توقيت القاهرة المحلي 09:25:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المتحدثون باسم الشعب ورب الشعب

  مصر اليوم -

المتحدثون باسم الشعب ورب الشعب

بقلم - نصر محمد عارف

فى مجتمعات لا تعتمد على العلم فى إدارة شؤونها، ولا توجد فيها مراكز أبحاث، أو مراكز لقياس الرأى العام، وإجراء المسوح الاجتماعية، وفوق كل ذلك لا تعرف مفهوم بيوت الخبرة think-tank، التى تعتمد عليها الدول الحديثة فى صناعة السياسات والقرارات، ورسم خرائط المستقبل، وطرقه المختلفة والمتنوعة، وتحديد أى من تلك الطرق يجب أن تسلك الدولة والمجتمع، فى هذه المجتمعات التى تعيش فى مرحلة وسط بين التخلف والحداثة، بين البدائية والتحضر، ولا تعرف أين تقف، ولا الى أين تتجه ... هناك من المثقفين أو الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعى من يدعون أنهم يقررون باسم الشعب، وينصبون أنفسهم متحدثين باسم الشعب، وهم من يرفع شعار الشعب يريد.... فى مقابل هؤلاء الناشطين السياسيين والمثقفين؛ الذين تربعوا على مواقع صحفية أو تليفزيونية أو مناصب رسمية؛ فنالوا صفة الثقافة بغض النظر عما فى عقولهم ونفوسهم، فى مقابل هؤلاء هناك فريق آخر من تجار الدين، الذين اختاروا قرصنة دين الله، وتحويله الى ملكية خاصة بهم، وبجماعاتهم، يوظفونه لتحقيق أهدافهم الدنيوية، ويفرغون من خلاله كل العقد النفسية التى ترسخت فى نفوسهم؛ نتيجة تربية فاسدة، حولتهم الى أشخاص يعشقون السلطة والسيطرة والتحكم فى نفوس البشر، والسيطرة على حياتهم اليومية، واغتصاب إرادتهم الشخصية، ..هؤلاء المرضى النفسيون يدعون فى المقابل أنهم يقررون نيابة عن الله سبحانه وتعالي. وبذلك صار المجتمع بين فصيلين: أحدهما يقرر نيابة عن الشعب، والآخر يقرر نيابة عن الله، ثم ظهر فصيل يجمع السوءتين معاً فهو يقرر نيابة عن الشعب، وفى ذات الوقت يقرر نيابة عن الله سبحانه، وهؤلاء هم الذين يُطلق عليهم جماعات الإسلام السياسي، والأصح أن نطلق عليهم جماعات التوظيف السياسى للإسلام. وصار هذا الفصيل أو هذه الجماعات هى أكثر من يحمل شعار الشعب يريد.... ويوظفه لتحقيق أهدافها السياسية، وتفريغ كل عقدها النفسية. هذه الفصائل الثلاثة، لم تقدم لنا دليلاً واحداً يجيب على أى من السؤالين الجوهريين فى هذا الشأن وهما:

أولا: كيف نعرف يقيناِ أنكم مفوضون لتعبروا عما يريده الشعب أو يريده رب الشعب؟ هل أنتم ممثلون عن الشعب مثلاً؟ وهل لديكم وكالة عنه؟، أم أنكم كأشخاص جئتم من كل مكان فى الوطن، من كل قرية ونجع وحى وشارع وحارة؛ ولذلك أنتم أعلم بحكم معيشتكم ومعاشرتكم للشعب بما يريده الشعب؟، وكذلك كيف نثق أنكم تعبرون عما يريده الله؟ هل فى دينكم ما يعطيكم حق احتكار كلمة الله، وتملك حق التعبير عنها دون باقى المؤمنين بهذا الدين؟ أم أن لديكم وحيا جديدا؟... حقيقة لم تقدموا لنا ما يعطيكم شرعية الحديث باسم الشعب، أو باسم رب الشعب، فأنتم مجموعة من البشر جاءوا فى الغالب من كليات جامعية معينة، فى فترة زمنية معينة، ولا تمثلون كل المجتمع، بل لا تعرفون أكثر من 90% من مناطق مصر، ولا علاقة لكم بها، وكذلك لا يوجد منكم من يملك حق التعبير عن الله، فلا أنتم أهل علم بالدين، ولا أهل ولاية، فلا يظهر عليكم وقار العلم ولا جلال الإيمان، وإنما نرى فيكم بشرا مسعورين على الدنيا، طامعين فى مناصبها ومزاياها.

ثانيا: هل لديكم من دليل تقدمونه لنا كبشر مطلوب منا أن نسلم لكم أن هذا ما يريده الشعب، أو يريده رب الشعب؟ بعبارة أكثر مباشرة هل لديكم من الأدلة العلمية التى تعارف عليها البشر ما يعطيكم مصداقية التعبير عن الشعب أو عن رب الشعب؟ هل تملكون من مؤسسات قياس الرأى العام، وأدواته ما يجعلكم واثقين أن هذا ما يريده الشعب؟، وهل لديكم من العلم الشامل الذى قد يحيط بكل مراد الله سبحانه فى الوحى المنزل من عنده على رسله؟ ... الحقيقة أن كل ما تقولون إنه إرادة الشعب ورب الشعب هو طموحاتكم أنتم، وأحلامكم أنتم، ورغباتكم أنتم، والشعب قد يريد شيئا آخر، لن نعرفه الا إذا اعتمدنا الوسائل العلمية فى قياس رأى الشعب، ومعرفة ما يريده الشعب، وهذه تحتاج الى مسوح اجتماعية، وقياسات رأى عام، وإحصائيات على مدى زمنى طويل.... ونفس الأمر لن نستطيع أن نصل الى ما يريده رب الشعب الا بمعرفة واسعة، وعمل علمى تحليلى ضخم يجمع عليه علماء العصر بعد استقراء الوحي، يصلون من خلاله الى مراد رب العباد من العباد. وطالما لم نتحقق أنكم مخولون للتعبير عن الشعب أو عن ربه، أو أن ما تقولونه هو مراد ورغبة الشعب، أو أوامر رب الشعب فأنتم إذن مدعون مغتصبون لإرادة الشعب ورب الشعب، ولا يحق لكم أن تقولوا مرة أخرى ...الشعب يريد... لأنكم نصّابون مزيفون مدعون.... عرفنا أنكم ترفعون شعار الشعب يريد، وفى الحقيقة أنكم تنفذون إرادة من يدفع لكم، وينفق عليكم.... فقد جربناكم مرة، وعرفنا حقيقتكم، ولن نلدغ من جحركم مرتين.

نقلا عن الاهرام القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتحدثون باسم الشعب ورب الشعب المتحدثون باسم الشعب ورب الشعب



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 13:28 2021 الإثنين ,31 أيار / مايو

عمرو موسى ضيف برنامج الحكاية مع عمرو أديب

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:42 2018 الأحد ,11 آذار/ مارس

ليفربول يصدم ريال مدريد بشأن محمد صلاح

GMT 09:06 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

قصة مقتل شاب بمشروب مجهول في حفل زفاف في الشرقية

GMT 17:43 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

مصرية تطلب الخُلع لتصوير زوجها لها وهي عارية

GMT 12:35 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

الفنانة ليال عبود تحصد الجائزة الكبرى في ليلة رأس السنة

GMT 21:27 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

طارق الشناوي يؤكد أن إسماعيل يس كان سابقًا لعصره

GMT 09:31 2021 الثلاثاء ,09 شباط / فبراير

"هيومن رايتس" تنتقد "تقاعس" مصر في قضية "الفيرمونت"

GMT 00:09 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

مرتضى منصور يردّ على بيان مجلس إدارة النادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt