توقيت القاهرة المحلي 14:23:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هذا عيشنا: وخز القنفذ «1»

  مصر اليوم -

هذا عيشنا وخز القنفذ «1»

بقلم : مي عزام

(1)

نتحدث كثيرا عن التغيرات التى حدثت فى المجتمع المصرى. معظم الحديث يتناول هذه التغيرات بصورة سلبية. هناك دوما من يعود بخياله إلى أربعينيات وخمسينيات القرن الماضى، حيث كانت مصر جميلة، وشوارعها نظيفة ونساؤها أنيقات، ورجالها يتحلون بأخلاق الفرسان، وبالرغم من أن هذا يمثل اقتطاعا من النص، فمصر لم يكن هذا حالها فى العموم، لكن حنين عموم المصريين إلى الماضى ملازم لهم، باعتبار الماضى دائما أفضل مما يعيشونه فى الحاضر، وهى ظاهرة لا تخدم المستقبل، وتختزل الواقع بما فيه من إيجابيات وسلبيات والتغيرات الكبيرة التى حدثت فى المجتمع منذ ذلك الحين.

(2)

د. جلال أمين حاول أن يرصد بطريقته التغيرات التى حدثت فى المجتمع المصرى خلال نصف قرن، من 1945-1995 فى كتابه ماذا حدث للمصريين؟ خمسة عقود من التحولات الكبرى فى تاريخ مصر الحديث، حيث تغير نظام الحكم من ملكى إلى جمهورى اشتراكى، ثم رأسمالى، خاض الجيش 4 حروب، بداية من حرب فلسطين إلى حرب أكتوبر، تغير الهرم الاجتماعى أكثر من مرة، ومعه منظومة القيم والأولويات، ومن 1995 حتى الآن حدثت تحولات كبيرة أيضا لكن لم تتم دراستها رغم أننا جميعا نشعر بها ونعيشها.

(3)

عام 1996 يمثل عام تحول كبير، حيث دخلت مصر، دون مساهمة منها، عصر ثورة الاتصالات، بدأ استخدام الإنترنت، وأصبح متاحا لمن يريده ودخلت خدمة التليفون المحمول، هذا التغير صاحبه تغيرات أخرى خاصة بظاهرة العولمة، عرفنا أنماطا وطرزا من الأسواق والعمارة والأعمال ووسائل التواصل... إلخ، جديدة كليا على المجتمع المصرى، أثرت فى ردود أفعاله، ودفعت بالشباب إلى المقدمة. الخبرة المطلوبة لهذا العصر لم يعد يملكها كبار السن والأسطوات، بل الشباب القادر على استيعاب هذا القدر المذهل من التحول التقنى، منظومة الوظائف والأجور تأثرت، وكذلك منظومة الأولويات.

(٤)

نتيجة البث عبر الأقمار الصناعية، أصبح إعلام السموات المفتوحة يشاركنا حياتنا، تأثيره لم يصبح محدودا بحدود البلد، كما كان، بل أصبح عابرا للحدود، الإنفاق عليها تجاوز الإنفاق على الصناعات الثقيلة، فهو من أهم أدوات القوى الناعمة. أصبح للإعلام نجوم ورسل.. معجبون وأتباع مخلصون، تأثيرهم لا يقل عن كبار رجال الدولة والمال والأعمال، ودخلوا فى معادلة السلطة والنفوذ.

(٥)

عرفت مصر من عام 1996 تجربة الصحف المستقلة، وبالرغم من وجود صحف حزبية منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضى، فلم تصنع منظومة صحفية جديدة، نظامها التحريرى كان يماثل الصحف القومية تقريبا مع هامش حرية ونقد أكبر، لم تمثل ثورة مثلما حدث مع الصحف المستقلة، التى تصدر رئاسة تحريرها صحفيون شبانٌ قدموا تجربة مختلفة، وأصبحوا نجوما وقدوة خلال سنوات معدودات، هذه الصحف تحولت لصانعة نجوم وقاطرة التغيير ونموالمجتمع المدنى وتطور تأثيره.

(٦)

جسدت هذه السنوات فكرة التثوير. الأفق كان يتسع أمام الشباب الذين استطاعوا أن يتصدروا المشهد عبر الإعلام: صحافة وتليفزيون، ووسائل التواصل الاجتماعى التى تضاعف تأثيرها، هذه التغيرات التى ظهرت للعيان كواقع جديد كانت جزء من ظاهرة انتصار الصورة التى بدأت تنتشر فى العالم أجمع.

(٧)

السنوات من 1996- 2018 فترة عايشتها، حدث فيها تحولات كبيرة فى مصر والأقليم، وستكون موضوع مجموعة من مقالاتى القادمة، لست متخصصة فى علم الاجتماع ولا أدعى أن لدى منهجا علميا سأطبقه، لكنى سأحاول أن أكتب عن ظواهراجتماعية لفتت انتباهى كصحفية وكاتبة، وأعتقد أن معرفة جذورها قد تفيدنا فى التخطيط للمستقبل، وخاصة أن بعضها جعلنا كالقنفذ، كلما اقتربنا من بعضنا لا ينالنا إلا الوخز والألم.

نقلا عن المصري اليوم 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذا عيشنا وخز القنفذ «1» هذا عيشنا وخز القنفذ «1»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt