توقيت القاهرة المحلي 09:25:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ظاهرة الروبوت السياسى العربى

  مصر اليوم -

ظاهرة الروبوت السياسى العربى

بقلم - نصر محمد عارف

الروبوت أو الإنسان الآلي، هو آلة مبرمجة سلفاً للقيام بإتقان بوظيفة محددة من قبل من قام بصناعة الروبوت وبرمجته، وعلى الرغم من أن باحثين من نيوزيلندا قد طوروا العام الماضى روبوتا سياسى أطلقوا عليه اسم سام يجيب عن أسئلة المواطنين السياسية عن التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، فإن العالم العربى قد سبق ذلك بنوع جديد من هذه الآلات جاء فى صورة إنسان، كائن حى من بنى البشر, تمت برمجته فى مختبرات سياسية معينة خارج العالم العربي، وتم إرسال هذه الروبوتات السياسية الى الدول العربية فى أوقات محسوبة بدقة من أجل القيام بأدوار تمت برمجتهم على تأديتها، وبعد انتهاء أدوارهم؛ أحيانا يتم سحبهم من المسرح السياسي، وأحيانا أخرى يتركون فى أماكنهم مهملين تفنيهم مفاعيل الزمن.

إذا تأملنا الأسماء اللامعة التى ارتبطت بثورات الربيع العربى المشئوم، سنجد أن كثيراً منهم كان فى موقع القيادة، وعلى رأس نشرات الأخبار ومانشيتات الصحف ثم اختفي، وكأنه لم يكن، ولم يمر بديارنا لحظة، أسماء كثيرة فى مختلف الدول العربية التى مر بها الربيع العربي، ظهرت فجأة، وتصدرت المشهد دون مقدمات، ثم خرجت من الصورة بصورة مفاجئة وبدون مقدمات أيضاً.

ومن أخطر الروبوتات السياسية التى تم إرسالها للعالم العربى شخصيات، تم تصنيعها وتصديرها وتشغيلها فى ليبيا؛ ثم تم منحها الشرعية الدولية، كل ذلك على الرغم من أنها لم تكن لها تجربة مع الحكم السابق، أو مع المعارضة، ولم تكن من المفكرين أو الشخصيات العامة الليبية..

تمحورت مهمة الروبوتات السياسية الليبية فى دور محدد هو إجهاض محاولات بناء الجيش الوطنى الليبي، وتفكيك ما تم جمعه من شتات الأقاليم والمناطق والمدن والقبائل الليبية، والعودة مرة أخرى الى مرحلة هيمنة الميليشيات الدينية والقبلية والجهوية، وظلت الروبوتات السياسية الليبية تقوم بهذه المهمة بكل إتقان، فمع كل نجاح للجيش الوطنى الليبى تتخذ من المؤامرات الخفية ما ينال من دور الجيش الوطني، ويعيد الأمور فى ليبيا الى الوراء.

تتعدد الروبوتات السياسية فى العالم العربي، ولكن تتوحد أدوارها وتتفرد بخصائص واحدة واضحة لا تخطئها عين، جميع الروبوتات السياسية فى الدول العربية شخصيات تظهر فى الميدان السياسى دون سابق إنذار، دون خبرة سابقة أو تجربة، يراها الناس مكتملة البناء، ناضجة، فى موقع القيادة مرة واحدة، ولا يتذكرون لها دورا سابقا، أو تطورا سياسيا، أو مواقع معروفة فى الحكم أو فى المعارضة؛ تماما مثل الإنسان الآلى الذى تراه لأول مرة وهو يؤدى وظائفه بكل إتقان مبهر.

الروبوتات السياسية تتميز بكونها شخصيات سمجة، بليدة المشاعر، لا تتأثر.. لا بنقد، ولا بهجوم.. ولا بأى شيء، هى تتحرك فى طريقها، وتؤدى وظائفها، وكأنها لا تسمع ولا تري، ونادراً ما تتكلم، هم منفصلون شعورياً عن الشعب، لا يكترثون بمآسيه وأوجاعه، يرددون عبارات مسجلة فى أذهانهم، هى نفس العبارات التى تخرج من المنظمات الدولية المحايدة، هم بارعون فى التواصل مع المجتمع الدولي؛ الجهة المصنعة لهم، فاشلون فى التعامل مع المجتمعات التى يعملون فيها، لأن هذه المجتمعات لم تكن جزءا من عملية تصنيعهم، ولم ترد فى البرنامج التشغيلى لهم.

الروبوتات السياسية فى العالم العربى خطيرة جداً؛ خطورتها لا تقل عن خطورة تحكم الآلات فى الإنسان فى أفلام الخيال العلمي، تلك الأفلام التى صارت واقعاً فى الكثير من الدول العربية، حيث تحكمت هذه الروبوتات فى الإنسان العربى فى أكثر من دولة.

وللحقيقة والتاريخ فإن الروبوتات السياسية لعبت أدواراً سابقة فى العالمين العربى والإسلامي، فالتاريخ القريب يذكرنا بحامد كرزاى فى أفغانستان، روبوت سياسى هبط من السماء على أفغانستان، وتحول من صاحب مطعم فى دولة أوروبية الى رئيس دولة، وبعده جاء أحمد الجلبى فى العراق الذى تحول من سارق بنوك، مطارد بالإنتربول الى زعيم سياسى يقود المعارضة التى أسقطت صدام حسين بقوة الجيش الأمريكي، وفى دولة قطر هناك العديد من الروبوتات السياسية التى تم تصنيعها بعد انقلاب 1995، رجال ونساء تم تصنيعهم وزرعهم فى جزيرة العرب، وتحولوا فجأة الى لاعبين سياسيين يقومون بأدوار فى غاية الخطورة تهدف الى إعادة تشكيل المجتمعات العربية، بعد تفكيك دولها، وتحويلها الى حالة فوضوية تسمح بإعادة رسم الخرائط جميعها، وإعادة تشكيل الدول والكيانات الاجتماعية جميعها.

العالم العربى يوشك أن يسقط ضحية للروبوتات السياسية ما لم يتحرك الإنسان، ويتخلص من هذه الآلات المتقنة فى التدمير، ويعيد الأمور الى الإنسان حتى وإن أخطأ الإنسان، لان إتقان الروبوتات سيقود العرب الى دمار كامل يخرجهم من الجغرافيا بعد أن خرجوا من التاريخ.

نقلا عن الاهرام القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ظاهرة الروبوت السياسى العربى ظاهرة الروبوت السياسى العربى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 13:28 2021 الإثنين ,31 أيار / مايو

عمرو موسى ضيف برنامج الحكاية مع عمرو أديب

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:42 2018 الأحد ,11 آذار/ مارس

ليفربول يصدم ريال مدريد بشأن محمد صلاح

GMT 09:06 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

قصة مقتل شاب بمشروب مجهول في حفل زفاف في الشرقية

GMT 17:43 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

مصرية تطلب الخُلع لتصوير زوجها لها وهي عارية

GMT 12:35 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

الفنانة ليال عبود تحصد الجائزة الكبرى في ليلة رأس السنة

GMT 21:27 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

طارق الشناوي يؤكد أن إسماعيل يس كان سابقًا لعصره

GMT 09:31 2021 الثلاثاء ,09 شباط / فبراير

"هيومن رايتس" تنتقد "تقاعس" مصر في قضية "الفيرمونت"

GMT 00:09 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

مرتضى منصور يردّ على بيان مجلس إدارة النادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt