توقيت القاهرة المحلي 11:42:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدور المصري في ليبيا

  مصر اليوم -

الدور المصري في ليبيا

بقلم : مي عزام

(1)

الصراع فى ليبيا بدأ منذ مقتل القذافى وتدخل الناتو، والفرق بين سوريا وليبيا كبير، رغم أن كلتيهما كانت مسرحا للصراع الأهلى، فى سوريا ظل هناك عمود فقرى للدولة ممثلا فى نظام بشار الأسد، أما ليبيا فلقد انفرط عقدها، فلم تكن من الأصل دولة مؤسسات، كان القذافى يديرها وفق نظريته الخاصة بالحكم. تم نهب مخازن السلاح وأصبحت هناك مئات الميليشيات المسلحة، تمتلك ما يقرب من 30 مليون قطعة سلاح مختلفة النوع، السلطة توزعت بين حكومة الوفاق فى الغرب والجيش الوطنى بقيادة حفتر فى الشرق، لكن لا أحد منهما حسم المعارك لصالحه، وبينهما عدد من الميليشيات القوية مهيمنة على عدد من المدن الليبية المهمة، بالإضافة إلى تدخلات خارجية. حل الصراع الليبى ليس مطروحا على مائدة المفاوضات بل مجرد إدارته، فى ظل تحول ليبيا إلى سوق مفتوحة لتجارة السلاح والنفط والبشر والمخدرات، الصراع تحول إلى مصالح اقتصادية تحرص كل الأطراف على الإبقاء عليها، كل القوى الفاعلة على الأرض مستفيدة من استمرار حالة التشظى والسيولة.

(2)

هل يمكن لمصر أن تتعامل مع الملف الليبى كما تتعامل الدول الأخرى المتواجدة على الساحة الليبية؟ مثلها مثل فرنسا، إيطاليا، السعودية، الإمارات، قطر، روسيا، وتركيا، الإجابة: لا حاسمة. ليبيا تمثل لمصر قضية أمن قومى وليست ساحة نفوذ وجمع غنائم أو تحقيق مصالح. حدودنا مع ليبيا تمتد بطول 1049 كم، اهتمام مصر بالملف الليبى يجب ألا يقل عن انخراط تركيا فى الشأن السورى بغرض تأمين حدودها وأمنها القومى، وموقف السعودية من الحرب فى اليمن.

(٣)

كان يجب على مصر أن تتدخل مبكرا وبكل ثقلها فى ليبيا، الدكتور محمود جبريل، رئيس وزراء ليبيا الأسبق، صرح مرارا بأنه حضر إلى مصر بعد انتفاضة 2011، وقابل وزير الدفاع وقتها المشير طنطاوى، وألح على ضرورة وجود مصر فى المشهد الليبى مبكراً، وذكر له أن غياب مصر والجزائر كدولتين كل منهما تمثل قطباً فى شمال إفريقيا سيؤدى إلى أن دولاً صغيرة هى التى ستشكل المشهد الليبى مستقبلاً، مما قد يؤثر على الأمن القومى المصرى، وكان رد المشير أنه لا يريد أن يتدخل، وحدث ما تنبأ به جبريل.

(٤)

يجب ألّا نسمح بأن تفوت على مصر بعد ذلك فرصة لتأكيد دورها الريادى فى محيطها، وبدلًا من أن تصبح الوسيط الأول واللاعب الرئيسى فى الصراع الليبى، تصبح مجرد طرف ضمن أطراف كثيرة تتصارع على الساحة الليبية، وأخاف من اليوم الذى تصبح فيه مصر وكل الدول العربية مُستبعَدة حين يتم التفاوض على مستقبل ليبيا، مثلما حدث فى سوريا.

(٥)

ما فات قد مات، لكن علينا أن نتعلم مما فاتنا، وأن يتم التخطيط لاستراتيجية مصر الخارجية لتمكينها من أداء دورها الريادى، انكماش مصر داخل حدودها خسارة كبيرة، مصر عليها أن تتعامل مع التحديات فى ليبيا والسودان وملف سد النهضة طبقا لهذا المفهوم، مع الأخذ فى الاعتبار مراجعة التحالفات المصرية- العربية- الإقليمية- الدولية، فى ظل المتغيرات المتلاحقة، وأن نستعد بخطة رئيسية وخطط بديلة، الحروب القادمة ستكون على فتح الأسواق والوصول إلى منابع الماء والموانئ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدور المصري في ليبيا الدور المصري في ليبيا



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt