توقيت القاهرة المحلي 14:41:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

موعد سري مع محمود درويش

  مصر اليوم -

موعد سري مع محمود درويش

بقلم - مي عزام

(1)تمر اليوم 77 سنة على ميلاد الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش، ماذا يمكن أن نكتب عن درويش في ذكرى ميلادٍ لم يعترف به، لأنه لم يكن يريد أن يعترف بموته؟، ماذا يمكن أن تضيف الكلمات لمتنبي العصر.. لديوان الوجدان العربي.. لشاعر المقاومة بالوردة والصرخة والبندقية؟، كيف نكتب عن الغائب وهو لا يزال بيننا يتنفّس شعرًا وألمًا وحلمًا؟، كيف ننتهي من سيرته في كلمات ونحن لا نزال نبحث في قصائده عن أسئلة لم يأتِ بعدُ أوان إجابتها: الحنين إلى خبز أمه، الإصرار على أن يكون ما يريد، مذاق قهوته الصباحية التي كان يحرص على أن يعدّها بنفسه، كيف كان يشعر حين يسجّل بالقلم الحبر الأزرق شعرًا أحمر بلون الدماء المتجددة التي تجاري الزمن تدفقا وقوة، كيف كان قلبه المريض يحتمل كل هذا الألم وكل هذا الحب؟

(2)

درويش لم يكن يحب أن يخوض في الحديث عن حياته الخاصة، فهو راهب في محراب القدس، فلسطين أمله وفلسطين ألمه.

قال عن نفسه يومًا: أنا من مواليد برج الحوت، وهو برج متقلّب.. عشت قصص حب كثيرة، لكننى لم أعِش قصة حب كبيرة، هكذا مولود برج الحوت: شغوف، عاطفى، الحب في حياته كماء البحر، فالحوت مائى لا يعيش من دون بحر، ومن دون حب ولو في الخيال، وهذا البرج العاشق لا يحب مرّة ولا مرّتين، بل مرات، وفى كل مرة يكون مخلصًا للحب لا للحبيب، لكن هل كان درويش بالفعل عاشقًا سيئ الحظ كما وصف نفسه يومًا؟ أم كان محظوظًا لكثرة ما عرف من الحب؟.. هل عرف الحب يومًا أم أنه كان يبحث عن حب مثل حب أمه «حورية» ولم يجد؟ لا أحد يختار الوقوع في الحب ولا أحد يختار فراق الحبيب، الحياة علّمت درويش أن قدره أن يمضى وحيدًا رغم كل هذا الحب الذي أحاط به منذ شبابه المبكر وحتى وفاته.

(3)

الحديث عن الحب في حياة درويش لا ينتهى.. فما أروع ما تركه لنا من قصائد حب بدأها مع «أجمل حب» وختمها مع «كمقهى صغير هو الحب»، وهى إحدى قصائد ديوانه «كزهر اللوز أو أبعد»، لقد صدق درويش كثيرًا حين قال إنه أحب كثيرًا، ولكنه كذب دون قصد حين قال إنه لم يكن في حياته حب كبير، الحب الكبير في حياة درويش كان حبّه لدرويش وإخلاصه لشعره، فاستمعوا إليه وهو يتحدّث عن مواعيده السرية:

«أوصدت البابَ ووضعتُ المفتاحَ في جيبى. أغلقتُ النوافذ وأسدلت الستائر. مسحتُ الغبار عن المرآة والمنضدة ونظارتى، وشذّبت زهور المزهرية، واخترتُ ليليات شوبان، ونزعت سلك الهاتف لئلّا تحرجنى صديقتى بسؤال عما أفعله الليلة. فكيف أقول لها إنى على موعد سرّى مع نفسى؟ هجستُ بأن الليل، كالعالم، لم يعد مكانًا آمنًا… وانتظرت بلا قلق موعدى. صببتُ نبيذًا أحمر في كأسين. وفكّرتُ بلا تركيز في ما سأقول لزائرتى- نفسى. وحدستُ بطريقتها الخاصة في تعريتى ونزع أقنعتى، وبسؤالها الساخر: منذ متى لم نلتقِ؟ سأقول لها: منذ امتلأتِ بى وامتلأتُ بك، ولجأتِ إلى صورتى عنك، ولجأتُ إلى صورتك عنى. ستسألنى: لماذا إذن لم تنسَ أن تنسانى؟ سأقول لها: لئلا تسرقنى المصادفات من الممكنات في طريقى إلى مجهولك. ستقول لى: لا أفهمك. سأقول: ولا أنا. لم يعد العالم مكانًا آمنًا، أحتاج إليك خلاصا... لماذا تأخرتِ عن الموعد؟ ستسألنى: أي موعد؟ سأقول لها: هذا الموعد- هل نسيتِ؟ لكننى لا أسمع جوابًا، وأتطلع إلى كأسها فلا أجدها. شربت كأسى وثملت وقلت: أنا وحدى في ثيابى. أعدتُ تشغيل الهاتف واتصلت بصديقتى متوسلًا: تعالى إلىَّ. فقالت: لا أستطيع الخروج من البيت، لأننى على موعد سرّىّ مع… نفسى!»

مقلا عن المصري اليوم القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موعد سري مع محمود درويش موعد سري مع محمود درويش



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt