توقيت القاهرة المحلي 23:21:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا يعنى بناء الإنسان المصرى؟

  مصر اليوم -

ماذا يعنى بناء الإنسان المصرى

بقلم - نصر محمد عارف

أطلقت جامعة الإسكندرية فى الفترة ما بين 1976، والعام 1978، مشروعاً علمياً كبيراً عنوانه إعادة بناء الإنسان المصري, أشرف عليه الأستاذ الدكتور أحمد أبوزيد (1921-2013) شيخ المتخصصين العرب فى علم الانثروبولوجيا أو علم الإنسان، ومنذ ذلك الحين والحديث يدور حول هذا الشعار دون أن نعرف ما المقصود به؟ أو ما هى المواصفات التى يجب أن يتم طبقاً لها إعادة بناء الإنسان المصري؟ ... الجميع يقف عند حدود الشعار، أو فقط يشخص الواقع، ويضع اليد على الأبعاد الثقافية والاجتماعية للإنسان المصرى الموجود قبل إعادة البناء، كما حدث فى مشروع جامعة الإسكندرية الذى ركز على الخصائص الثقافية والاجتماعية للإنسان المصرى، دون أن يتم التطرق للرؤية المستقبلية، وما ينبغى أن يكون عليه الإنسان المصرى من حيث الثقافة والقيم، والمهارات.... الخ

واليوم يعود مرة أخرى شعار إعادة بناء الإنسان المصرى لأنه ورد فى تكليف رئيس الجمهورية لحكومة الدكتور مصطفى مدبولى، فيرد هذا الشعار فى تصريحات وزير التربية والتعليم ووزير المالية... ووزراء آخرون، وهنا لابد من أن يتم تحديد ما هو المقصود بإعادة البناء هذه، خصوصاً أن مجتمعاتنا العربية تتوجس كثيراً من فكرة إعادة البناء، لأنها تتضمن الهدم وهو الجزء المتيقن منه من العملية، والذى سيحدث فوراً، ولكن البناء الجديد غير متيقن منه، ولا يعرف أحد إذا كان سيحدث أم لا.

إعادة بناء الإنسان؛ شعار تكرر ظهوره فى مناطق كثيرة ومن منطلقات متعددة، فالأحزاب الماركسية فى الاتحاد السوفيتى والصين وكوريا الشمالية وكوبا ....الخ رفعت شعار إعادة بناء الإنسان، وكان المقصود تدمير كل الثقافة السابقة، وإعادة تصنيع إنسان مبرمج على القيم الماركسية، وكذلك فعلت الأحزاب القومية فى العالم العربى فى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى، حيث تم رفع شعار إعادة بناء الإنسان، وكان المقصود هو تحويل البشر فى كل الجغرافيا العربية الى تبنى القيم القومية بغض النظر عن أعراقهم وأجناسهم، وخلفياتهم السابقة، الجميع لابد أن يكونوا عروبيين مؤمنين بالقومية والاشتراكية، ثم جاءت الأحزاب الدينية التى توظف الإسلام لتحقيق أغراض سياسية، وتبنت فكرة إعادة بناء الإنسان المسلم، لتحقيق عملية أدلجة على قيم الجماعة والتنظيم، وتحويل الإنسان المسلم من القيم الوسطية الجامعة، التى تؤمن بالتعدد والاختلاف والتنوع الى إنسان واحدى الرؤية والاتجاه، لا يعرف، ولا يرى إلا ما يقوله التنظيم ومؤسسه.

إذن عملية بناء الإنسان هذه عملية متكررة، ومتعددة ومتشعبة فى ذات الوقت، لذلك لابد من الإسراع بالتوضيح والبيان ماذا نريد من عملية إعادة بناء الإنسان المصرى، وهنا لابد من الإجابة على العديد من الأسئلة، وتوضيح العديد من الخصائص والأبعاد والمكونات التى تهدف إليها هذه العملية للوصول بالإنسان المصرى الى حالة مختلفة عن تلك التى وردت تحت نفس الشعار فى تجارب ونماذج سابقة.

مصر تحتاج الى إصلاح جذرى فى مجالات خمسة من أجل الوصول بالإنسان المصرى الى الحالة التى كان عليها أيام طلعت حرب، أو الى الحالة التى يستطيع بها أن ينافس عالميا أخاه الإنسان فى مجتمعات تسابق الزمن وتسعى مصر أن تكون مثلها، سواء فى العالم العربى أو فى إفريقيا أو فى آسيا، ولن نقول فى أوروبا أو أمريكا لان المقارنة ستكون ظالمة، ولعل نتائج كأس العالم فى روسيا هذا العام تقول لنا ذلك.

أولا: إصلاح النظام التعليمى ليس بنفس منهج وزارة الامتحانات، وإنما بمنهج الإصلاح التعليمى الذى عرفته كوريا الجنوبية والبرازيل وفنلندا وغيرها، أى بناء نظام تعليمى ينتج إنساناً صالحاً لأن يكون إنساناً أولاً، ثم نافعاً لنفسه ومجتمعه من خلال أى مهنة يتخصص فيها.

ثانيا: إصلاح المؤسسات الدينية جميعها ممثلة فى المسجد والكنيسة، بحيث يكون الدين للحياة، لإصلاح الإنسان، لتعليمه القيم، والأخلاق والنظام والنظافة، وحب الجيران، واحترام أخيه الإنسان، وعدم الغش أو الرشوة أو الفساد....الخ، لو تخيلنا أن خطبة الجمعة وموعظة الأحد جميعها ركزت على غرس تلك القيم بلا كلل ولا ملل، سيكون لدينا مجتمع آخر، وإنسان آخر.

ثالثاً: إصلاح الإعلام بجميع أنواعه ووسائله، ليكون إعلاما إيجابيا ينشر الأمل، والتفاؤل، يركز على النماذج الناجحة، ولا يضخم الفشل، يقوده أشخاص يمثلون قدوة للشباب فى سلوكهم وفكرهم، وحياتهم.

رابعاً: إصلاح المؤسسات الثقافية المعنية بالنشر والإبداع، وقصور الثقافة، لتركز على إطلاق الطاقات، ودفع الشباب للإبداع فيما يفيد المجتمع، ويصلح أحواله، ويبنى قيمه، فالأدب يستطيع أن يكون أهم مدرسة لبناء الإنسان والمجتمع، خصوصاً أدب الأطفال الذين يغيب تماما عن دوائرنا الثقافية.

خامساً: إصلاح الفنون خصوصاً السينما والدراما التليفزيونية، ويكفى أن نقلد ما فعلته الهند من خلال بوليوود، لقد استطاعت الهند أن تبنى مجتمعا يقوم على التسامح وقبول الآخر من خلال سينما بوليوود، التى تنشر قيم التعايش والتسامح بصورة رائعة، نجحت فى بناء مجتمع هندى واحد، ويكفى أن نعرف أن الهند ثانى أكبر دولة إسلامية من حيث عدد المسلمين لم يذهب مسلم واحد منها وينضم الى داعش. هكذا تكون عملية إعادة بناء الإنسان.

نقلا عن الاهرام القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا يعنى بناء الإنسان المصرى ماذا يعنى بناء الإنسان المصرى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 13:18 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد
  مصر اليوم - ياسمين رئيس تثير حيرة الجمهور في برومو مسلسلها الجديد

GMT 20:16 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

دور السينما في جنوب أفريقيا تسحب وثائقي ميلانيا ترمب
  مصر اليوم - دور السينما في جنوب أفريقيا تسحب وثائقي ميلانيا ترمب

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

مواعيد مباريات الثلاثاء 27 يناير 2026 والقنوات الناقلة

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 15:13 2025 الأحد ,07 كانون الأول / ديسمبر

أجمل فساتين السهرة التي تألقت بها سيرين عبد النور في 2025

GMT 10:31 2024 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

علي ماهر يبحث تدعيم الجبهة اليسرى بالمصري بعد رحيل مارسيلو

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند

GMT 03:05 2018 الثلاثاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

طُرق طبيعية جديدة للتخلّص مِن عدوى الجيوب الأنفية المُؤلمة

GMT 09:13 2022 الثلاثاء ,01 آذار/ مارس

اذا طرق العنف بوابة الزواج

GMT 23:29 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

منة شلبي تثير الجدل حول عودة حنان ترك للتمثيل

GMT 08:43 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

كشف ملابسات العثور على جثة مسن داخل بئر بمركز قوص في قنا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt