توقيت القاهرة المحلي 18:22:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عائلات من الدموع

  مصر اليوم -

عائلات من الدموع

بقلم : يوسف القعيد

عندما قرأت عبارة أن مصر الأولي عالمياً، سعدت، قبل الوصول لختام الجملة. فحب الأوطان فرض. عندما يكون الوطن مصر. أقول عنها: لا مصر إلا مصر. لكن باقي الجملة يدفع لقلب الإنسان حالة من الحزن علي حاضر المصريين، والأهم علي مستقبلهم.

صدمتني عبارة أن مصر الأولي في العالم في ارتفاع الطلاق. لا تسبقها دولة أخري. لا غربية ولا شرقية. لا متقدمة ولا متخلفة. لا إفريقية ولا أسيوية. ولا تنتمي لأمريكا اللاتينية. وأننا حققنا السبق العظيم لأنه تحدث عندنا حالة طلاق كل 4 دقائق. معدل مهول، ولو ترجمت الدقائق لساعات، والساعات لأيام، ستتضاعف الأرقام بصورة مفزعة.

ولو تركنا الأمر علي ما هو عليه، سنصل إلي حالة من القبول المجتمي بفكرة الطلاق. باعتباره حلاً للمشاكل، علماً بأن الوصول إليه مشكلة المشاكل. وما يترتب علي حدوثه بالنسبة للأجيال الطالعة، أقصد الأطفال. أمور بالغة الخطورة.

السؤال الذي لابد أن نسأله لأنفسنا: ما الذي أوصلنا إلي المربع الأخير؟ أو الذي أتمني أن يكون الأخير؟ وألا تعقبه أرقام أخري أكثر فزعاً، علماً بأن هذه الأرقام الراهنة التي وصلنا إليها مخيفة. أعرف أن ما يرعبنا كثير. وأنا لا أحب أن أمارس تجارة الفزع والتخويف والرعب. لكن مسألة الطلاق تعني مستقبل العائلة المصرية النواة الأولي للمجتمع المصري عبر أزمنته وعصوره.

أسمع أحياناً عن حلول تقدم. تبدأ من المسجد والكنيسة. وتصل إلي الشئون الاجتماعية. والحلول التي أسمع عنها شكلها براق، وربما كان جميلاً. لكن الفيصل تنفيذها في الواقع. أكرر التنفيذ الفيصل بين حل وآخر، بين حل خيالي قريب من دنيا الأحلام، وآخر ممكن التحقيق.

أسمع عن حالات طلاق كثيرة بسبب المحنة الاقتصادية الراهنة. وأطالع في صحفنا أخباراً عن العنف الأسري، والجريمة العائلية. يكون الفاعل الرجل والضحية المرأة، وربما حدث العكس. ونحن نتجاهل الأطفال الذين يشاهدون العنف وهم في أول حياتهم. فيزرع في وجدانهم فكرة العمل العنيف باعتباره حلاً لمشاكل مستحيلة الحل.

قبل أن نصل للمربع المخيف، القبول المجتمعي بفكرة الطلاق، والتعامل معها كحالة مثل الزواج، والخضوع لها، والتكيف والتأقلم معها. لابد من مواجهة الأمر. ابتداء من الحضانة، ثم المدرسة بأشكالها المختفلة، والجامعة، وأيضاً المجتمع. ويجب ألا ننسي أن تنامي الطلاق ربما يعود لمشكلة المشاكل. ألا وهي: الهم الاقتصادي الذي يعاني منه كل بيت في مصر الآن.

الأخطر من كل ما مضي هو عزوف كثير من الشباب من الجنسين عن فكرة الزواج أساساً. وعدم الإقدام عليها. وعدم النظر إليها علي أنها الطريق - ربما الوحيد - للاستقرار. وأن تكوين أسرة هو استمرار للإنسان نفسه ولمجتمعه ولوطنه ولأمته. وحتي لو تزوجت الأجيال الطالعة مضطرة، فإنها قد تفعل هذا باعتباره الحل الذي لا حل سواه. هل هناك يأس إجتماعي أكثر من هذا؟!.

هل تريد الحق؟ أم ابن عمه؟ بقدر فزعي من هروب الشباب من الزواج، أفزع أكثر من محاولاتهم الهروب من الوطن. والجري لأي مكان آخر في الدنيا الواسعة مهما كانت التضحيات.

نقلا عن الاخبار القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عائلات من الدموع عائلات من الدموع



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 14:11 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 02:31 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجليسيرين المكوّن السحري لترطيب البشرة وحمايتها

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 02:22 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

تأثير ألعاب الفيديو على الدماغ

GMT 10:11 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

موضة الأحذية في فصل ربيع 2023

GMT 21:55 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الزمالك يفوز على الزهور 89-51 في دوري كرة السلة

GMT 07:12 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الدكتور خالد العناني يستعرض تاريخ وقصة اكتشاف معبد أبو سمبل

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 09:30 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

تعرفِ على طريقة عمل الدجاج على الجمر

GMT 16:48 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن قميص المنتخب المصري في مونديال روسيا 2018

GMT 19:18 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

ناسا تخطط لبناء مفاعل نووي على سطح القمر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt