توقيت القاهرة المحلي 11:44:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأحزاب فى مصر.. حقل ألغام ديمقراطى

  مصر اليوم -

الأحزاب فى مصر حقل ألغام ديمقراطى

بقلم - نصر محمد عارف

 منذ بداية النظام البرلمانى والدستورى الحديث فى مصر عام 1923، وهناك قاعدة صارمة تحكم العملية السياسية، واستقرار نظام الحكم، هذه القاعدة تقول: إنه لا يمكن أن يستقر النظام السياسى المصرى بدون وجود حزب كبير تعتمد عليه الدولة فى تحريك الجماهير، وضبط إيقاع المجتمع، وبالعكس فان عدم وجود حزب قوى يجعل النظام قابلا لكل أنواع الاهتزازات والاضطرابات، وان وجود عدد كبير من الأحزاب يربك النظام، ويجعل الحكومات مضطربة وفاشلة وغير مستقرة.

وباختصار شديد فإن تعدد الأحزاب الصغيرة جعل الحياة السياسية فى مصر غير مستقرة طوال فترة الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي، وكذلك فإن عدم وجود حزب قوى جعل النظام مضطرباً، وغير مستقر فى بداية حكم عبد الناصر ورفاقه من 1952 الى 1956، ولم يستقر الأمر الا بعد أن تم تأسيس الاتحاد القومي، ثم الاتحاد الاشتراكى العربي، ونفس الأمر حدث مع السادات منذ بداية حكمه الى إنشاء الحزب الوطنى الديمقراطى عام 1978.

ومصر الآن تمر بالحالتين السابقتين معاً، حيث هناك عدد كبير جداً من الأحزاب، ولا يوجد بينها حزب كبير نسبيا؛ يمثل ظهيرا اجتماعيا للنظام، وهذا يشكل خطراً شديدا على مستقبل النظام، ويعرضه لمخاطر غير منظورة. واليكم الحقائق الآتية:

فى مصر الآن 104 أحزاب سياسية مسجلة رسميا فى نظام الدولة، ومعتمدة من لجنة الأحزاب، هذه الأحزاب تمثل جميع عصور مصر؛ ففيها من أحزاب ما قبل 1952، وفيها من أحزاب عصر السادات، وفيها من الأحزاب الإسلامية بجميع تياراتها؛ من الإخوان الى الجماعة الإسلامية الى السلفية، حتى تنظيم الجهاد هناك أحزاب قريبة من فكره.

هذه الأحزاب تمثل حقل ألغام كبيرا لأنها جميعاً قابلة للاختراق من قبل الجماعات الإسلامية، ورجال الأعمال، والجمعيات المرتبطة بالمنظمات الدولية والحكومات الغربية، وكل من يملك المال ويستطيع تقديم التمويل.

إن أكثر من 95% من هذه الأحزاب ليس لها وجود فى الواقع، فقط اسم وأوراق رسمية، ومقر صغير وحيد فى العاصمة، ولا يوجد لها تمثيل أو حضور خارج العاصمة.

هناك فقط ثلاثة أحزاب لها تمثيل فى مختلف أنحاء مصر هي: الوفد، ومستقبل وطن، والمصريون الأحرار.

أثبتت انتخابات البرلمان الأخيرة حقيقة حجم هذه الأحزاب، فمن بين 104 أحزاب مسجلة رسميا فى مصر لم يدخل الانتخابات الا 49 حزبا فقط، ومن هذه الـ 49 حزبا التى دخلت الانتخابات لم يحصل على مقعد واحد فى البرلمان إلا 18 حزبا فقط، وهذا يقول لنا إن هناك 86 حزبا لا قيمة لها، ولا وجود لها فى الواقع، ولكنها تمثل ألغاما قابلة للانفجار إذا ما وجدت من يمولها ويوظفها.

هذا الوضع لا يمكن أن يصلح معه الترقيع، أو الترميم كما يحدث الآن؛ حيث هناك دعوة للقيام بعمليات اندماج بين الأحزاب، وهذه فى حد ذاتها سوف تحافظ على استمرارية هذا الكائن المشوه، وسوف تحافظ على وجود الأحزاب التى شاركت فى اعتصام رابعة العدوية والنهضة، وتم التعامل مع الأفراد الذين شاركوا فيها على أنهم إرهابيون، ولم يتم التعامل مع أحزابهم بنفس الصفة.

ولذلك نقترح الآتى لتطهير الحياة السياسية المصرية من حقل الألغام هذا، وضمان استقرار واستمرارية النظام السياسى المصرى بدون اضطرابات:

إعادة تشكيل لجنة الأحزاب التى تتكون حاليا من مجموعة من أعضاء السلطة القضائية بحيث يكون تشكيلها مشتملاً علي: أحد قضاة المحكمة الدستورية العليا، وأحد نواب رئيس مجلس الدولة، وثلاثة من أساتذة القانون الدستوري، وثلاثة من المفكرين المحايدين الذين لا ينتمون لأى حزب، ونقيب المحامين، ونقيب الصحفيين، وأحد رؤساء البرلمان السابقين.

إعداد قانون أحزاب جديد يمنع ظهور أحزاب ذات صبغة دينية أو طائفية أو إقليمية أو عرقية أو لغوية بأى شكل من الأشكال، ويعتبر الحزب معدوم الوجود إذا فقد أيا من هذه المعايير.

إلغاء جميع الأحزاب التى لم تحصل على مقعد فى مجلس الشعب، وهى 86 حزبا، والـ 18 الباقية، يتم إخضاعها لمعايير القانون الجديد؛ فيتم إلغاء وجود أى حزب يخالف معاييره.

يشترط على الأحزاب الباقية أن يكون لها تمثيل فى جميع محافظات مصر، ومن لا يحقق ذلك يتم الغاء وجوده.

يطلب من الأحزاب التى تؤسس بعد ذلك أن تكون واضحة فى برامجها، وان تكون متمايزة بصورة حقيقية فى البرامج السياسية والتوجهات، وليس تكراراً لنفس البرامج مع اختلاف الأشخاص.

عدم تقديم أى مزايا أو دعم أو تسهيلات للأحزاب من قبل الدولة، بحيث لا يتحول العمل الحزبى الى وسيلة للتربح والفساد السياسي.

ستفرز الحياة السياسية بعد ذلك حزبين او ثلاثة بمثل التيارات السياسية الكبرى فى مصر، ويتم بينها تداول الأغلبية والأقلية.

من خلال نظام حزبى حقيقى تبدأ حياة ديمقراطية تقوم على تثقيف الشعب، ورفع الوعى الديمقراطى عند أفراده، والارتقاء بالعمل السياسى سواء على المستوى الوطنى أو على المستويات المحلية، وتعود مصر الى سالف مجدها بعد مرور قرن من الزمان على أول عملية ديمقراطية حقيقية حدثت بعد ثورة 1919.

نقلا عن الاهرام القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأحزاب فى مصر حقل ألغام ديمقراطى الأحزاب فى مصر حقل ألغام ديمقراطى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 13:28 2021 الإثنين ,31 أيار / مايو

عمرو موسى ضيف برنامج الحكاية مع عمرو أديب

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:42 2018 الأحد ,11 آذار/ مارس

ليفربول يصدم ريال مدريد بشأن محمد صلاح

GMT 09:06 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

قصة مقتل شاب بمشروب مجهول في حفل زفاف في الشرقية

GMT 17:43 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

مصرية تطلب الخُلع لتصوير زوجها لها وهي عارية

GMT 12:35 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

الفنانة ليال عبود تحصد الجائزة الكبرى في ليلة رأس السنة

GMT 21:27 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

طارق الشناوي يؤكد أن إسماعيل يس كان سابقًا لعصره

GMT 09:31 2021 الثلاثاء ,09 شباط / فبراير

"هيومن رايتس" تنتقد "تقاعس" مصر في قضية "الفيرمونت"

GMT 00:09 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

مرتضى منصور يردّ على بيان مجلس إدارة النادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt