توقيت القاهرة المحلي 11:33:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إعلان القاهرة بين الواقع.. الممكن والمأمول

  مصر اليوم -

إعلان القاهرة بين الواقع الممكن والمأمول

بقلم : مي عزام

(1)

قبل الإعلان عن مبادرة القاهرة، كنت أتوقع خطابًا سياسيًا يوضح فيه للداخل المصرى حقيقة الوضع في ليبيا وخطوات مصر القادمة، ورغم أن ذلك لم يتحقق كان رد فعلى تجاه إعلان القاهرة إيجابيًا، المبادرة دليل على تحرك مصرى فاعل وتنسيق مع حلفائها في ليبيا وخارجها، بعد أن تحولت ليبيا إلى ساحة صراع شرس على المصالح والنفوذ والهيمنة بين القوى الإقليمية والدولية، وربما يكون موقف مصر مختلفًا، فهى تدافع عن أمنها القومى وحدودها الغربية، وهو نفس موقف تونس والجزائر فلكلتيهما حدود ومصالح مع ليبيا.

(2)

كما توقع المحللون، أيدت إعلان القاهرة الدول المؤيدة لحفتر وحكومة شرق ليبيا، ورفضها الجانب الآخر الذي وجد فيها مبادرة لإنقاذ حفتر وليس إنقاذ ليبيا.

تسرع كثيرون بالحكم بالفشل على إعلان القاهرة لعدة أسباب: أولا اعتبروها مبادرة المهزومين، فلقد جاءت في توقيت تحتفل فيه حكومة الوفاق بانتصاراتها على قوات حفتر بفضل الدعم التركى في محيط طرابلس، ثانيا القاهرة ليست طرفا محايدا فهى تساند حفتر، وأخيرا إعلان القاهرة كان بحضور طرف واحد من أطراف النزاع وليس الطرفين، هذه الأسباب ممكن الرد عليها ببساطة، العمليات العسكرية الليبية لم تحسم، انتصار طرف على آخر مرحليا لا يعنى انتصارا ساحقا يدوم ولكن استمرار القتال، عدم حياد مصر صحيح لكن هل هناك دولة عربية أو إقليمية أو دولية منخرطة في الصراع الليبى محايدة؟!، المهم أن يتحقق الحياد في بنود الإعلان، ولقد قرأت البنود جيدا، وقد صيغت بعناية لتحقق أكبر قدر من التوازن بين الأطراف المتصارعة، ووضعت شروطًا لتحقيق الرقابة الدولية على كل الاستحقاقات الانتخابية التي يمكن بواسطتها تأسيس دولة مدنية مستقرة، وبالنسبة لدعوة طرفى النزاع، هل كان فايز السراج سيحضر لو تمت دعوته؟ ربما حدث عبر وسطاء وتم رفض الدعوة أو توقعت القاهرة رفضها، الأهم من وجهة نظرى التزام خليفة حفتر بإعلان القاهرة، فهو الطرف الذي كان يرفض الدخول في مفاوضات ويتهرب منها، جميع المحادثات والمبادرات أفضل من استمرار المعارك، وإعلان القاهرة يمكن البناء عليه لمصلحة ليبيا واستقرارها لو كانت الهدف بالفعل.

(3)

يمكننا التعلم من التجربة الإيرانية في التفاوض، والتى تتسم بالنفس الطويل، الاتفاق النووى الإيرانى الذي تم التوصل إليه مع مجموعة الدول الكبرى (أمريكا، روسيا، الصين، بريطانيا، وفرنسا، زائد ألمانيا) في يوليو 2015، كان نتاج عشر سنوات من التفاوض!!، جون كيرى، وزير الخارجية الأمريكى حينذاك، قال تعقيبا على توقيع الاتفاقية: «يجب أن يكون واضحا لنا أننا بهذا التوقيع منعنا حربا على الأرجح»، بعد ثلاث سنوات انسحبت أمريكا من الاتفاق، وشدد ترامب العقوبات على إيران حتى أصبحت العلاقة بين البلدين قنبلة موقوتة، وللتنفيس عن هذا الوضع المحتقن أقدمت أمريكا على اغتيال قاسم سليمانى، قائد الحرس الثورى الإيرانى، في يناير من هذا العام، وردت إيران بعد عدة أيام بعملية محدودة، على قاعدتين عسكريتين في العراق تستخدمهما القوات الأمريكية.

ورغم ذلك تمت هذا الشهر صفقة تبادل سجناء بين الطرفين الإيرانى والأمريكى بوساطة سويسرية، وغرد ترامب بعدها مرحبا بالخطوة، مبديًا استعداده للتوصل إلى اتفاق جديد مع إيران، والأخيرة أعلنت استعدادها للعودة إلى الاتفاق المبرم بالفعل بعد التزام أمريكا برفع العقوبات الاقتصادية عنها، المفاوضات مهما طالت بين أطراف لها أهداف متناقضة أفضل من حرب بينهما.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعلان القاهرة بين الواقع الممكن والمأمول إعلان القاهرة بين الواقع الممكن والمأمول



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt