توقيت القاهرة المحلي 10:46:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محركو الوتد.. وجابرو الخواطر

  مصر اليوم -

محركو الوتد وجابرو الخواطر

بقلم : مي عزام


(1)

هذه الأقصوصة تروى بأشكال مختلفة، ولكن الهدف منها واحد. يحكى أن إبليس أراد الرحيل من مكان كان يسكن فيه مع أبنائه، فرأى خيمة، فقال لا أُغادرن حتى أفعلن بأصحابها الأفاعيل، فذهب إلى الخيمة، فوجد بقرة مربوطة بوتد، وامرأة تحلب هذه البقرة، حرك الوتد، فخافت البقرة وهاجت،

فانقلب الحليب على الأرض، ودهست البقرة طفل المرأة، الذي كان يجلس بجوارها، فسقط قتيلا، استشاطت الأم غضبا وألما، فطعنت البقرة بالسكين بشدة طعنا مميتا، سقطت البقرة ميتة، عاد الزوج فرأى طفله ميتا وكذلك البقرة، فضرب زوجته وطلقها، وجاء قومها فضربوه، ثم جاء قومه، فاقتتلوا وسالت الدماء غزيرة.

تعجب أبناء إبليس، وسألوه: ما الذي فعلت؟! قال: لا شىء، فقط حركت الوتد.

وهكذا يظن أغلب الناس أنهم لم يفعلوا شيئا، وهم لا يعلمون أن بضع كلمات يلقيها أحدهم في أذن أخيه يمكن أن تقلب حاله رأسا على عقب، تكسر القلوب، وتسبب خلافا وشقاقا، وتشحن الأجواء وتقطع الأرحام.

راقب كلماتك قبل أن تلفظ بها، فحين تخرج لن تعود.. واحذر من تحريك الوتد.

(2)

في حياتنا نقابل أشخاصا من نوعية محركى الوتد، الوشاية والنميمة جزء من سلوكهم اليومى، يشعلون الحرائق أينما حلوا ويبذرون البغضاء أينما كانوا، وفى المقابل نجد النقيض، أشخاصا يحل السلام أينما وجدوا، تطمئن القلوب في حضرتهم، ويخففون المصاعب والمحن بكلماتهم الحانية.

أحيانا يكـون الإنســان على حافة الانهيار، يكاد يصرخ من الألم النفسى، شعوره بالضيق يجعله يرى الحياة ليلا طويلا بلا فجر، في هذه اللحظة، يحتــاج لمن يقول له كلمة طيبة ويربت على كتفه بعطف، أكثر مـن حاجته إلى نصـح أو مساعدة مادية. كل منا مر بهذه اللحظة، التي نشعر فيها بالوحدة والضعف والهوان على الناس، نبحث حولنا عمن يشد أزرنا ويشعرنا أننا لسنا وحدنا، ونكون محظوظين إذا التقينا بجابرى الخواطر.

(3)

والجبر كلمة مأخوذة من «الجبار»، وهو اسم من أسماء الله الحسنى، وله معان غير الجبر، فهو سبحانه الذي يجبر الفقر بالغنى، والمرض بالصحة، والخيبة بالتوفيق، والعسر باليسر، والخوف بالأمن، واليأس بالأمل. الله لطيف بعباده، متصف بكثرة جبره حوائج خلقه، وسورة الضحى مثال لجبر الخواطر، أولها حديث عن جبر الله خاطر نبيه ورسوله محمد:

«مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى»،

ثم يوجهنا تعالى للفئات الأولى منا بجبر الخاطر: اليتيم والسائل والمحروم: «فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ».

(4)

جبر الخواطر من العبادات التي يتقرب بها الإنسان إلى ربه، وهو تهذيب وترقيق لمشاعره الطيبة، وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من أكثر الناس جبرا للخواطر، وحين عبس في وجه الأعمى الذي جاءه ساعيا للهداية عاتبه ربه في سورة «عبس».

والأقربون أولى الناس بجبر الخواطر، أتأذى كثيرا من الزوج الذي يسخر من زوجته، حين يقارن جسدها المترهل بأجسام نجمات هوليوود الممشوقة، وأقدر الابن البار الذي يشترى لوالده جوارب جديدة لأن القديمة بها ثقوب، ولكنه حين يقدمها يستحى من أبيه ويخشى أن يكسر خاطره، فيذكر أنه وجد تخفيضا كبيرا عليها فاشترى لنفسه ولأبيه. في هذا الزمان تشتد حاجتنا إلى مواساة بعضنا البعض لأن أصحاب القلوب المنكسرة كُثر.

جبر الخواطر لا يحتاج إلى كثير من الجهد أو المال، لكن يحتاج إلى عطف وتسامح وتدريب على الكلمة الطيبة والشعور بآلام الآخرين، لا تبخلوا على غيركم بجبر الخاطر، ما ستقدمه اليوم من خير سيعود لك غدا مضاعفا، فالحسنة عند الله بسبعة أمثالها.

كل سنة والمصريون بخير بمناسبة قرب حلول عيد الفطر المبارك، وأدعو الله أن يجعلنى وإياكم من جابرى الخواطر لا محركى الأوتاد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محركو الوتد وجابرو الخواطر محركو الوتد وجابرو الخواطر



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt