توقيت القاهرة المحلي 01:22:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -
تفجيرات إسرائيلية تهز بلدة المنصوري جنوب لبنان وسط تصعيد متواصل سلسلة انفجارات تهز ريف حلب الجنوبي وسط تحذيرات للمدنيين حبس ناشطة أمازيغية في الجزائر يثير جدلا واسعا ولويزة حنون تستنكر ملاحقتها بقانون الانتخابات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الأمم المتحدة نتنياهو يأمر بتكثيف عمليات جيش الاحتلال والشاباك في الضفة وهدم منزل منفذ هجوم نفيه تسوف مقتل إسرائيلي متأثرا بإصابته في هجوم إطلاق نار استهدف مصطافين قرب حلاميش بالضفة الغربية روسيا تعلن تدمير محطتي رادار عسكريتين أوكرانيتين في أوديسا ودنيبروبيتروفسك بطائرات جيران المسيرة ارتفاع انتشار قوات الاحتلال في الضفة الغربية إلى 27 كتيبة عقب عملية إطلاق النار في نفيه تسوف ترامب يكشف عن تواصل مستمر مع الحوثيين ويؤكد موافقتهم على عدم الاشتباك مع الولايات المتحدة انفجارات في أربيل وقصف يستهدف مواقع ومعسكرات للمعارضة الكردية الإيرانية في كردستان العراق
أخبار عاجلة

صديقة.. من العالم القديم

  مصر اليوم -

صديقة من العالم القديم

بقلم : مي عزام

 «سأنتحر»، قالت الكلمة بانفعال ثم انخرطت فى نوبة بكاء هستيرى، حاولت تهدئتها، لكن حالتها ازدادت سوءاً، كان جسدها ينتفض وهى تبكى بحرقة، لم يكن بإمكانى أن أفعل شيئا سوى الصمت واحتضانها بود، لعلها تهدأ وتحكى..

لم تكن هذه سلوى التى عرفتها، لم تكن هذه المرأة البدينة المحطمة هى نفس الفتاة الطموحة التى كانت تملأ الدنيا مرحا من حولها، ولم تكن حالتها تدل أبدا على أسلوبها القديم كفتاة عصرية عاشت قصة حب جميلة فى رحاب الجامعة انتهت بزواج غير تقليدى، فماذا حدث لسلوى؟، وأى مأساة انتهت بها إلى هذا التحول العجيب؟

كانت ظروف الحياة قد فرقت بيننا منذ سنوات طويلة، حتى انقطع التواصل، وفى مطلع العام الحالى فاجأتنى باتصال تليفونى، لم يكن صوت سلوى فى التليفون هو نفس الصوت الذى أتذكره، اضطرت لتذكيرى بنفسها، اعتذرت بتودد، وألقيت بالمسؤولية على الزمن والمشاغل، وحاولت أن أداعبها بطريقتنا القديمة، لكنها استقبلت دعابتى بفتور أحرجنى أكثر، تواعدنا على اللقاء وانتهت المكالمة لكن دهشتى لم تنته، حتى إننى شككت أن تكون المتحدثة هى نفسها سلوى التى كنا نشبّهها بسعاد حسنى، كان صوتها باردا وحديثها بلا ذكريات، ولما التقينا فى اليوم التالى لم أعرفها، وجدت سيدة بدينة منكوشة الشعر تتجه نحوى مباشرة، لم أتخيل أبدا أن تكون سلوى، لكنها صعقتنى وقالت: «إزيك يا مى»، حاولت استدراك الموقف: ووقفت لأحتضنها وأنا أقول بود: «أهلا يا سلوى، وحشتينى، عاملة إيه؟» فوجئت بردها: «قررت أنتحر». لم أستوعب الكلمة، وتداخلت مقالب زمان مع الحالة التى أراها عليها الآن، فلم أعرف هل ما تقوله هزار أم جد، وقلت لها: «سيبك من الكلام الوحش ده واحكى لى» فصرخت بعناد: «هنتحر يعنى هنتحر»، ثم دخلت فى نوبة البكاء الهستيرى، كانت كلماتها مبعثرة، وعيناها شاردتين، ويداها ترتعشان وهى تقبض على سيجارة لا تنطفئ. جلسنا أكثر من ساعتين حكت لى مقتطفات من حياتها، وفهمت أن الأمور مضت عكس مسيرة الأحلام التى لونتها سلوى بخيالها فى بداية الرحلة، فقد سافرت مع زوجها للعمل، وهناك تحولا إلى آلة لجمع الأموال، وأهمل كل منهما الآخر حتى انتهت الأمور بانفصال بارد، ثم زواج ثان متعجل انتهى بفشل آخر، وعودة بآمال جديدة لمصر، ثم انكسارات متوالية دمرت كل ما فى حياتها، وقالت لى: لم يبق فى ذاكرتى من القديم والجديد سوى علاقتى بك، فطاردنى هاجس البحث عنك، وعندما لم تعرفينى، ولمحت نظرة الدهشة فى عينيك، شعرت أننى انتهيت، وقررت الانتحار والتخلص من هذه الحياة..

استعادت سلوى هدوءها بعد عدة جلسات للفضفضة، وفى إحدى الجلسات سألتها: انت صحيح ممكن تنتحرى يا سلوى؟

فقالت وهى تبتسم بأسى: «إحنا متنا من سنين يا مى.. ولا عزاء لأبناء الطبقة الوسطى».

كلمات سلوى كانت بمثابة وخز الإبر، أشعرتنى بهزيمتى الفردية وهزيمتنا الجماعية، نحن جيل سعى آباؤنا لتربيتنا وتعليمنا ظنا منهم أنهم يسلحوننا بأقوى الأسلحة وأشرفها، لم يكن أحد يتصور أن التربية والتعليم يمكن أن تكون عائقاً فى زمن يفضل فيه غياب الوعى والأخلاق، قصت علىَّ سلوى أنها حين سافرت للعمل بالخارج مع زوجها، كانت تحلم بالتميز على أقرانها بالسلع المستوردة التى ظلت محتفظة بها فى صناديقها، قالت: «بعد فشل زواجى من كريم، جلست فترة عند «ماما» حتى أشترى شقة، الفترة امتدت لسنوات ومدخراتى كانت تتآكل بفعل التضخم، وعندما نقلت لشقتى أخيرا وأخرجت ما حرمت نفسى لأشتريه كانت بنت أختى تساعدنى فى الترتيب، وقالت لى وقتها: «ياه يا طنط الحاجات دى موضة قديمة قوى!» صرخت فى وجهها وقلت: (انتى عارفة الكاسات الكريستال دى بكام والطقم الابيسون الفرنساوى.. كان من بين هذه الأشياء فيديو ضخم وأقمشة سواريه وصوف وأطقم صينى ومفارش سفرة وسرير قطيفة وسيرما، اكتشفت أننى أضعت سنوات عمرى فى اقتناء كراكيب لا تصلح لهذا الزمن، وعندما عدت لعملى فى القاهرة اكتشفت أن الأمور تغيرت، لم أعد أستطيع أن أساير مديرى الشاب الذى يطالبنى بأن أكون عصرية مثل الأخريات أتعامل بالكمبيوتر، شعرت بغربة وتأملت الوضع من حولى فوجدت أن كل شىء أصبح فى متناول الجميع، كل الأشياء الأصيلة الثمينة تقلد بأرخص الأسعار. لم أحتمل، أخذت إجازة بدون مرتب وجلست شهورا بدون عمل أعيش على مدخراتى القليلة الباقية، ومنذ ذلك الحين بدأت معاناتى مع زيادة الوزن، كرهت صورتى فى المرآة وكلما بدت الأمور سيئة كنت أقبل على الطعام بشراهة، وتمنيت أن أتخلص من حياتى كلها، وعندما تحطم عالمى فكرت فيك، فأنا أتابع كتاباتك، قلت لنفسى لمَ لا أكلمها لعلى أجد لديها حلا أو على الأقل أفضفض مع صديقة من عالمى القديم».

نقلًا عن المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صديقة من العالم القديم صديقة من العالم القديم



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt