توقيت القاهرة المحلي 11:33:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وطن فوق صفيح ساخن

  مصر اليوم -

وطن فوق صفيح ساخن

وطن فوق صفيح ساخن
بقلم - مي عزام

(1) لماذا نشعر جميعا بالتوجس والقلق وكأن على رؤوسنا الطير؟

لماذا لدينا إحساس مبهم بأن الأيام القادمة حبلى بأحداث ستعصف بنا جميعا وتتركنا فى مهب الريح؟

لماذا نشعر أن فرصتنا فى تأسيس «مصر الجديدة»، التى حلمنا بها بعد ثورة يناير ضاعت، ولم يبق لنا إلا موائد الكراهية وطعم الصدى فى الأفواه؟

ألف «لماذا» أبدأ بها صباحى كل يوم، وسؤال يتأرجح على الجدار كالبندول لا يسمح لى بالنوم الهانئ والعميق يصرخ فى رأسى: ماذا بعد؟

لم يعد لدىّ إجابة، وكأن القادم أسوأ من مخاوفى وأكبر من خيالى.

(2) فى مثل هذه الأيام من العام الماضى كتبت مقالا أعربت فيه عن مخاوفى بعدما تلقيت رسائل تهديد على إيميلى الخاص، بسبب ما أكتب من انتقادات، وكان عنوانه «سيادة الرئيس: أنا من الخائفين»

بعدها أشهد أننى لم أتعرض لأذى أو تهديد، لكن المناخ العام ازداد ثقلا وقتامة، وقوة النظام ازدادت غشامة مع المعارضين والمناوئين للرئيس، الجميع لديه إحساس غامض أنه مراقب وأن تحركاته محسوبة عليه، وأنهم يعدون عليه أنفاسه، وكأننا نعيش أجواء رواية 1984 لجورج أورويل، نردد فى صمت بليغ «الأخ الكبير يراقبك».

لماذا كل هذه المخاوف والقلق، والتى لم تعد مقصورة على العامة، بل ظهرت على السيسى فى أكثر من موقف، خاصة فى افتتاح حقل ظهر، كان متوترا، وغاضبا؟ لماذا أصبحنا جميعا كمن يسير فوق صفيح ساخن؟

(3) مصر تمر بمرحلة مربكة ومرتبكة لم أعش مثلها خلال عمرى كله، ما يتهددها ليس مؤامرات خارجية تحاك لها كما اعتاد الإعلام الموجه أن يردد، لكن التهديد الحقيقى هو التحديات الداخلية، فهناك شعور عام بعدم الرضا، مضاف إليه الخوف والإحباط واليأس. الأمن الذى تحقق فى الشارع لا يكفى، فهناك شعور آخر أهم وهو الإحساس بالأمان، يصل للناس حين يشعرون أنهم فى مأمن من أى غدر أو بطش أو أحداث غير متوقعة، هذا الأمان نعمة كبيرة ذكرها الله تعالى فى كتابه الكريم حين قال: «الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ»، الأمان فى نفوس المصريين تعرض لهزات عنيفة جراء العديد من التصرفات، منها: الاعتقالات الموسعة، والاختفاء القسرى، وحظر التظاهر السلمى، والتضييق على حرية التعبير واستقلال الإعلام وحجب المواقع ومراقبة مواقع التواصل الاجتماعى، وتحرير سعر الصرف، الذى جعل قيمة ما بيد المصريين من جنيهات تنخفض إلى النصف تقريبا بين ليلة وضحاها، هذا القرار ضرب إحساسهم بالأمان الاقتصادى، وهذا سارٍ حتى الآن، خاصة مع تصريحات الرئيس المتكررة عن الأيام الصعبة التى تنتظرنا، فلا أحد يعرف ماذا يأتى به الغد من قرارات مؤثرة على اقتصاديات حياتنا، وكيف يمكن للطبقة الوسطى أن تحقق لنفسها الستر والاكتفاء الذى كانت تعيش فى كنفه لسنوات بدرجات متفاوتة، ومؤخرا ما تعرض له مرشحو الرئاسة المحتملون من ضغوط وتحريض واعتداء، وبعضهم من رجالات الدولة، لن أنسى صوت صديقتى وهى تحادثنى بعد الاعتداء على المستشار هشام جنينة، كانت مذعورة وهى تقول: عملوا كده مع جنينة، هيعملوا معانا إيه؟ طمأنتها وقلت: لا شىء، لسنا أرقاما فى معادلة الحكم، نحن مجرد متابعين لخناقة على السلطة، لم أكن أريد أن أزيد من رعبها، لكننى كنت مثلها خائفة، الخوف معدٍ مثل الضحك، وما يحدث من تجاوزات من النظام يجعلنا جميعا نتشكك من أى موقف حتى لو كان عاديا، منذ أيام اتصل بى شخص قدم نفسه على أنه مواطن خليجى متابع لمقالاتى ومعجب بأفكارى، لأول مرة أشعر بالريبة، وكنت حذرة فى حديثى معه وتبادر سريعا إلى ذهنى أنه ربما يكون شخصا من جهة أمنية يسجل حديثى وقد يدبر لى أمرا لا أتوقعه.. إلى هذا الحد وصلت المخاوف!.

(4) فى مقال مهم لأحمد بهاء الدين عن الشرعية فى العالم العربى كتب: «السلطة فى كل زمان ومكان تحتاج إلى القوة لضبط حياة المجتمع ولكنها لا تكون شرعية إذا كانت تعتمد على (القوة) فقط، إنما تكون شرعية إذا كان لها (قوة النفوذ) عند الناس، لا (نفوذ القوة)، فمن غير هذه الرابطة لا تكون هناك شرعية. لأن الشرعية فى النهاية هى الانسجام بين الحاكم والمحكوم، وبغير هذا الانسجام الداخلى لن ترقى لنا حياة فى داخل بلادنا، ولن يقوى لنا عود فى خارج بلادنا».

كيف يمكن أن نصف الحال بين الشعب والنظام الحاكم الآن؟

وهل يمكن أن يستمر الحال على ما هو عليه؟

سؤال ينتظر العقلاء للإجابة عنه.

نقلا عن المصري اليوم القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وطن فوق صفيح ساخن وطن فوق صفيح ساخن



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt