توقيت القاهرة المحلي 09:25:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف نفهم ظاهرة محمد صلاح؟

  مصر اليوم -

كيف نفهم ظاهرة محمد صلاح

بقلم - نصر محمد عارف

 الحقيقة التى لا تقبل التشكيك أن البريطانيين قد فهموا من هو محمد صلاح، وأن المصريين أساءوا الفهم بصورة تكاد تكون كاملة، وهنا تثور الأسئلة: ماذا يمثل محمد صلاح؟ وهل هو ظاهرة، أم مجرد صرعة كروية تصاحب لاعبا حقق نجاحاً؟ ولماذا أصاب غيرنا فى فهمه وأخطأنا؟ وأخيرا كيف نفهم ظاهرة محمد صلاح؟ وكيف نستفيد منها؟

محمد صلاح ليس مجرد لاعب كرة حقق نجاحا أبهر الجميع، إنه قبل كل ذلك إنسان، تستطيع المجتمعات الحية المتقدمة أن تدرك جوهره، وتستفيد من دوره، وتصنع هالة حوله، تلك المجتمعات مشغولة بقضايا كبرى بنائية حقيقة، وليست مسكونة بالتفاخر، والتباهى بما لم تصنع ... البريطانيون لم يفتخروا به كلاعب لناديهم، بل نسبوا المجد الذى صنعه لهم الى وطنه وتاريخه، لذلك أطلقوا عليه الملك المصري، أو الملك توت عنخ آمون....الخ، ويظل السؤال لماذا ينبهرون به؟، وهنا نجد أنهم يرون فيه قدوةً ومثلاً أعلى يقدمونه لأولادهم، لذلك تجد العديد من الأطفال يحبونه، ويغنون له، وذلك لأنهم وآباءهم تكلموا معهم عنه.

العنصر الأهم فى ظاهرة محمد صلاح هو أخلاقه الإنسانية الراقية التى لم يتصنعها، أو يوظفها، بل هى سلوك تلقائي، يخرج منه بصورة لا إرادية رائعة، فهو متواضع، لا يغتر بإنجاز، يقف بعد كل هدف متوجها للجمهور، محتضناً له، وكأنه يقول له...هل قدمت لك شيئا؟، هل اسعدتك؟ ثم يحتضنه زملاؤه، وبعدها يسجد، كلها سلوكيات غاية فى التواضع، والبساطة التى تعشقها تلك الشعوب.

محمد صلاح فيه هدوء وسكينه، يجعل من ينظر اليه مستريحا، وكأنه ينظر الى راهب أو قديس، وهو مستقيم فى حياته، زوج صالح وأب، وهذه أيضاً قيمة يعشقها الغرب بجميع دوله، وفوق كل ذلك يستخدم ما يحصل عليه من مال فى خدمة المحتاجين فى موطنه، ولا يتفاخر بسيارات ولا طائرات، ولا يخوت مثلما يفعل النجوم أمثاله فى الرياضة أو الفن.

محمد صلاح قدوة للشباب فى كل أبعاد حياته، فهو شاب عصري، وهو نموذج اجتماعى ناجح كزوج وابن، وهو شخص هادئ الطباع مهذب، خلوق، متواضع...الخ. هو مثل أعلى يقدم للشباب لتحقيق أقصى درجات النجاح، وفى الوقت نفسه الحفاظ على أرفع القيم، وأفضل الأخلاقيات.... هذه هى ظاهرة محمد صلاح فى زمن من الصعب أن تجتمع هذه القيم فى شخص واحد ... من الصعب أن يكون الشاب نجماً عالمياً، ويكون مستقيما أخلاقيا، متواضعاً، عفيفا، فاعلا للخير، ولا يوظف نجاحه لتحقيق أمجاد اجتماعية أو سياسية، أو استثمار الشهرة لأهداف خارج مجال الشهرة؛ كما يفعل جميع النجوم الحقيقيين، أو المصطنعين الذين نعرفهم، خصوصاً فى مصر.

 

هذا ما أدركه المجتمع البريطانى لذلك أحبه، أما نحن فى مصر فقد رأيناه بعين مريضة سقيمة، عليها مياه زرقاء وصفراء وحمراء، رأيناه داعية للإسلام سوف يدخل البريطانيين فى ديننا، وهذا تفكير خطير، لأن الشعوب لا تغير دينها بضربة كرة، محمد صلاح حقق مكاسب للمسلمين فى بريطانيا، فقد صحح الصورة، وجملها وحببها للجمهور البريطاني، قد يكون ما حققه صلاح للمسلمين لم تحققه مؤسسات وجماعات ودول أنفقت المليارات، ولم تستطع أن تنجز ما وصل اليه محمد صلاح فى تقديم صورة المسلم الذى يسعد البريطانيين بهدوء وسكينة، يحقق لهم النجاح دون ادعاء أو تفاخر. لأننا مهزومون محبطون فاقدون لأى دور، فلم يبق لنا إلا دور«القرعة التى تتفاخر بشعر بنت أختها»، حولنا محمد صلاح الى مادة للفخر والتباهي، والعلو فى الأرض بغير حق مستحق، وبغير إنجاز قمنا به، تحول صلاح كما تحول غيره من المصريين الذين ساهمنا فى طردهم من مصر، وزهدنا فيهم، تحول الى مادة للفخر والتباهي، وحولناه كذلك الى مادة للصراع السياسي. لو كنا مجتمعا صحياً، يدرك قيمة ما يملك من قوة وثروة لكان قد تم تقديم محمد صلاح على أنه قدوة ومثل أعلى لجيل محبط متخبط من الشباب، ضائع بين التطرف الديني، والإدمان واليأس والإحباط، محمد صلاح نموذج وقدوة ومثل أعلى قادر على إشعال جذوة الحماس فى نفوس الملايين؛ للانطلاق لتحقيق الطموحات والأحلام دون غرور أو تجبر؛ كما فعل أسطورة تضليل الشباب وحرفهم الى طريقة الجريمة والمخدرات.

محمد صلاح قدوة ونموذج للإنسان الذى يصل الى قمة النجاح، ويحافظ على تواضعه وزهده، ورقى أخلاقه، وحرصه على إسعاد أهله، إنه قدوة لم تعرفها مصر فيمن حقق نجاحاً ونجومية بالحق أو بالباطل فى العقود الأخيرة.

كان من المتوقع أن تركز أجهزة الإعلام المصرى العام والخاص على هذه المعاني، ولكن للأسف حولته الى ظاهرة سلبية تقوم على الفخر بما لم ننجز، والتباهى بما لم نقدم، والعلو فى الأرض بما لا نستحق، حولوه الى إضافة سلبية لثقافة سلبية، والحقيقة أنه على العكس من ذلك تماما، فكان محمد صلاح فى الإعلام المصرى عكس محمد صلاح فى نادى ليفربول البريطانى.


نقلا عن الاهرام القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف نفهم ظاهرة محمد صلاح كيف نفهم ظاهرة محمد صلاح



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 13:28 2021 الإثنين ,31 أيار / مايو

عمرو موسى ضيف برنامج الحكاية مع عمرو أديب

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:42 2018 الأحد ,11 آذار/ مارس

ليفربول يصدم ريال مدريد بشأن محمد صلاح

GMT 09:06 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

قصة مقتل شاب بمشروب مجهول في حفل زفاف في الشرقية

GMT 17:43 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

مصرية تطلب الخُلع لتصوير زوجها لها وهي عارية

GMT 12:35 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

الفنانة ليال عبود تحصد الجائزة الكبرى في ليلة رأس السنة

GMT 21:27 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

طارق الشناوي يؤكد أن إسماعيل يس كان سابقًا لعصره

GMT 09:31 2021 الثلاثاء ,09 شباط / فبراير

"هيومن رايتس" تنتقد "تقاعس" مصر في قضية "الفيرمونت"

GMT 00:09 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

مرتضى منصور يردّ على بيان مجلس إدارة النادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt