توقيت القاهرة المحلي 13:15:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إدلب.. هل سقط الخليفة فى فخ القيصر؟

  مصر اليوم -

إدلب هل سقط الخليفة فى فخ القيصر

بقلم : مي عزام

(1)

لا شىء يدوم، لا الصداقات دائمة ولا وعود الحب ولا مفاوضات السلام ولا إعلان الحرب ولا حتى اتفاقيات تبادل المصالح. بين ليلة وضحاها تتغير الأمور بمستجدات تربك من يتصور أنه يملك كل خيوط اللعبة ويقبض على زمام الأمور. في الربع الأخير من عام 2015، هزت صورة الطفل «آلان» ضمير العالم، الطفل السورى من أصل كردى المنكفئ على وجهه غريقا على أحد الشواطئ التركية، مس القلوب وأظهر بشاعة الحرب السورية وسوء حال اللاجئين السوريين. حينذاك كانت الرهانات والآمال معقودة من أطراف إقليمية ودولية على سقوط نظام الأسد قبل أن يغير تدخل روسيا المعادلة. ملايين السوريين زحفوا نحو تركيا طرقًا لأبواب أوروبا، كان المشهد معقدا ومربكا ومؤثرا وكان لا بد من تدخل سريع من الجانب الأوروبى حتى لا يغرقها طوفان اللاجئين. مع بداية عام 2016، توصلت تركيا والاتحاد الأوروبى إلى اتفاق ينص على قيام تركيا باستقبال المهاجرين الواصلين إلى جزر يونانية ممن تأكد انطلاقهم من تركيا، وإيواء كل سورى أعيد من أوروبا في مخيمات تركية، وفى مقابل ذلك تعهد الاتحاد الأوروبى بدفع 6 مليارات يورو على دفعتين لتركيا التي تؤوى الآن ما يقرب من 4 ملايين لاجئ منهم 3.7 مليون سورى. وفق تصريحات أردوغان فإن بلاده لم تحصل على كامل المبلغ في حين صرحت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبى «ناتاشا بيرتود»، بأنه جرى تقديم الـ6 مِليارات دولار إلى تركيا تنفيذًا لما تم التوصل إليه، لكن الأمر فيما يبدو لم يعد متوقفًا على أموال الاتحاد الاوروبى لكن المطلوب دعم عسكرى من الناتو في معركة إدلب ولا يمكن للناتو التدخل إلا في حال تعرض أحد أعضائه إلى اعتداء مباشر على أراضيه وهو ما لا ينطبق على ما يحدث في إدلب السورية.

(2)

مؤخرًا هدد أردوغان الاتحاد الأوروبى بفتح الطريق من تركيا إلى أوروبا أمام اللاجئين السوريين حال عدم تدخل دول أوروبا لوقف هجوم القوات الحكومية السورية المدعومة من روسيا في إدلب والتى سقط على إثرها عشرات الجنود الأتراك ما بين قتيل وجريح، وبالفعل توافد الآف من اللاجئين السوريين على الحدود مع اليونان رغبة في الوصول إلى أوروبا، بحافلات مجانية وفرتها لهم السلطات التركية. وهناك استياء أوروبى عام من استخدام أردوغان «السوريين كسلاح في وجه أوروبا».

العجز الأوروبى بات واضحا في الأزمة السورية، وخاصة بعد خروج القوات الأمريكية من سوريا. الإعلان عن قمة رباعية تضم ميركل وماكرون مع أردوغان وبوتين لللتفاوض حول إدلب انتهى برفض من بوتين، الرسالة المشتركة التي وجهها 14 وزيرًا أوروبيًّا للخارجية (من بينهم ألمانيا وفرنسا) يوم 28 فبراير الماضى مطالبين الحكومة السورية وروسيا بوقف إطلاق النار في منطقة إدلب والعودة إلى شروط اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 2018، لم تجد صدى أو تأثيرا، وما يفاقم من حرج الموقف الأوروبى، أزمة وصول آلاف اللاجئين من تركيا إلى أبواب أوروبا.

(3)

أردوغان يبحث الآن عن دعم الناتو ويطلب من أمريكا صواريخ باتريوت المضادة للطائرات لاستخدامها لصد الهجمات الجوية السورية في إدلب المدعومة من روسيا، رغم رفضه السابق تحذيرات الناتو وانتقادات أمريكا بشأن شراء منظومة الدفاع الروسية إس-400 والتى كانت أحد أسباب التوتر بين تركيا والناتو. التصريحات الأمريكية والأوروبية المتعاطفة مع تركيا لم تعد تجدى نفعًا، فهل وقع الخليفة في فخ نصبه له القيصر بدهاء وصبر؟ هل ضلله بتسامحه المزيف مع إسقاط تركيا طائرة حربية روسية من طراز سوخوى مطلع عام 2015، رغبة منه في استمالته وإبعاده عن تحالفه الاستراتيجى مع الناتو وتشجيعه على شراء منظومة الدفاع الروسية إس-400 بتسهيلات ومزايا؟!.

مؤخرا هدد أحد مستشارى أردوغان روسيا في لقاء تليفزيونى، قائلا إن بلاده قادرة على استئصال الوجود الروسى من سوريا، لكن رسميا يسعى أردوغان للقاء بوتين ويأمل أن يتمكن الأخير من اتخاذ التدابير الضرورية لوقف لإطلاق النار في سوريا وأن يجد حلاً لهذه المسألة. لم يعد أمام أردوغان إلا روسيا ليطلب منها التدخل لوقف نزيف خسائره في سوريا.

أردوغان خانه غروره، لم يعد يطبق سياسة صفر مشاكل بل أصبح صانع مشاكل، تتراكم أخطاؤه مع حلفائه السابقين والحاليين، من سوريا شرقًا إلى ليبيا غربًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إدلب هل سقط الخليفة فى فخ القيصر إدلب هل سقط الخليفة فى فخ القيصر



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt