توقيت القاهرة المحلي 14:41:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المطالبة بحذف آيات من القرآن..هل كان هتلر مسلما؟(1)

  مصر اليوم -

المطالبة بحذف آيات من القرآنهل كان هتلر مسلما1

بقلم : مي عزام

 منذ ثلاث سنوات وتحديدا فى أكتوبر 2015، وقف رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو أمام الكونجرس الصهيونى فى القدس، ليبرئ هتلر من نية إبادة الشعب اليهودى وارتكاب الهولوكوست، وفى المقابل اتهم مفتى القدس فى أوائل القرن العشرين الحاج أمين الحسينى، بأنه من أقنع هتلر بعدم طرد اليهود من أوروبا وحرقهم بدلاً من ذلك، خلال اجتماع له مع هتلر فى ألمانيا عام 1941.

وتتلخص مزاعم نتنياهو التى صرح بها فى أن المفتى قال لهتلر «إذا طرد اليهود من ألمانيا فإنهم سيأتون إلى هنا» ويقصد فلسطين، وعندها قال هتلر للحسينى «ماذا أفعل؟»، رد الأخير: «احرقهم».

بعد يوم واحد فقط من هذه التزييف التاريخى، علقت الحكومة الألمانية على الأمر قائلة: «إن مسؤولية ارتكاب الهولوكوست تقع على عاتق الألمان». حينذاك رد عرب وإسرائي��يون على حديث نتنياهو وأنكروه، ومنهم العضو العربى فى الكنيست أيمن عودة الذى قال: «إن نتنياهو يعيد صياغة التاريخ من أجل التحريض ضد الفلسطينيين». أما دينا بورات وهى مؤرخة ضحايا محرقة اليهود، فقالت: «على الرغم من مواقفه المتطرفة المعادية لليهود، فإن المفتى لم يكن من أعطى هتلر فكرة إبادة اليهود». وأضافت «هذه الفكرة كانت موجودة قبل لقائهما فى نوفمبر 1941، فى خطاب ألقاه أمام البرلمان الألمانى فى 30 يناير 1939، تحدث هتلر بالفعل عن إبادة للعرق اليهودى».

(2)
كان من الأفضل لنتنياهو أن يدعى أن مفتى القدس أقنع هتلر بالدخول فى الإسلام، وأن الأخير فعلها سرا، ليصبح الأمر متوافقا مع مايحدث الآن، من هجمة على الإسلام واتهام القرآن الكريم بأنه كتاب يحتوى على آيات تدعو إلى العنف والقتال ومعاداة السامية. منذ أيام نشرت جريدة «لوباريزيان» الفرنسية مقالا (أقرب إلى البيان) بعنوان «ضد معاداة السامية الجديدة»، وقعه 300 شخصية فرنسية من بينهم الرئيس الأسبق ساركوزى و3 رؤوساء وزراء سابقين وعدد من الكتاب والفنانين والسياسيين وشخصيات عامة ومنهم مسلمون وهذه المقالة تأتى بعد مظاهرة حاشدة سميت «المظاهرة البيضاء»، تمت فى نهاية الشهر الماضى، بعد أيام من مقتل السيدة ميرى نول (86 عاماً) وهى يهودية فرنسية ماتت على إثر طعنات سكين فى منزلها الباريسى وأحرقت شقتها، ووجدت جثتها متفحمة، جريمة بشعة المتهمون فيها مسلمون ويتردد أن الجريمة قد تكون على الهوية.

(3)

فى تاريخ فرنسا الحديث تعرض عدد من الفرنسيين اليهود للقتل (حوالى 10 أفراد)على يد أشخاص مسلمين، ورغم أن التحريات التى قامت بها الشرطة الفرنسية وأحكام القضاء أكدت أن معظم هذه الجرائم لاتدخل فى إطار معاداة السامية، إلا أن اللوبى اليهودى، جعل من هذه الجرائم قضية رأى عام بل قضية وطنية على الفرنسيين جميعا أن يدافعوا عنها ويدفعوا ثمنها.
تعرض المقال المنشور فى «لوباريزيان» لـ«التطرف الإسلامى»، وأدان ما تتعرض له الطائفة اليهودية فى باريس لمخاطر وصفها بأنه «تطهيرعرقى بلا ضجيج» ضد اليهود المقيمين فى باريس وضواحيها من جانب المسلمين، وجاء فى المقال هذه الفقرة: «نطلب أن تصبح مكافحة هذا الإخفاق الديمقراطى الذى تمثله معاداة السامية، قضية وطنية قبل فوات الأوان، وقبل ألا تعود فرنسا، فرنسا».

(4)

اللوبى اليهودى فى فرنسا، من أقوى جماعات الضغط اليهودية فى أوروبا كلها، ولقد نجح فى التغطية والتعمية على مايحدث فى غزة من قتل لمتظاهرين عزل، وجعل من حوادث قتل فردية يتعرض لها يهود، على يد المسلمين، (مضطربين عقليا وأصحاب سوابق) تهديد للطائفة اليهودية فى فرنسا ومعاداة للسامية، وهى التهمة التى أصبحت سيفا مصلتا على رقبة أى شخص يتجرأ على الذات اليهودية ويحاول أن يظهر زيفها وضلالها.
فى حين نجح اليهود فى حشد الآلاف فى مظاهرة بسبب ارتكاب مسلمين لجريمة قتل همجى ضد سيدة يهودية مسنة، لم ينجح العرب فى حشد مظاهرة تندد بقوات الاحتلال الإسرائيلى التى قتلت أكثر من 36 فلسطينيا أعزل كانوا ضمن متظاهرين فى مسيرات العودة فى غزة فى أقل من شهر واجد، خلاف مئات المصابين. ولقد تم تداول فيديو يصور جنودا إسرائيليين يتسابقون على اصطياد شاب فلسطينى أعزل ضمن المتظاهرين وكأنه كلب أجرب، لو كان هذا الفيديو يظهر إسرائيليا يهوديا يتعرض للقتل على يد عربى مسلم لكانت الآن المظاهرات تعم العالم، منددة بمعاداة السامية.. لكن لا عزاء لمعاداة الإنسانية.
إلى هذا الحد هانت دماؤنا على العالم، لأننا لانملك أدوات تأثير، رغم كل مايملكه العرب من مال فنحن قليلو الحيلة مقهورون، مما جعل الجميع يتجرأ علينا، وينتهكون حرمة بلادنا ويقتلون شعوبنا بلا عقاب ولارادع.

(5)

الموقعون الثلاثمائة على المقال المشار إليه، لم يكتفوا بالتنديد بالتطرف الإسلامى، بل طالبوا بتجميد وحذف آيات من القرآن الكريم، بدعوى أنها «تحرض على قتل غير المسلمين: يهودا ومسيحيين وملحدين» وتدعو لمعاداة السامية، وهو ليس الطلب الأول، فهذه المطالبة زادت حدتها فى الفترة الأخيرة وأصبحت تتردد على نطاق واسع وعلنى، وهناك مطالبات من دول بعينها بحذف كل الآيات التى تدعو للجهاد والقتال من القرآن، ومن المناهج التى تدرس فى المدارس والمعاهد الدينية، وفى اعتقادهم أن ذلك سيمنع الفكر المتطرف وكذلك تكوين الجماعات الإرهابية كداعش.
من يدعون أن آيات القرآن التى تدعو لمحاربة الكفار والمعتدين هى سبب العنف فى العالم ومعاداة السامية، عليهم أن يعودوا لأمثلة فى التاريخ، كيف عامل العرب المسلمون اليهود فى الأندلس؟!.. ومن قتل اليهود فى ألمانيا وأحرقهم فى الأفران؟!.. ومن سخر من جشع شيلوك اليهودى فى«تاجر البندقية»؟!

أننى لا أدافع عن إسلامى ولا قرآنى، ولكننى أدافع عن المنطق السليم والحقائق فى مواجهة الزيف والتضليل.. وللحديث بقية.

نقلا عن المصري اليوم القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المطالبة بحذف آيات من القرآنهل كان هتلر مسلما1 المطالبة بحذف آيات من القرآنهل كان هتلر مسلما1



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt