؤال أحد تلاميذه عن الحكم قائلا: «لابد للحكومة أن تحقق أموراً ثلاثة: أن يكون لدى الناس كفايتهم من الطعام، وكفايتهم من العتاد الحربى، ومن الثقة بحكامهم». فرد تلميذه: «فإذا لم يكن بد من الاستغناء عن أحد هذه الشروط، فأيها يجب أن تتخلى عنه أولاً؟»، فأجاب المعلم: «العتاد الحربى». فسأله من جديد: «وإذا كان لابد من الاستغناء عن أحد الشرطين الباقيين فأيهما يجب أن تتخلى عنه؟».

فأجاب المعلم: «فلنتخل عن الطعام، ذلك أن الموت كان منذ الأزل قضاء محتوماً على البشر، أما إذا لم يكن للناس ثقة بحكامهم فلا بقاء للدولة».

(5)

نقطة الانطلاق فى مصر، هى التى عبر عنها «لى كوان يو»، واختتم بها كونفوشيوس نصيحته: محاربة الفساد وثقة الشعب بالحكومة، وهى لا تأتى إلا بالإخلاص والقدوة الحسنة، المصريون فاقدون الثقة فى حكوماتهم على مدى عقود طويلة، ويشعرون بأنها لا تعمل لخدمتهم ولكن لخدمة النظام السياسى الذى يأتى بها، ورجالها ليسوا بقدوة، فهم يطالبون الشعب بالصبر والتقشف وربط الأحزمة فى حين لا يقدمون على أى ترشيد فى الإنفاق الحكومى. كما أن العلاقة بين الشعب والداخلية تتسم بالخوف أكثر مما تتسم بالثقة والأمان.

(6)

الحكومة فشلت فى تحفيز الناس وتوجيههم تجاه سياسات معينة رغم امتلاكها كل وسائل التحفيز، وقصة زبيدة دليل جديد على ذلك، قصتها التى عُرضت فى الإعلام المصرى تختلف عما جاء فى تقرير «بى بى سى» إنجليزى، أيهما يصدق الشعب؟ أقول عن ثقة إن هناك انشقاقا كبيرا فى الشارع المصرى حول ذلك، وأكيد أن هناك فئات غير الإخوان المسلمين والمتعاطفين معهم يجدون أن «بى بى سى» أكثر مصداقية، ورغم شكوكى الشخصية فى الموضوع، لكن ذلك لا يمنعنى من طرح سؤال: لماذا لا يثق قطاع كبير من المصريين فى الإعلام التابع للدولة؟ وهل يمكن لهذا الإعلام المتدنى من حيث المستوى المهنى والأخلاقى أحيانا أن يشكل وعى هذه الأمة ويكون حافزا للمواطنين على مبادرات العطاء التى يطلبها الرئيس من الشعب؟

حب مصر والانتماء إليها لا يكون بترديد «تحيا مصر» ثلاثا ولكن بتحفيز الشعب بالقدوة الحسنة واقتلاع جذور الفساد واستعادة الثقة المفقودة بين الشعب والحكومة. فلتكن هذه مهمة الرئيس وحكومته فى السنوات الأربع القادمة.. إن نجح فيها سيكون قد أصاب الهدف وعلى الله التوفيق.

 

 

نقلا عن المصري اليوم القاهريه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«زبيدة» سؤال حائر حول ثقة المواطن فى الحكومة «زبيدة» سؤال حائر حول ثقة المواطن فى الحكومة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt